دمشق – سوكة نيوز
قال فراس فحم بتقرير نشره على Syria TV، إن دعوة أوروبا لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لمؤتمر ميونخ الأمني ما كانت صدفة، بل كانت رسالة واضحة لكل من دمشق وواشنطن.
بعد سنة وحدة ممكن تتغير الخارطة السياسية كلها. بمؤتمر ميونخ الأمني بسنة 2025، كان وزير الخارجية أسعد الشيباني هو الصوت السوري الوحيد يلي كان موجود. بس بعد سنة، الصورة اختلفت تماماً. مؤتمر 2026 ما استضاف بس الحكومة السورية، بل كمان كان فيه وفد رفيع المستوى من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهالشي بيأشر على تغيير كبير بنظرة أوروبا لسوريا.
بينما كان الشيباني عم يعمل اجتماعاته الرسمية، وفد قسد، يلي كان بقيادة رئيسة العلاقات الخارجية إلهام أحمد، عمل كمان جولة اجتماعات رفيعة المستوى، وكان من بينها اجتماع مهم مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول. والأهم من هيك، إنو فاديبول قرر يجتمع بشكل منفصل مع الشيباني ومع قائد قسد مظلوم عبدي.
بالظاهر، هالشي ممكن يبين كترتيب دبلوماسي عادي. بس بالحقيقة، هو بيعكس اختلاف استراتيجي أعمق. بحسب إلهام أحمد، مشاركة قسد باجتماع مشترك مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو اجتماع كان برئاسة الشيباني، صارت بطلب صريح من واشنطن. الرسالة هون واضحة: بينما أمريكا عم تدفع باتجاه وفد سوري موحد، العواصم الأوروبية الأساسية عم تعمل قنوات مستقلة خاصة فيها مع الكرد.
نفاد صبر أوروبا من دمشق
لحتى نفهم سبب هالتحول الأوروبي، لازم نرجع للتوقعات يلي تبعت سقوط حكومة بشار الأسد بنهاية 2024. ألمانيا وفرنسا كانوا من أوائل الدول يلي بعتوا وزراء خارجيتهم على دمشق. كان هدفهم واضح: بدهم ضمانات إنو الإدارة السورية الجديدة رح تشتغل على إنهاء الوجود العسكري الروسي.
بالنسبة لأوروبا، احتمال يكون لروسيا موطئ قدم بحري وجوي دائم بالبحر الأبيض المتوسط، وهالشي بيقابل الأراضي الأوروبية مباشرة، هو كابوس استراتيجي.
بس بعد سنة، هالوضع زاد سوء. بدل ما تبعد حالها عن موسكو، الإدارة السورية الجديدة قربت أكتر. زيارة الرئيس أحمد الشرع لموسكو بشهر كانون الثاني 2026 كانت نقطة تحول، وتميزت بمديح كتير حار لدور روسيا التاريخي بالدفاع عن سوريا ضد العدوان الأجنبي، وهاد الحكي ما عجب برلين وباريس أبداً.
التنسيق من وقتها تسارع. وفود عسكرية واستخباراتية روسية وسورية عملت اجتماعات مكثفة. والأغرب من هيك، إنو موسكو خففت وجودها بقاعدة القامشلي الجوية وما دعمت قسد خلال الحملة العسكرية للحكومة السورية بشهر كانون الثاني. هالشي بيعني إنو القواعد الروسية بالمناطق يلي بتسيطر عليها الحكومة عم يتم إعادة استخدامها كمراكز استشارية للجيش السوري الجديد، وهالشي بيعزز نفوذ موسكو على حساب أوروبا.
رسالة لإدارة ترامب
مناورة أوروبا بميونخ مو بس عن سوريا، هي كمان رسالة قوية لواشنطن.
من وقت ما رجع الرئيس ترامب للبيت الأبيض بسنة 2025، وضح إنو ناوي يتفاوض مباشرة مع روسيا لإنهاء حرب أوكرانيا. وبنهاية 2025، وقفت المساعدات العسكرية الأمريكية لكييف. واليوم، واشنطن وموسكو عم يناقشوا مستقبل أوكرانيا بدون مشاركة أوروبا.
هاد الإقصاء خلى القادة الأوروبيين يعصبوا كتير.
- الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا لبناء هيكل أمني أوروبي مستقل.
- وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس حذر من إنو تهميش أوروبا بالمفاوضات يلي بتخص قارتها بيقوض مصداقية الناتو.
بهالظرف، أوروبا بتشوف سوريا كواحدة من الساحات القليلة يلي لسا فيها إلها تأثير. إنو الحكومة السورية عم تتعمق بتحالفها مع موسكو، هالشي غالباً ما عم يصير بدون قبول ضمني من إدارة ترامب. واشنطن ممكن تشوف النفوذ الروسي بسوريا كورقة مساومة بمفاوضات أوسع حول أوكرانيا.
شو كان رد أوروبا؟ إنها ترفع من شأن قسد، وهي خطوة بتعقد حسابات واشنطن وبتحافظ على موطئ قدم أوروبي بالمستقبل السياسي لسوريا.
دفع معاكس على الأرض
تأثير رسالة أوروبا بان فوراً تقريباً. بالأيام يلي بعد مؤتمر ميونخ:
- قسد أعادت نشر قواتها حوالين الحسكة، وعكست الانسحاب يلي اتفقوا عليه باتفاق 29 كانون الثاني مع دمشق، يلي كان برعاية أمريكية.
- رجعت تظهر تجمعات عامة فيها صور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، بالرغم من الالتزامات السابقة، وكمان برعاية أمريكية، بإنو عناصر حزب العمال الكردستاني ينسحبوا من سوريا.
هالتحركات بتأشر إنو انخراط أوروبا مع قسد ما كان رمزي. هو بيعكس رغبة، خاصة من فرنسا، بالحفاظ على نفوذها بالمستقبل السياسي والاقتصادي لسوريا، ومن ضمنها قطاع الطاقة، وين الشركات الأوروبية خايفة تتبعد عن المشهد لصالح اللاعبين الأمريكان والإقليميين.
لهلأ، أوروبا مبينة مستعدة تدعم قسد كورقة ضغط. إذا قدمت دمشق أو واشنطن تنازلات حقيقية، ممكن هالدعم يتغير. بس الرسالة من ميونخ واضحة: أوروبا بترفض إنها تكون مجرد متفرج بالفصل الجاي بسوريا.