بغداد – سوكة نيوز
تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اللي حكاها بـ 9 شباط 2026 عن العراق، عملت ضجة كبيرة بالساحة السياسية العراقية. كتير سياسيين عراقيين اعتبروها إهانة للعلاقات مع تركيا وتدخل بشؤون العراق الداخلية. الخارجية العراقية استدعت السفير التركي بالعراق أنيل بورا إينال كرمال هالتصريحات.
فيدان انتقد العراق بتصريحاته، لأنو سامح لـ ‘جماعات مسلحة’ متل حزب العمال الكردستاني تشتغل على أراضيه. قال: ‘أي نوع من الدول ذات السيادة أنتو حتى تسمحوا بوجودو بهالطريقة؟’ بعدين هدد بعملية عسكرية قريبة بـ قضاء سنجار ومخمور وقنديل بشمال العراق. اعتبر إنو أنقرة بتقدر تتخلص من حزب العمال الكردستاني بعملية سهلة وبسيطة يمكن ما تاخد أكتر من 3 أيام، وإنو بس تخلص من الملف السوري رح تلتفت للملف العراقي. هالشي كتير زعل القادة العراقيين.
السفير التركي بالعراق أنيل بورا إينال نفى إنو أنقرة عندها نية تشن أي عملية عسكرية على الأراضي العراقية. اعتبر إنو تصريحات فيدان الأخيرة انفهمت غلط بسبب أخطاء بالترجمة من التركي للعربي. أكد إنو سياسة بلادو ثابتة تجاه العراق، وهي احترام سيادتها وعدم التدخل بشؤونها الداخلية، ووعد ينقل لقيادتو موقف العراق وتحفظاتهم على تصريحات فيدان، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات بين البلدين لمصلحة الشعبين.
قضاء سنجار اللي بيتبع لمحافظة نينوى بشمال العراق، بيعتبر من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية ببغداد وحكومة إقليم كردستان. داعش اجتاحو بصباح 3 آب 2014، مستهدف الأقلية الإيزيدية بشكل مباشر وعمل فيه مجازر. لما بلشت عملية تحرير القرى والبلدات التابعة لسنجار، دخلت وحدات حزب العمال الكردستاني لتحمي الإيزيديين وتنقلهم على طول الحدود باتجاه شمال سوريا. بعدين تدخلت قوات البيشمركة لتفتح ممرات آمنة وتنقد المحاصرين. بعد ما أعلنوا تحرير مدينة الموصل، عاصمة محافظة نينوى، بـ 17 تشرين الأول 2016، دخلت فصائل الحشد الشعبي على جبل سنجار لتعزز الأمن وتمنع رجعة داعش. بعدين شكلوا لواء جديد بالمنطقة بيضم آلاف المقاتلين من الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني سوا، ومعظمهم من أهل المنطقة (إيزيديين وعرب) لحتى يحموا بيوتهم وعائلاتهم.
تركيا بتعتبر وجود حزب العمال الكردستاني بسنجار تهديد إلها، وبتلمّح كل فترة عن إمكانية إطلاق عملية عسكرية ضد الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني سوا، إذا الحكومة العراقية ما تدخلت. بهالخصوص، قال الخبير الأمني فاضل أبو رغيف لـ ‘المشهد’ إنو إذا أنقرة بدها تبعت رسايل غير مباشرة للعراق عن طريق تصريحات فيدان الأخيرة، لازم تعرف إنو العراق اليوم غير عن قبل، لما كان تلت مساحة البلد تحت سيطرة داعش. العراق هلأ بيخضع لمعادلات دولية وإقليمية ومرتبط بالتحالف الدولي اللي بتقودو واشنطن، لهيك ما رح يكون لقمة سهلة.
وبنفس السياق، المحلل السياسي سرمد البياتي وصف تصريحات فيدان الأخيرة بأنها غريبة، لأنو تركيا وقّعت من فترة قريبة اتفاقية سلام مع حزب العمال الكردستاني. بس الظاهر إنو هالأتفاق ما رح يتطبق على الأرض، وكان عبارة عن صور لتدمير أو حرق 50 بندقية. دليل هالشي إنو فيدان لسا شايف إنو في خطورة على تركيا بسنجار وقنديل ومخمور، وعم يفكر يطبق اللي صار بسوريا على الأراضي العراقية، عن طريق عملية عسكرية حكى عنها بوضوح. وعن موقف الحكومة العراقية، جاوب البياتي إنو الحكومة العراقية ما بتقدر تدخل جيش عراقي على مناطق إقليم كردستان. لهيك، إذا تدخلت القوات التركية، رح يكون الإقليم هو المسؤول المباشر عن اللي رح يصير. وأضاف: ‘نحن بنعرف إنو العمليات التركية عادة بتبلش بالصيف، وبتمنى ما يعملوا هجوم تاني بهالمناطق بالصيف الجاي، وإنو كل الأطراف ترجع لطاولة الحوار’.
الوضع الأمني بسنجار بيتميز بتوزع معقد للقوى المختلفة، ففي تداخل بين جهات محلية وإقليمية بالقرى والبلدات، وهالشي خلى القضاء ساحة للصراع على النفوذ، بينما لسا معظم العائلات الإيزيدية بالمخيمات. قوى الأمن الداخلي العراقية بتدير مركز مدينة سنجار وبتشرف على الطرق اللي بتوصل لنينوى. الحشد الشعبي بيشارك بإدارة الأمن ببعض القرى والمناطق اللي حوالين جبل سنجار، بينما حزب العمال الكردستاني متمركز بجبل سنجار، وقوات البيشمركة بتحافظ على نفوذ سياسي رمزي عند المزارات الدينية.
اللواء بوزارة البيشمركة صلاح فيلي قال لـ ‘المشهد’ إنو القوى العسكرية التركية ما بتقدر تعمل عملية عسكرية على الأرض بسبب طبيعة المنطقة الصعبة، بس ممكن تستخدم الطيارات المسيرة لاستهداف عناصر حزب العمال الكردستاني، أو وحدات حماية المرأة الموجودة بسنجار، مع العلم إنو أعدادهم مو كبيرة ومعظمهم من أهل المنطقة. كما إنو المناطق الحساسة بسنجار، حسب الفيلي، محاطة بقوى الأمن الداخلي العراقي والبيشمركة، وبعض المقرات حوالين جبل سنجار مختلطة بين الحشد الشعبي ووحدات حماية المرأة، لهيك استهدافهم ما رح يكون سهل. مقراتهم واضحة ومكشوفة، فاحتمالية العملية العسكرية معدومة لعدم وجود طريق عسكري أو خط إمداد لتركيا. بس ممكن الجانب التركي يقصف بطيارات (إف 16 وإف 18)، وهنن متعودين يقصفوا من وقت لآخر قبل اتفاقهم مع حزب العمال الكردستاني على السلام. لهيك منقول إنو اللي أطلقه وزير الخارجية التركي هو بس تصريحات لوسائل الإعلام، خصوصاً إنو في اتفاق مبدئي بين تركيا وحزب العمال الكردستاني لتحقيق السلام.
وعن إمكانية إنو تركيا تستخدم الجهاديين السوريين عبر الحدود السورية العراقية لقتال حزب العمال الكردستاني بسنجار، جاوب الفيلي: ‘ما عندن أعداد كافية ليعملوا هالشي، خصوصاً بعد ما نقلوا مقاتلي داعش للسجون العراقية. كمان المنطقة مو بيئة حاضنة لداعش، لهيك ما رح يكون سهل على أنقرة إنها تعيد سيناريو سوريا بسنجار’.
مع إنو الخارجية العراقية أصدرت بيان أكدت فيه رفضها لتصريحات هاكان فيدان، واعتبرتها تجاوز للأعراف الدبلوماسية، إلا إنو حكومة إقليم كردستان ما علقت على الموضوع. بهالخصوص، قال المحلل السياسي محمد زنكنة لـ ‘المشهد’ إنو ‘ما صدر أي بيان رسمي من الحزب الديمقراطي الكردستاني حول تصريحات هاكان فيدان، واكتفى الحزب بالتوضيح اللي قدمتو الخارجية التركية بخصوص أخطاء الترجمة بالحوار. بس شو ما كانت نية تركيا، موقف الديمقراطي الكردستاني واضح، إنو ما بدو يحل المشكلة الكردية بتركيا عن طريق السلاح أو الحرب’.
وأضاف زنكنة: ‘السلام هو الخيار الوحيد اللي بيأكد عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني، والدليل مبادراته الكتيرة من تمانينات القرن الماضي، منها اجتماعات الشهيد إدريس بارزاني وعبدالله أوجلان وقيادات الحزب الديمقراطي مع قيادات حزب العمال الكردستاني أكتر من مرة وبأكتر من مكان’. وحول موقف أربيل من شن عملية عسكرية تركية على سنجار، جاوب زنكنة: ‘الحزب الديمقراطي الكردستاني بيشوف إنو العملية العسكرية اللي حكى عنها فيدان ضد حزب العمال الكردستاني بسنجار ما رح تنجح وما رح تحقق أي نتيجة، بالعكس ممكن تؤدي لحرب أهلية داخلية عراقية، لأنو الجيش العراقي موجود بسنجار وممكن يشارك بالقتال، وهيك رح تتحول المنطقة لثكنة عسكرية، ورح تعطي حزب العمال حجة لعدم تنفيذ اتفاقية السلام الأخيرة مع تركيا’. وبيكمل زنكنة: ‘كمان أربيل وأنقرة عندن علاقات تجارية واقتصادية وفنية واسعة، وفي كتير تسهيلات عم تتقدم للجانب التركي للاستثمارات بالإقليم، لهيك شن عملية عسكرية رح يأثر على العلاقات بيناتهن. بس ما منصدق إنو إقليم كردستان رح يوقف مكتوف الأيدي، الرئيس مسعود بارزاني رح يشتغل على إعادة الطرفين لطاولة الحوار’.
ختم زنكنة حديثه بالقول: ‘ملف سنجار معقد وصعب، وما منصدق إنو في حل قريب، خصوصاً إنو الحكومة العراقية بتشجع الفوضى الموجودة، لأنها بدها تسيطر من خلال سنجار على منافذ الحدود مع سوريا وتهدد تركيا عن طريقها. بدها تشد القبضة الميليشياوية بهديك المنطقة، وتمنع رجعة الإيزيديين على بيوتهم. هالشي اللي مبين واضح من خلال سياسة الحكومة العراقية بملف سنجار’.