Table of Contents
سوريا – سوكة نيوز
من سنين طويلة، وبالتحديد من وقت ما قامت الجمهورية الإسلامية بإيران، طهران اشتغلت باستراتيجية متل حياكة السجاد لحتى تحاصر الخليج العربي. وباسم القضية الفلسطينية، إيران زرعت أذرعها بالمنطقة. مرة تباهت إنها سيطرت على أربع عواصم عربية. شعار “تصدير الثورة” ما كان غير شعار، متلو متل فلسطين، لحتى تتوسع إيران برا حدودها. تأثيرها ما انتشر بالثقافة والفن، بالعكس، انتشر بالإرهاب والدم ونشر الفوضى.
مشكلة المنطقة مع إيران ما كانت بس محصورة بمشروعها النووي، المشكلة كانت أكبر وأعقد من هيك. مو لأن العرب بيحبوا الحروب وحسوا بالخذلان والخيبة لما الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أعلن عن اتفاق مع طهران. أوباما اللي ما شاف العالم العربي إلا قطعة جبنة، دعا وقتها لتقاسم النفوذ فيه مع النظام الإيراني. اليوم، الرئيس الأميركي دونالد ترمب عنده أسبابه ومصالحه بحربه على إيران، بس مصالح الدول العربية بتتشابك بكثير نقاط مع مصالح الولايات المتحدة.
تأثير إيران بالمنطقة
هلأ لبنان عم يحترق كرمال عيون إيران، والعراق مسيطر عليه ميليشيات “الحشد الشعبي” اللي ولاءها لإيران، واليمن عم يجهز للحرب دعمًا للنظام الإيراني. سوريا لحالها قدرت تخلص من احتلال إيراني بالوكالة والأصالة، حتى لو كان تمن هالخلاص مئات آلاف الضحايا وملايين المهجرين ومدن مدمرة بالكامل.
من سنين طويلة، التسويات بالمنطقة كانت تصير بتجاهل النفوذ الإيراني. مو عدل نقول إنو اللبنانيين لحالهم مسؤولين عن توسع “حزب الله”، حتى لما اغتال هالحزب الرئيس رفيق الحريري بسنة 2005، واجتاح بيروت بسنة 2008، صارت تسوية معه برعاية عربية ودولية، ونتج عنها “اتفاق الدوحة”.
العراق، اللي سقط نظامه البعثي بسبب حرب شنوا عليه، دخلت عليه إيران على ضهر الدبابة الأميركية.
الحرب مو لتحرير فلسطين
أصوات التخوين والترهيب ما رح تقدر تزور التاريخ، فكيف إذا هالتاريخ صار مبارح ولسات الشهود عليه عايشين؟
اليوم، دول الخليج العربي والأردن عم تتعرض لاعتداءات إيرانية، ولبنان والعراق عم يتدمر اللي بقي منهم باسم دعم إيران. هي مو معركة تحرير فلسطين، هي معركة نفوذ، ومعركة أمن واستقرار. لما كانت غزة عم تتعرض لحرب مدمرة، إيران ما تحركت كرمال غزة وفلسطين، تحركت هي و”حزب الله” ليدعموا موقف إيران و”حماس” التفاوضي. و”حماس” مو فلسطين وما رح تكون.
الحرب اللي عم تصير اليوم مو عبثية، ومهما كانت نتايجها جوا إيران، اللي بهمنا كعرب هو نهاية عصر أذرع إيران بالمنطقة. وتكلفة إنهاء هالأذرع، مهما كانت كبيرة، بتضل أقل من تكلفة بقاء ميليشيات إرهابية مزروعة بقلب العرب، متل لبنان كمثال. كم مرة انعاد إعماره لترجع إيران عن طريق “حزب الله” وتسبب بدمار كبير وأزمات اقتصادية وصلت لبنان للي هو عليه اليوم.
تآمر على أمن المنطقة
البعض عم يحاول يرجع يطرح معادلة “يا إما مع إيران يا إما مع إسرائيل”، بس الموضوع مو هيك. هالترهيب اللي نجح قبل بتشويه وعينا ما بيصير نسكت عنه اليوم. التعاطف مع إيران اللي عم تقصف الدول العربية مو وجهة نظر، هاد تآمر على أمن المنطقة. والقول إنو إيران دولة إسلامية والوقفة معها واجب شرعي لأن اللي عم يحاربوها مو مسلمين، هاد كلام مرفوض. هي مو معركة المسلمين ضد غيرهم. الحرب على “داعش” و”القاعدة” ما كانت حرب على المسلمين، وما سمعنا وقتها حدا عم يدعي الشعوب العربية لتدعم الإرهاب بحجة الإسلام اللي عم يتخبوا وراه، متل ما عم تعمل طهران اليوم.
الحرب رح تخلص والميليشيات الطائفية رح تروح، زمن الميليشيات راح. بس بعد هيك، في أسئلة لازم تنطرح بصوت عالي: وين كانت جامعة الدول العربية من اعتداءات إيران على الأمن العربي؟ وشو قصة الإعلام العربي اللي لساته عم يبرر اعتداءات إيران حتى على اللي عم يمولوه؟ ممكن “بيان الرياض” بسنة 2007 يكون مدخل لنرجع نعرف مصالحنا المشتركة وأمننا وعروبتنا. ولحد ما تخلص هالحرب اللي مو عبثية، لازم يضل صوتنا عالي بوش اللي عم يحاولوا يرهبوا ويزوروا، لأن المعركة لحد هلأ هي معركة مستقبل الدولة العربية الحديثة ومصير المواطن بدولته.