دمشق – سوكة نيوز
علي الباشا بيأكد إنو البوصلة الأساسية اللي لازم نمشي عليها، وبعيدًا عن نجاحات أي سياسة خارجية، هي شعبنا اللي صارلنا أكتر من خمسين سنة ما عرفنا نسمع صوتو منيح، ولا نقرا شو بدو بشكل واعي ومسؤول. ما فكرنا بجدية إنو طلباتو مو شي مستحيل، بالعكس، هي حقيقة بتفرضها التغيرات السريعة اللي عم بتصير بسوريا. هالشعب ما أخد اهتمام حقيقي بيستاهلو، اهتمام بدون أي شروط أو استثناءات.
السؤال اللي بينطرح بشكل افتراضي هو: يا ترى عم تقروا وتفكروا وتفهموا الوضع؟ طبعاً، من السذاجة إنو نسأل هالسؤال للحكومة السورية، لأنو منعرف إنها بتعرف. بس السما ما بتمطر دهب ولا فضة، وممكن البعض يختم كلامو بـ “لا حول ولا قوة إلا بالله” ويروح على شغلو، بسيارتو الفارهة وتلفونو الحديث وساعتو الذكية، وما يهتم بهالوقت الحرج بكل هالقصص، بيعتبروها مضيعة وقت قدام التطورات اللي عم بتصير متل الاندماج والصلح وتنقية النفوس المضطربة، واختيار خبراء الدبلوماسية، وتعيين الأقارب، وتوقيع الاتفاقيات الورقية، وافتتاح معرض الكتاب، وزيادة فواتير الكهرباء، وتبديل العملة. هي بس نقطة من بحر، وبعدين بيجي واحد متلي بيطالب الشعب المسكين بسوارَي كسرى.
أنا عم بحكي من منطلق المسؤولية الوطنية ووجع الناس اللي بكل البلد. لما يرتاح الشعب، السما بتمطر دهب وفضة، والأرض بتطلع نفط وغاز وحنطة وشعير. لازم الكل يعرف إنو أساس الحكم واختبارو الحقيقي هو “الأمن والغذاء”، وكل شي بيناتهن. يمكن اللي انشغل بالدنيا يتذكر “الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”، ويفهم إنو هالأساسيات بتخلي المواطن السوري “آمن ببيتو، متعافي بجسمو، وعندو أكل يومو”، وهاد أقصى شي ممكن يحلم فيه بعد الحرب والتشرد والنزوح.
بس المطلوب من الدولة السورية شي ما بينطلب من غيرها، إنها تحط خطة كاملة بتعتمد على المراقبة والتخطيط والتنفيذ، لحتى تسد حاجة الناس المحتاجين، متل خطة إسعافية عاجلة (طوارئ)، جنب خططها الاستراتيجية الطويلة الأمد، كل هاد لإنقاذ الناس وتأمين أبسط حقوق الحياة. هاد الشي مو خيار، هاد واجب. وما في أي حرج على الدولة إنها تعيد ترتيب أولوياتها وتستدين كرمال هالشي. هالدين مو رفاهية، لأنو رب الأسرة مسؤول عن تأمين حاجات عيلتو من أكل وشرب ولبس وغيرو. ومنشوف إنو هيدي الخطة الإسعافية هي حق للشعب، متل ما الخطة الاستراتيجية حق للدولة.
الفجوة بين اللي بيتمنوه الناس وبين اللي عم يصير على أرض الواقع، بتعكس شعور شعبي متزايد مع تململ واضح. من الأمثلة على هالشي، طريقة التعيينات بالمناطق الشرقية، وتأخر الحلول الإسعافية، وبطء المعالجات. ونفس الشي بقرى الشيوخ شرق جرابلس، وأهل الوجع الكبير، يعني شعب المخيمات بقلب سوريا، اللي ضربهن الشتا وأكلهن البرد وأنهكهن التشرد بريف الحسكة والرقة وإدلب وحلب ومنبج ومناطق تانية ما عم نتذكر اسمها ومكانها هلأ. شو اللي بيمنع الدولة إنها تستأجرلهن بيوت ضمن “الخطة الإسعافية” لحتى تخلص خطتها الاستراتيجية بالبناء والإعمار؟
أما رجعة المهجرين اللي بلبنان والأردن والعراق وتركيا، فهاد مو بس شعار سياسي، هاد بيت يحميهن، وأمان يغنيهن، وحياة بتعني لهن كتير. ومع تراكم هالحالات، ولحد ما تنضج الحلول التانية، الدولة هي المسؤولة أولاً وآخرًا قدام الله والناس. وهاد بيخلي الانتظار وعبارة “الخير قادم” شي ما الو أي مبرر بهالظروف الصعبة. لأنو مو المهم قديش الكم والكيف، المهم تخفيف آلام الناس ومداواة أوجاعهم.
من الناحية العلمية، علي الباشا بيختصر الخطة الإسعافية الشاملة بحزمة إجراءات عاجلة ومرنة، منها إنهاء مرحلة الخيام، واستئجار بيوت، وتأمين عيادات متنقلة، ومدارس مؤقتة، وقروض حسنة ميسورة، وضمان رجعة اللاجئين. وبعدين، تأمين المواد الغذائية والصحية ضمن قرض دولي من الدول الصديقة، وهاد القرض بيكون “مقابل مشاريع إنتاجية” قيمتو بتتحدد بناءً على الرصد والتخصيص، كل هاد لتثبيت الوضع الاجتماعي بشكل مؤقت قبل ما تنطلق الدورة الاقتصادية الكاملة.
بالختام، علي الباشا بيرفع صوتو عاليا بالخطة الإسعافية الشاملة، حتى لو كان تمنها الاقتراض المؤقت، كرمال نصلح اللي انكسر ونداوي الجراح ونرجع نجمع الشمل بوطن ما ضل من عنوانو غير الكرامة.