دمشق – سوكة نيوز
من سنين طويلة وسوريا عم بتعاني من غياب حقيقي لدور المواطن بالسياسة. هاد الشي مو ظاهرة جديدة، بالعكس هو إرث ثقيل تركه نظام الأسد وظل ملازم للسوريين لحتى اليوم. كتير من الناس بتشوف إنو التغييب السياسي صار جزء أساسي من حياتنا اليومية، وصار صعب كتير نتخلص منو أو نغير هاد الواقع.
هاد التغييب بيعني ببساطة إنو ما في مساحة كافية أو حقيقية للناس إنها تعبر عن رأيها بحرية وشفافية، أو إنها تشارك بشكل فعال بالقرارات اللي بتخص البلد ومستقبلها. كل الأمور والقرارات الكبيرة بتصير وكأنو الشعب ما إلو أي كلمة فيها، وهاد الشي بيعمل إحباط كبير بين الناس، وخصوصاً عند الشباب اللي عندن طموح كبير يشوفوا بلدهم أحسن وأكتر انفتاح.
نظام الأسد كان بيعتمد بشكل كبير على إبعاد الناس عن كل شي إلو علاقة بالحياة السياسية، وكان بيخلي كل القرارات المهمة بإيد جهة وحدة بس، بدون أي مشاركة شعبية حقيقية. هالشي خلى عدد كبير من السوريين يحسوا إنو ما إلن صوت، وإنو مشاركتن أو رأيهن ما بيغير أي شي على أرض الواقع. حتى بعد كل السنين والتغيرات اللي صارت، لسا هالإحساس باليأس وعدم القدرة على التغيير موجود بقوة، والناس بتلاقي صعوبة كبيرة إنها تثق بأي عملية سياسية جديدة ممكن تصير بالمستقبل.
النتيجة الطبيعية لهاد الوضع كانت إنو كتير من السوريين اضطروا يركزوا كل جهدهم واهتمامهم على حياتن اليومية ومعيشتن، ويبعدوا عن أي شي إلو علاقة بالسياسة، وهاد الشي كان يا إما خوفاً من التبعات أو شعوراً عميقاً باليأس من إمكانية التغيير. هالظاهرة أثرت بشكل سلبي كبير على بناء مجتمع مدني قوي ومزدهر، وعلى تطوير مؤسسات بتقدر تمثل الناس بشكل حقيقي وعادل. التغييب السياسي مو بس غياب عن صناديق الاقتراع أو عن الأحزاب، هو غياب أعمق بكتير، هو غياب عن النقاش العام، عن صياغة المستقبل، وعن تحديد مصير البلد كلها.
هاد الموضوع بيضل واحد من أكبر التحديات اللي بتواجه أي محاولة جادة لبناء سوريا جديدة، بلد يكون فيها كل السوريين بيقدروا يشاركوا ويحسوا إنو إلن دور حقيقي وفعال بمستقبل وطنهم. إرث نظام الأسد بالتغييب السياسي لسا موجود وراسخ، وبيتطلب شغل كتير وجهد كبير لحتى يتغير هاد الواقع وتصير الناس جزء أساسي من أي قرار بيخص بلدها ومستقبلها.