Table of Contents
بيروت – سوكة نيوز.
لما بيكون الموقف السياسي الخارجي الأبرز بخصوص الحرب اللي عم تصير بلبنان هو تعهد طهران لحلفائها اللبنانيين بإنها رح تضمّنهم بأي صفقة لوقف الحرب، هالشي بيدل إنو لبنان عم يواجه هالحرب لحاله. البلد مكشوف سياسياً وعسكرياً وأمنياً قدام الآلة العسكرية الإسرائيلية اللي عم تضرب وين ما بدها وبتستهدف أي موقع أو أي شخص بس لأنو محطوط على قائمة أهدافها، وما في شي عم يردعها فعلياً. لا على المستوى العسكري، خاصة بعد ما انهار “توازن الردع” بين إسرائيل و”حزب الله” بحرب 2024، أو بالأحرى بعد ما تبين إنو هالحكي وهمي أو ضعيف وما بيعكس الواقع. ولا حتى على المستوى السياسي، بظل الضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل “لتسكر حساباتها” مع “حزب الله”، مهما كانت التكاليف البشرية والمادية على لبنان دولته وشعبه.
هون الموضوع ما بيوقف عند قدرة إيران على الالتزام بتعهدها لحلفائها اللبنانيين، اللي قلوا كتير بالفترة الماضية بعد ما تركها حلفائها الأساسيين من غير الشيعة. تقريباً ما ضل عندها غير “حزب الله”، ومعو “حركة أمل” اللي موقفها متذبذب، وهدول اللي بيسموهم “الثنائي الشيعي”. كمان الموضوع ما بيوقف عند حظوظ نجاح المفاوضات بين واشنطن وطهران أو فشلها متل ما بيتوقع الإسرائيليين. في سؤال أساسي عن أولويات إيران ووين بيجي لبنان من هالترتيب؛ مو قبول إيران التفاوض قبل وقف الحرب ومن دون ضمانات مسبقة متل ما كانت عم تطالب من وقت ما بلش الهجوم ضدها بـ28 فبراير/شباط الماضي، دليل على إنو قدرتها على مواجهة الضغط العسكري الإسرائيلي-الأميركي عم تتقلص؟ حتى لو كانت لسا عم تبادر عسكرياً بس بوتيرة أقل نسبياً، وعم تمسك بورقة مضيق هرمز اللي عم تشغل دونالد ترمب والعالم كلو اللي مهدد بأزمة طاقة جديدة وبمعدلات تضخم بتخاف منها الحكومات قبل الناس.
أولويات التفاوض ومصير لبنان
بالتالي، إذا كانت إيران عم تتفاوض تحت الضغط وبأولويات إيرانية أولاً، مين بيضمن إنو ملف لبنان ما يتحول لملف ثانوي بالمفاوضات؟ وكم رح ياخد الاتفاق على “البند اللبناني” من وقت، وهاد إذا صار أصلاً؟ وشو رح تكون الوقائع بالميدان وقتها بعد ما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن، يوم الثلاثاء، إنو قواته ناوية تسيطر على “منطقة أمنية” بجنوب لبنان بتمتد لـنهر الليطاني، يعني بعمق 30 مترا من الحدود اللبنانية-الإسرائيلية؟
كل هي أسئلة معلقة ومفتوحة وما حدا بيملك إجابات عليها، خاصة إنو الجبهة اللبنانية هلأ هي جبهة رديفة حتى بالنسبة لإسرائيل نفسها، اللي لسا عم تعطي الأولوية لعملياتها العسكرية بإيران، حتى لو كانت عم توسع عملياتها بلبنان شوي شوي.
نوافذ الحل مسكرة بوش لبنان سواء من الشرق أو الغرب، وهالشي ما صار من قبل بأي حرب من الحروب اللبنانية الطويلة، ومنها حرب 2024.
لهيك، الرهان اللبناني المتجدد على المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ما عم ياخد بالاعتبار التغيرات اللي رح تفرضها الحرب الحالية على قواعد التفاوض وأولوياته ونتائجه. يعني صرنا بمرحلة جديدة كلياً وبنسق تفاوض مختلف تماماً، وبالتالي ما عاد فينا نقيس على اللي قبلو. خاصة إنو تضارب المواقف الإيرانية بخصوص المفاوضات بيوحي بوجود حلقة مفرغة بمركز القرار الإيراني. وما إلو دلالة قليلة بهالسياق طلب باكستان من الولايات المتحدة إنها تبلغ إسرائيل ما تستهدف وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهنن الشخصيتين الإيرانيتين الرئيسيتين بمسار المفاوضات. هالشي بيعني إنو التفاوض مو بس بتفرضو وقائع الحرب وموازين القوى، كمان بتفرضو بوالص التأمين الإسرائيلية اللي عم تنعطا للمفاوضين.
وبالعودة للشق اللبناني، هالرهان الداخلي على المفاوضات الأميركية-الإيرانية، اللي ما حدا بيعبر عنو علناً إلا بدوائر ضيقة وداخل الحلقات اللي بتتبع لـ”حزب الله” أو بدوائر اللبنانيين الخايفين واللي عم يتطلعوا لبصيص أمل بآخر النفق، هو دليل على إنو نوافذ الحل مسكرة بوش لبنان سواء من الشرق أو الغرب. وهالشي ما صار من قبل بأي حرب من الحروب اللبنانية الطويلة، ومنها حرب 2024.
أفراد الأمن عم يشتغلوا بموقع الأضرار اللي سببتها غارات صاروخية إيرانية استهدفت مباني سكنية بعراد، جنوب إسرائيل، بـ22 مارس 2026.
قساوة الحرب الحالية حرمت اللبنانيين القلقانين والمتضررين من متعة التكهنات متل ما صار بالحرب اللي قبلها واللي فكروا إنها رح تكون الأخيرة. ما عاد في توقعات لمفاوضات لبنانية-إسرائيلية بوساطة أميركية بيقودها هالمرة السفير الأميركي بلبنان ميشال عيسى، بعد ما قادها بالمرة اللي قبلها المبعوث الأميركي آموس هوكشتين اللي “تلبنن” وكتر الحكي عن تعلقو بلبنان وولعو بالمازة. كل هاد ترف ما بتسمح فيه الحرب الحالية، بوقت بتبين إنو شراستها ونتائجها وتكاليفها رح تتجاوز كل الحروب والاجتياحات الإسرائيلية السابقة، ومنها اجتياح عام 1982 اللي احتلت إسرائيل فيه أول عاصمة عربية هي بيروت.
مخاوف من سيناريو غزة وتكرار التاريخ
بس حتى اجتياح 1982 ما كان بدون خطوط حمرا أميركية أقلو بالعلن. أهمها الاكتفاء بالتوغل لحدود 40 كيلومترا بعمق الأراضي اللبنانية، يعني لحدود نهر الليطاني تقريباً، وتجنب صدام واسع مع الجيش السوري اللي كان موجود بلبنان. بس الجنرال الإسرائيلي المشهور آرييل شارون ما التزم بهالخطوط الحمرا ووصل بقواته لبيروت قبل ما يرجع ينسحب منها على وقع ضجة مجزرة صبرا وشاتيلا وبدء العمليات الأمنية ضد جنود الاحتلال بالعاصمة اللبنانية. مع إنو الأميركيين ما منعوا شارون من حصار بيروت، بس الرئيس الأميركي دونالد ريغان ما تردد باتهام الإسرائيليين باتصال هاتفي مع مناحيم بيغن بارتكاب “هولوكوست” ببيروت. يعني مع إنو واشنطن غضت الطرف أو ما قدرت تمنع شارون من احتلال بيروت، كان في ضغط أميركي على إسرائيل، أو أقلو كان في اهتمام أميركي بالملف اللبناني، اللي كان أبرز ملفات المنطقة وقتها وأشهرها حتى أكتر من الحرب العراقية-الإيرانية اللي كانت لسا دوبها بلشت. خاصة إنو لبنان كان تحول لساحة استقطاب حاد أميركي-سوفياتي. ويمكن هالاستقطاب خلق نوع من التوازن أو ضبط قواعد اللعبة بين الأطراف اللي عم تتقاتل وداعميها الإقليميين والدوليين، بحيث ضل في هامش واسع للتفاوض، وما غابت المظلة الدولية والإقليمية عن لبنان متل ما هي الحال هلأ لحد كبير، أقلو مؤقتاً.
أطفال عم يستريحوا بخيمة بملعب كميل شمعون، اللي عم يستخدم كمخيم مؤقت للنازحين، بعد تصاعد التوتر بين “حزب الله” وإسرائيل، ببيروت، لبنان، بـ22 مارس 2026.
وأسوأ شي بيتوقعوه اللبنانيين هلأ هو إنو الاستقطاب الأميركي-الإيراني يحول لبنان لساحة حرب أو مواجهة مباشرة بين الطرفين، وبدون وكلاء هالمرة. وهالشي أشار إلو سقوط شظايا صاروخ بمنطقة كسروان شمال بيروت، وتضاربت المعلومات بخصوصه. في مين قال إنو صاروخ إيراني كان بيستهدف قبرص بس ما وصل وتناثر فوق لبنان، وفي مين قال إنو صاروخ اعتراضي لصاروخ إيراني كان بيستهدف السفارة الأميركية ببلدة عوكر القريبة. والأخطر إنو في مين بيقول إنو الصاروخ انطلق من البقاع وكان بمثابة رسالة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع رداً على قرار وزير الخارجية يوسف رجي بطرد السفير الإيراني من لبنان.
وإذا صح هالحكي، رح تكون المرة الأولى اللي بيستخدم فيها صاروخ “نوعي” بالحروب الأهلية اللبنانية ورسائلها الملغومة. بس مهما كانت دقة هالمعلومات، اللبنانيين ما بتنقصهم الهواجس اللي بتخليهم يتخيلوا أسوأ السيناريوهات وأكترها عبثية. ويمكن بلشت عقولهم تتخيل معركة بالصواريخ الباليستية بجنوب الليطاني بعد ما قالت إسرائيل إنو صاروخين إيرانيين سقطوا هناك وما عرفوا إذا كانوا بيستهدفوا تجمعات الجنود الإسرائيليين بـ”الشريط المحتل”. مع العلم إنو “الحرس الثوري” كان هدد، يوم الثلاثاء، بقصف تجمعات الجنود الإسرائيليين بغلاف غزة وبشمال إسرائيل على الحدود مع لبنان.
الوساطات الدولية والحلول المعلقة
باريس بدها ضوء أخضر أميركي، وبدونه مبادراتها بتصطدم بالمستحيل. وهاد مع العلم إنو فينا نلاحظ تشدد بنبرة الموقف الفرنسي من “حزب الله”، حتى لو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عم يحذر من “احتلال” لبنان. وكمان وزير خارجيته جان نويل بارو حث إسرائيل على إنها تستغل “لحظة تاريخية” لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، وهاد بعد ما كان رحب بقرار الخارجية اللبنانية طرد السفير الإيراني، وهو القرار اللي أثار غضب “الثنائي الشيعي” اللي تمسك بوجود السفير ببيروت.
وإذا كان موقف بارو الأول بينفهم منو دعم للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل اللي كان دعا إلها الرئيس اللبناني جوزيف عون، بعدين رجع تريث بخصوصها على ما يبدو بـ”التنسيق” مع رئيس البرلمان نبيه بري، فموقفه التاني رح يقرأه “حزب الله” على إنو انحياز ضده لمصلحة إسرائيل اللي كمان رحبت بطرد السفير الإيراني.
السيناريوهات الأكثر قتامة هو سيناريو غزة، يعني سيناريو الأرض المحروقة والتهجير الطويل ومجتمعات الخيام.
بس في شي بيبدو إنو عم يفوت الفرنسيين المهتمين بلبنان، واللي قنواتهم التلفزيونية عم تتابع أحداثه أكتر مما كانت تعمل بحرب 2024. هو إنو فتح قنوات للتفاوض بين اللبنانيين أنفسهم مو أقل أهمية أبداً من فتحها بين لبنان وإسرائيل للوصول لاعتراف لبناني بإسرائيل أو لوقف نهائي للأعمال العدائية. خصوصاً إنو تهجير إسرائيل لـمليون لبناني من الجنوب والضاحية الجنوبية بيهدد بأسوأ أزمة ديموغرافية-سياسية من وقت الاستقلال، وأكتر مما عمله تهجير الفلسطينيين بعد النكبة وتهجير السوريين كمان بعد ما تخيروا بين البراميل المتفجرة و”عراء الأخوة” متل ما عنونت إحدى الصحف “القومية” المشهورة بلبنان تحقيقها عن بؤس النزوح السوري بلبنان.
إلا إنو السيناريوهات الأكثر قتامة هو سيناريو غزة، يعني سيناريو الأرض المحروقة والتهجير الطويل ومجتمعات الخيام. وهاد السيناريو كان آخر مين بشر فيه اللبنانيين، رئيس الوزراء الإسباني اليساري بيدرو سانشيز اللي اكتسب شهرة بعد ما تحدى ترمب برفض الانضمام لمجهوده الحربي بإيران. وما دام الشي بالشي بينذكر، فالسؤال الأساسي بيضل: كيف رح ينهي ترمب حربو بإيران وإيمت وبأي كلفة؟ فإذا كانت شروطه التفاوضية الـ15 بمثابة عرض استسلام لإيران وما بتبين إنها مستعدة إلو، وقابلته هي بخمسة شروط ما بتبين إنو واشنطن مستعدة إلها، فهاد بيعني إنو الحرب ممكن تكون مفتوحة على تصعيد جديد بيتخلله عروض لوقف إطلاق النار وللتفاوض، مشان يشتروا وقت زيادة من الطرفين، لحد ما تقبل إيران تتجرع “كأس السم”، ويلاقي ترمب الصيغة الأفضل لإعلان “النصر”. وبين هاد وذاك، اللبنانيين عم يدفعوا دم أكتر ودمار أكتر، مكشوفين قدام “جدار الصوت” والغارات وعروض التفاوض اللي عم تتاجل، واللي ناطرة اللحظة اللي بتلاقي فيها إسرائيل إنو الحرب استنفدت أهدافها وإنها بدها “استراتيجية خروج”، تماماً متل ما صار بغزة، بس بعد ما تدمرت!