Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
الحركة الإسرائيلية اللي بلشت من جبل الشيخ السوري باتجاه جنوب لبنان، ما بتبين خطوة لحالها ومو مرتبطة بشي تاني، بل هي جزء من خطة عم تمشي شوي شوي لترتيب الجبهة من أول وجديد، وتعزل الجنوب عن البقاع الغربي. وهاد عم بيصير بضغط بنفس الوقت من الشرق والساحل لحتى يوصلوا لنهر الليطاني. جبل الشيخ مهم كتير كنقطة بيقدروا يراقبوا منها ويضربوا منها، وبتسمحلهم يتحكموا بطرق الإمداد بين لبنان وسوريا. وهالتحرك عم يرافقه تقدم بمحاور الخيام والخردلي والساحل، ضمن خطة تطويق من كذا جهة، هدفها يقسموا الجبهة الجنوبية لأقسام مفصولة عن بعضها.
الإعلان الإسرائيلي عن عملية عسكرية بلشت من جبل الشيخ السوري باتجاه جنوب لبنان، ما كان حدث ممكن نفهمه أمنياً بشكل محدود، بل كان أقرب لإشارة بداية لخطة عملياتية جديدة ممكن تبين مراحلها شوي شوي بالأيام الجاية. العملية اللي نفذتها وحدة “ألبينيست” الإسرائيلية، المتخصصة بالحرب بالجبال، تضمنت عبور باتجاه جنوب لبنان، وحملت بتوقيتها ودلالاتها أكتر من رسالة. أول شي إنو إسرائيل ما عادت عم تحصر حركاتها بالجبهة الحدودية التقليدية بالجنوب، وتاني شي إنها بلشت تستخدم جبل الشيخ كطريق عملياتي نشط، مو بس كنقطة مراقبة استراتيجية.
اللافت إنو هالتطور اجا بنفس وقت توسع الضربات على طرق الربط بين بلدة الخيام الجنوبية والبقاع الغربي، ومع تقدم عم يمشي شوي شوي من القطاع الساحلي جنوب مدينة صور باتجاه الداخل. وهاد الشي بيقوي فرضية إنو العملية اللي بلشت من جبل الشيخ مو خطوة لحالها، بل جزء من فكرة عملياتية أوسع، مبنية على الضغط من الشرق بنفس الوقت مع التقدم باتجاه نهر الليطاني من الجنوب والغرب.
توقعات دبلوماسية غربية بتقول إنو إسرائيل بهالمرحلة عم تتبع سياسة “كشف الخطة شوي شوي”، يعني عم تنفذ خطوات محدودة بتبين منفصلة من برا، بس هي كلها بتشكل بنية استراتيجية وحدة، هدفها ترجع ترتب الجبهة بجنوب لبنان شوي شوي، وتعزل الجبهة الجنوبية عن امتدادها الطبيعي بالبقاع الغربي شرق لبنان، لتمهد لتثبيت وضع أمني جديد شمال الحدود.
بهاد السياق بالذات، جبل الشيخ بياخد أهمية مضاعفة، لأنو بيمثل النقطة الوحيدة اللي بتسمح لإسرائيل تراقب طرق الحركة بين سوريا ولبنان والبقاع بنفس الوقت. وهاد الشي بيخليه، بنظر عدد من الخبراء العسكريين، المفتاح الشرقي لأي خطة هدفها تقطع الإمدادات عن الجنوب، مو بس مرتفع دفاعي متقدم. لهيك، التقدم البري الإسرائيلي باتجاه نهر الليطاني ما عاد بينفهم إنو هدف لحاله، بل جزء من تطويق جغرافي أوسع ببلش من القوس الجبلي الشرقي عند جبل الشيخ، وبيمر عبر مناطق العرقوب وشبعا والخيام، لحتى يوصل لوادي الحجير والخردلي والساحل الجنوبي، ضمن استراتيجية ممكن تبين خطوطها الكاملة شوي شوي مع توسع العمليات بالمرحلة الجاية.
النقطة الأخطر
بالعقيدة العسكرية الإسرائيلية، جبل الشيخ بسوريا من زمان يعتبر “العين اللي بتشوف الشرق”. هالموقع بيعطي قدرة مراقبة وضرب على مساحات بتمتد من الجولان لريف دمشق لحدود البقاع الغربي. وهاد بيعني إنو أي وجود عسكري إسرائيلي ثابت فوقه مو بس للحماية الحدودية، بل بيسمح بإدارة جبهة عمليات كاملة بتمتد جوا الأراضي اللبنانية والسورية بنفس الوقت.
بهاد السياق، معركة بلدة “الخيام” بتاخد أهمية أكتر من بعدها الحدودي، لأنو المدينة موجودة على واحد من أهم طرق الربط بين القطاع الشرقي للجنوب اللبناني وبين البقاع الغربي، وهاد بيخلي السيطرة عليها أو عزلها بالنار خطوة أساسية بأي محاولة لفصل الجبهتين عن بعض.
مراقبون بيشوفوا إنو استهداف طريق دبين – إبل السقي بالجنوب بالأيام الأخيرة هو جزء من خطة واضحة لعزل الخيام عن طرق الإمداد اللي جاية من الشرق. وإذا كملت هالعملية بتقدم باتجاه جسر الخردلي، بتصير القوات الإسرائيلية على تماس مباشر مع الضفة الشرقية لنهر الليطاني، وهاد بيسمح بربط الضغط الشرقي بمحاور التقدم الوسطى عبر وادي الحجير.
خبراء عسكريين بيشوفوا إنو هالتطور، إذا استمر، رح يحول الخيام لنقطة فصل جغرافي بين الجنوب والبقاع، مو بس لساحة اشتباك حدودية.
الذراع الغربية للتطويق
بنفس الوقت مع التحرك شرقاً، الضغط الإسرائيلي مستمر من القطاع الساحلي جنوب مدينة صور، فالمعلومات الميدانية بتشير لتقدم باتجاه المرتفعات اللي بتطل على بلدتي البياضة وشمع. السيطرة على هالتلال بتعطي القوات المتقدمة قدرة تتحكم بطرق الحركة الساحلية، وبتفتح المجال لالتقاء محاور التقدم الغربية مع القوات اللي عم تتحرك من الداخل.
هاد النوع من التقدم اللي عم بيصير بنفس الوقت بيعكس فكرة عملياتية مبنية على تشكيل قوس ضغط بيمتد من الساحل للقطاع الشرقي، وهاد الشي بيسمح بتقطيع الجبهة لأقسام منفصلة بدل ما تضل جبهة وحدة مترابطة.
خط الفصل الجديد
بهاد الإطار، الوصول لنهر الليطاني ما بيبين هدف تكتيكي مؤقت، بل جزء من فكرة طويلة الأمد لإعادة رسم قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية. التصريحات الإسرائيلية عن تثبيت “منطقة أمنية” لحد النهر عم تترافق مع عمليات ممنهجة لاستهداف الجسور وطرق الحركة والبنية التحتية، وهاد بيشير لمحاولة تحويل الليطاني لخط فصل حقيقي بين مرحلتين عسكريتين، مرحلة جنوب النهر، ومرحلة اللي بعده.
مصادر دبلوماسية بتقول إنو هالتغيير بيعكس قناعة عم تزيد جوا المؤسسات الأمنية الإسرائيلية إنو نموذج ما بعد حرب تموز 2006 ما عاد ممكن يستمر، وإنو تثبيت شريط أمني جديد صار يعتبر خيار استراتيجي مو إجراء مؤقت.
فصل الجنوب عن البقاع؟
السؤال الأساسي اللي عم ينطرح من الخبراء اليوم مو بس عن مدى تقدم القوات الإسرائيلية جنوباً، بل إذا كانت هالعمليات هدفها ترجع ترسم العلاقة العملياتية بين الجنوب والبقاع الغربي.
على الخريطة، إذا اكتمل الضغط على محور دبين – إبل السقي، واجا بنفس الوقت مع تقدم باتجاه الخردلي ووادي الحجير، بنفس الوقت مع تحركات من الساحل، ومع وجود تمركز نشط فوق جبل الشيخ، بتصير فرضية فصل الجبهتين عن بعض احتمال واقعي أكتر من سيناريو نظري.
بهاد السياق، خبراء أمنيين بيشوفوا إنو هاد السيناريو ما بيتطلب اجتياح البقاع نفسه، بل بيكفي إنو طرق الإمداد لإله ومنه للجنوب تتحول لمسارات مكشوفة بالنار أو مراقبة استخبارياً بشكل دائم.
أربعة سيناريوهات
قدام هالمشهد الأمني، الجبهة اللبنانية قدام أربعة سيناريوهات:
السيناريو الأول هو تثبيت شريط أمني لحد الليطاني، بحيث يتحول جنوب النهر لمنطقة فاضية نسبياً من التمركز العسكري المنظم، بس بدون ما يرجعوا إلها السكان اللبنانيين. ويمكن اللي عم بيصير من عمليات حرق وتدمير ممنهجة للمنازل اللي مو مسكونة بالخط الأول جوا لبنان بيثبت هاد السيناريو.
السيناريو الثاني بيقوم على تشكيل تطويق متعدد المحاور بيمتد من الساحل للقطاع الشرقي عبر الخيام ووادي الحجير، بهدف تقسيم الجبهة لأقسام منفصلة، لتمهيد للسيطرة العسكرية البرية عليها.
السيناريو الثالث بيعتمد على استخدام القوس الجبلي اللي بيمتد من جبل الشيخ لشبعا كمنصة ضغط مستمرة على منطقة البقاع الغربي، بس بدون التقدم البري جنوباً.
أما السيناريو الرابع، وهو الأخطر، فبيعتمد على تحويل جبل الشيخ لنقطة ارتكاز لعمليات أوسع بتمنع إعادة ربط الجنوب بالبقاع بأي مرحلة لاحقة من المواجهة.
بضوء هالمعلومات، بيبين إنو اللي عم بيصير مو ضمن إطار عملية محدودة، بل ضمن محاولة لإعادة ترتيب جغرافية الجبهة بجنوب لبنان كلها. فالموضوع ما عاد بيتعلق بس بإبعاد “حزب الله” عن الحدود، بل بإعادة توزيع مراكز قوته، وفصل جبهاته عن بعضها، وتحويل الجنوب لجبهة معزولة نسبياً عن امتدادها الطبيعي شرقاً.
وإذا استمرت العمليات بهاد المسار، جبل الشيخ ما رح يضل مجرد مرتفع استراتيجي بيراقب الحدود، بل ممكن يتحول للمفتاح اللي بيحدد اتجاه المرحلة الجاية من الحرب، سواء ضل منصة ضغط استخبارية، أو صار رأس جسر لمرحلة عملياتية أوسع عم تبين شوي شوي مع تطور الميدان.
“السفير” بيعقّد المشهد
بالمقابل، فشل المسار الدبلوماسي واقتراح الرئيس اللبناني جوزاف عون إنو يصير في مباحثات مباشرة مع إسرائيل، لحد هلا ما قدر يوقف اندفاعة تل أبيب لتنفيذ خطتها العسكرية بجنوب لبنان. وهالفشل ما عاد مرتبط بس بتقدير إسرائيلي للوضع الميداني، بل كمان بقراءة دولية بتشوف إنو الدولة اللبنانية ما قدرت تنفذ القرارات اللي تعهدت فيها من قبل، سواء لجهة ضبط السلاح جنوب الليطاني أو شماله، أو لجهة حل وضع “حزب الله” كتنظيم مسلح خارج إطار الدولة.
واللي زاد من قوة الموقف الإسرائيلي بالأسابيع الأخيرة هو التمرد الإيراني العلني على قرار الدولة اللبنانية بطرد السفير الإيراني اللي مو معتمد ببيروت محمد رضا شيباني. وهاد الشي بيعتبروه إنو عدم قدرة بيروت على فرض قرارها السيادي، عزز الانطباع جوا الدوائر الغربية إنو النفوذ الإيراني بلبنان لسا بيتجاوز مؤسسات الدولة، وهاد الشي بيعطي إسرائيل مجال أوسع للتحرك، وبياخد تفاهم أميركي واضح.
التقديرات اللي عم تتداول ببعض الدوائر الأميركية بتشير إنو هالسفير يعتبر من الشخصيات المرتبطة مباشرة ببنية التنسيق بين “فيلق القدس” بالحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”. وإنو وجوده ببيروت بيرجع لأدوار سابقة من مرحلة حرب تموز 2006، وقت كان جزء من غرفة التنسيق بين طهران والحزب خلال المواجهة مع إسرائيل.
نفس المصادر بتختتم إنو إصرار إيران على إبقائه بمكانه، رغم الاعتراض الرسمي اللبناني، بينفهم بواشنطن وعدد من العواصم الأوروبية كرسالة سياسية بتقول إنو طهران مو مستعدة تقلل من وجودها العملياتي بلبنان. وهاد الشي عم يستخدم جوا المؤسسات الغربية لتبرير إنو إسرائيل تاخد مجال أوسع للتحرك العسكري، باعتبار إنو البيئة السيادية اللبنانية لسا عاجزة عن فرض قواعد اشتباك جديدة على الأرض.
التفاف خطر
وبقراءة العميد الركن المتقاعد فادي داوود، ما بصير نتعامل مع العملية اللي نفذتها وحدة رجال الألب التابعة للواء 810 الإسرائيلي على سفوح جبل الشيخ بالشق السوري كأنها مجرد مهمة استطلاع محدودة أو خطوة تكتيكية لحالها. فرأيه، طبيعة القوة اللي استخدمت، والمنطقة الجغرافية اللي تحركوا فيها، والاتجاه اللي أخدته العملية، كل هي العناصر بتأكد إنو اللي صار بيندرج ضمن تحضير عملياتي أوسع ممكن يسبق تغيرات ميدانية كبيرة على طول الجبهة اللبنانية. داوود بيشير إنو هاد اللواء، المعروف باسم لواء حرمون، هو من الوحدات المتخصصة بالقتال بالمناطق الجبلية والثلجية الوعرة، وما بيندفع عادة لهاد النوع من الجبهات إلا لما يكون في حاجة لدراسة الطرق، واختبار القدرة على العبور، وتحديد المتطلبات الهندسية واللوجستية لأي تقدم جاي.
بيشرح إنو الهدف المعلن إسرائيلياً، واللي هو منع تمركز “حزب الله” على الحدود اللبنانية ـ السورية، ما بيعكس لحاله حقيقة المشهد، لأنو هاد النوع من العمليات هدفه كمان يجمع معلومات استخباراتية دقيقة عن طبيعة الأرض والبنية التحتية وطرق الإمداد والممرات الخلفية اللي بتربط مزارع شبعا بالبقاع الغربي. لهيك، داوود بيشوف إنو هاد التحرك بيتقاطع مع اللي ممكن نوصفه بـ”سيناريو الالتفاف الكبير”، يعني تطويق الجبهة الجنوبية من الخاصرة الشرقية.
وحسب هالطريقة بالتفكير، هالمحور بيفتح قدام إسرائيل خيارين كتير خطيرين. الأول هو التقدم غرباً لتعزل القوى المنتشرة جنوب الليطاني عن عمقها الخلفي، والتاني هو التقدم شرقاً باتجاه البقاع الغربي لحتى يوصلوا لمعبر المصنع الحدودي مع سوريا، يعني لبوابة لبنان البرية الاستراتيجية. داوود بيحذر إنو أي اندفاعة لاحقة باتجاه منطقة البيدر البقاعية بتعني عملياً فصل البقاع عن جبل لبنان وعن الجنوب، وهاد الشي بيؤدي لكسر الترابط الجغرافي والعملياتي بين هالمناطق، وبيحط العاصمة بيروت تحت ضغط مباشر من الخاصرة الشرقية.
وبيضيف إنو هاد السيناريو بيتناسب مع مؤشرات إسرائيلية عم تزيد عن الرغبة بتجاوز مفهوم المنطقة العازلة التقليدية، خصوصاً بظل إنو إيران و”حزب الله” عندهن صواريخ بتوصل لمسافات بعيدة، وهاد الشي بيخلي المنطقة العازلة لحالها مو كافية لتحقيق الأهداف العسكرية الإسرائيلية.
احتلال عم يمشي شوي شوي
أما العميد الركن المتقاعد خليل الحلو، فبيقرا المشهد من زاوية إنو اللي عم بيصير بالجنوب ما عاد وصفه الدقيق توغل، بل صار بيرقى لمستوى احتلال عم يمشي شوي شوي وبطريقة مرتبة لمساحات عم تزيد من الأراضي اللبنانية. الحلو بيشير إنو العملية اللي أعلنها الجيش الإسرائيلي بلشت من جبل الشيخ باتجاه مزارع شبعا مو مهمة إلها قيمة تكتيكية كبيرة بحد ذاتها، بل هي قبل كل شي رسالة عسكرية وسياسية بتقول إنو إسرائيل قادرة تفتح محور شرقي جديد، بينطلق من الأراضي السورية وبيسمحلها تتقدم من الشرق للغرب وتقطع البقاع عن الجنوب، أو حتى تهدد طريق بيروت – دمشق الدولية بمرحلة لاحقة.
بيشرح إنو خطورة هالعملية بتكمن بموقعها الجغرافي مو بحجم القوة اللي نفذتها، لأنو هاد المحور، اللي بيمتد من جبل الشيخ لمزارع شبعا، بيفتح المجال قدام كذا اتجاه عملياتي، بدون وجود عوائق طبيعية كافية لوقف الاندفاعة إذا اتخد القرار بتوسيعها. لهيك، الحلو بيشوف إنو إسرائيل أرادت من خلال هالخطوة تقول للبنانيين إنو الحرب ما عادت محصورة بس بالشريط الحدودي التقليدي بالجنوب، بل صارت بتشمل هندسة جبهة عمليات أوسع ممكن تمتد من القطاع الشرقي لأعماق الداخل اللبناني.
وبيضيف إنو المعلومات الميدانية بتشير إنو إسرائيل صارت بتسيطر على أكتر من 250 كيلومتراً مربعاً جوا الأراضي اللبنانية، بعد ما كانت بلشت بخمس نقاط محدودة بس، وهاد بيعني إنو الموضوع تجاوز منطق الغارات المحدودة لمنطق تثبيت السيطرة الميدانية. وكمان وجود خمس فرق إسرائيلية على الحدود، وهاد بيعادل عشرات آلاف الجنود، بيكشف إنو الجيش الإسرائيلي عم يهيئ حاله لمرحلة طويلة نسبياً، حتى لو كانت المجموعات اللي عم تتقدم على الأرض صغيرة وعم تتناوب ومو ضمن مناورة واسعة وحدة.
الحلو بيلفت إنو طبيعة المعارك الحالية ما بتشبه حروب الاجتياحات الكبيرة متل ما صار بسنة 1982 أو حتى ببعض مراحل 2006، بل بتعتمد على تقدم موضعي عم يمشي شوي شوي، وعمليات تنظيف من بيت لبيت، وأخد مساحات مدروسة، لحتى يوصلوا لنهر الليطاني ببعض المحاور. وبرأيه، الحديث الإسرائيلي عن “منطقة عازلة” ما لازم ينفهم بمعناه العسكري التقليدي، لأنو الصواريخ البعيدة والمتوسطة المدى بتخلي فعالية هالمنطقة محدودة، بينما اللي عم بيظهر على الأرض هو سعي لخلق منطقة فاضية سكانياً، عن طريق التدمير الممنهج للقرى ومنع السكان من الرجعة إلها.
جبهة مفتوحة
من جهته، العميد السوري المتقاعد والخبير العسكري والاستراتيجي عبد الله الأسعد بيشوف إنو دخول القوات الإسرائيلية لجنوب لبنان من محور جبل الشيخ بجانبه السوري لازم ينفهم ضمن إطار أوسع مرتبط بإعادة ترتيب الجبهة الشمالية كلها، مو بس بلبنان بل كمان بالجغرافيا السورية المجاورة. الأسعد بيشير إنو اللواء 810 التابع للفرقة 210، وهو لواء جبلي متخصص بالقتال بالمرتفعات والمناطق الخاصة، عم ينفذ تحركاته بمنطقة صارت إسرائيل بتعتبرها جبهة عمليات مفتوحة بتبلش من السفوح الجنوبية لجبل الشيخ وبتتمد باتجاه مرتفعات شبعا ومزارع شبعا، وهاد الشي بيسمحلها تفرض مراقبة نارية وميدانية على مساحات واسعة إلها أهمية استراتيجية.
بيشرح إنو إسرائيل عم تستفيد من سيطرتها على المراصد والنقاط المسيطرة بجبل الشيخ لتوسع مجال عملياتها، وهي اليوم ما عم تكتفي بتأمين القطاعين التقليديين بالجليل أو على طول الحدود، بل عم تشتغل، حسب تعبيره، على إنشاء شي بيشبه قطاع شرقي جديد بيكمل الجبهة العملياتية الموجودة بالأراضي السورية واللبنانية مع بعض. الأسعد بيأكد إنو التوغل عبر هاد المحور ما بيقتصر على الاستعراض أو إرسال الرسائل، بل مرتبط بمحاولة عملية لتأمين أجنحة القوات الإسرائيلية اللي عم تتقدم بعمق الأراضي اللبنانية. فالقوات الإسرائيلية، حسب تقديره، ما عادت عم تحصر عملياتها عند خطوط الاشتباك التقليدية، بل صارت عم تتوغل لعمق أكبر، ضمن سعيها لخلق بيئة قتالية آمنة بتسمحلها بعدين توصل لليطاني من كذا محور.
وبنفس الوقت، الأسعد بيلفت إنو قدرات “حزب الله” ما بتبين، بهالمرحلة، بنفس المستوى اللي كانت عليه بمراحل سابقة من الحرب، سواء من ناحية كثافة الضربات أو القدرة على منع تقدم الدبابات والوحدات اللي بتمشي على الأرض. هو ما بينكر إنو الحزب عنده بعض الأسلحة النوعية، بس بيشوف إنو المشهد الميداني بيعكس تراجع نسبي بالحركة العملياتية مقارنة باللي كان موجود قبل، وهاد الشي سمح للقوات الإسرائيلية تنفذ غارات أكتر واستطلاع قتالي جوا الأراضي اللبنانية. بس بالمقابل، بيشير إنو إسرائيل نفسها عم تعاني من إرهاق، وهاد اللي بيفسر اعتمادها المتزايد على سياسة حرق الأرض قبل أي تقدم بري. الأسعد بيختتم إنو الحدود السورية – اللبنانية ما عادت مجرد خط بيفصل بين دولتين، بل تحولت لجبهة مفتوحة ومعقدة عم تتداخل فيها حسابات إسرائيل مع هواجس لبنان والمعادلات السورية، وهاد الشي بيخليها مرشحة تلعب دور أساسي بأي تصعيد جاي.