دمشق – سوكة نيوز
ما في باللعبة بين أميركا وإيران خيارات قليلة التعقيد، لا بصدام المشاريع ولا بقرارات الزعما، ولا بالنسبة لجغرافية البلدان المتأثرة بهالخيارات. خيار الرئيس دونالد ترمب كتير خطير، مع إنو بيبين في فرص كتير. وخيار المرشد الأعلى علي خامنئي صعب، بس هو مسألة وجودية بالنسبة لإيران. والبلدان المتأثرة بهي القرارات ما إلها خيار إلا إنو تسعى لتتجنب حرب مدمرة وتسهل المفاوضات على صفقة.
الحسابات واضحة: إذا كان ترمب بدو يوجه ضربات ورا بعض ليوصل لقول “كش ملك” بالشطرنج الجيوسياسي والاستراتيجي، فمستشاريه لازم يلفتوا نظرو لـ “أوهام الحروب القصيرة والسريعة” اللي كتب عنها المحلل الاستراتيجي البريطاني لورنس فريدمان بمجلة “فورين أفيرز”. الواقعي اليوم، حسب رأيو وخبرتو، هو “التخطيط لحروب ما إلها نهاية واضحة” لأنو الصراعات اللي عم تصير هلأ “ما بتخلص أبداً بانتصار سريع”. والمثال العملي قدام الكل هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللي سمى غزو أوكرانيا “عملية عسكرية خاصة”، ليلاقي حالو بحرب عم تقرب تخلص سنتها الرابعة بدون ما يقدر يحتل كل منطقة دونباس.
وإذا كان المرشد الأعلى علي خامنئي عم يجهز للرد على الضربة الأميركية بحرب كبيرة وبيعطي فرصة للمفاوضات مع “الشيطان الأكبر” بس ضمن نطاق ضيق، فما في شي مضمون بهي اللعبة. الخيار الأميركي يا بيكون محدد يا ما بيكون: يا حرب كبيرة، يا صفقة كبيرة. حتى المفاوضات، ممكن توصل لضربة تماماً متل ما الحرب بتخلص بالمفاوضات. والفرق مو نوعي بالنتائج بين الحرب الكبيرة والصفقة الكبيرة. نهاية الحرب الكبيرة بظل التفوق الأميركي الساحق، بغض النظر شو بتعمل صواريخ إيران وطائراتها المسيرة، هي إسقاط النظام. ونهاية الصفقة الكبيرة، إذا وافقت طهران على طلبات ترمب من إغلاق المشروع النووي وتخصيب اليورانيوم وتحديد إنتاج الصواريخ الباليستية ومداها والتخلي عن أذرع الجمهورية الإسلامية بالعراق ولبنان واليمن وغيرن، هي عملياً تغيير لطبيعة النظام اللي عاجز عن الردع وكمان عن حل الأزمات المالية والاقتصادية.
المعادلة بهيك حالة هي: نهاية الثورة وبداية الدولة. وهالشي اللي رفضه الإمام الخميني ورفضه خليفته خامنئي. فالجمهورية الإسلامية هي “توأم الولاية” متل ما قال الخميني، والولاية مو لإيران وبس. الولي الفقيه بنظرن هو “ولي أمر المسلمين”. وما في ولاية وجمهورية إسلامية بدون تصدير الثورة للمنطقة والعالم. وما في تصدير ثورة إلا على أساس مشروع إقليمي إيراني بتشتغل عليه وبتحميه أذرع الجمهورية الإسلامية من الفصائل المذهبية الأيديولوجية المرتبطة بالحرس الثوري اللي أسسها ولسه عم يقدملا المصاري والسلاح وكل شي. صحيح إنو تكلفة الأذرع غالية كتير بالنسبة لاقتصاد عم يمر بظروف صعبة كتير وعقوبات قاسية.
وما دافعت الأذرع عن إيران بحرب الـ 12 يوم الإسرائيلية والأميركية، متل ما طهران ما دافعت عن “حزب الله” و”حماس” بحرب إسرائيل. بس الصحيح كمان إنو المشروع الإقليمي الإيراني بمرحلة حساسة والدفاع عنو “تكليف شرعي” بالنسبة لقادة “حزب الله” والحشد الشعبي بالعراق والحوثيين بصنعاء.
ومن هون بتجي خطورة ترمب ولعبتو. فالرئيس الأميركي حدد أهداف كبيرة إلو، مو بس بإيران، كمان بالمنطقة، ولا بس بالحرب، كمان بالمفاوضات. واللي بلشو من غزة وعم يسعى ليكملو بلبنان والعراق واليمن، بعد ما ربح سوريا الجديدة، هو مشروع عكس المشروع الإيراني. مشروع تحت عنوان السلام الشامل بالشرق الأوسط ما بيكتمل إلا على حساب المشروع الإيراني، اللي ما بيعيش إلا على أنقاض المشروع الأميركي وبظل حالة حرب مع إسرائيل. وأي ضربة محدودة بتقدر طهران تحتويها بتكشف إنو تهديدات ترمب فاضية. وأي صفقة بتقتصر على البرنامج النووي بتحط ترمب بموقف محرج قدام جمهورو وبعض حلفائه. بالإضافة لإنو النظام الإيراني بيطلع أقوى من قبل، بحيث يلتف المعارضون الوطنيون حول السلطة على أساس الدفاع عن الوطن ضد اللي عم يعتدي.
ومو سر إنو بين اللي خايفين من الفوضى والدمار وعدم الاستقرار في مين بيرفض الحرب إذا ما كانت كبيرة بتنهي نظام الملالي، وبيطلب الصفقة الكبيرة اللي بتريح المنطقة من تدخلات إيران بالشؤون الداخلية ومن أذرعها اللي بتعيق بناء الدول. لأنو بنظام الملالي ما في شي عادي: لا ولاية الفقيه، ولا تأسيس الأذرع العسكرية برا إيران، ولا الهيمنة على دول عربية، ولا الرهان على طرد أميركا من المنطقة وإزالة إسرائيل. ومن الوهم إنو تخوض مواجهة معا بوسائل وسياسات وأهداف عادية. ومتل ما بتقول المؤرخة الكندية مارغريت ماكميلان: “إذا كانت الدول القوية شاطرة بالحرب، فالدول الضعيفة خطيرة”.