السويداء – سوكة نيوز
الولايات المتحدة الأمريكية عم تتدخل بوساطة بين الحكومة السورية من جهة، وبين جهات فعالة بمحافظة السويداء جنوب سوريا من جهة تانية، وعلى راسها “الحرس الوطني”، الكيان العسكري المسيطر على المدينة، والرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، اللي بيمثل المرجعية الدينية والمجتمعية بالسويداء.
الوساطة الأمريكية اجت مشان تمنع المنطقة من إنها تتدهور لتوتر أكبر ومصير مو معروف، ولمنع أي اشتباك مسلح ممكن يصير بين الحكومة والفصائل المحلية بالسويداء، خصوصاً بجو مشحون بالخلافات الطائفية. واشنطن ما عم تسعى لحل كامل للملف، متل اللي عم يصير بشرق سوريا مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بس هدفها حلول نص نص.
هالتحركات الأمريكية بتجي ضمن شي انعرف إعلامياً باسم “خارطة عمّان” اللي تم الاتفاق عليها بالعاصمة الأردنية، بمشاركة واشنطن ودمشق، لحتى يلاقولها حل لأزمة السويداء اللي معلقة من تموز 2025.
أحدث شي صار بموضوع الوساطة الأمريكية، هو عملية تبادل موقوفين بين الحكومة و”الحرس الوطني” بتاريخ 26 شباط اللي فات، بوساطة أمريكية بين دمشق ورئيس الطائفة الدرزية بالسويداء، الهجري، متل ما سربت وكالة “فرانس برس” من قبل. الوكالة أشارت، عن مصدر ما سمته، إن المفاوضات بين الطرفين ما تجاوزت ملف التبادل.
حسب المعلومات اللي طلعت وقتها، واللي ذكرتها وسائل إعلام، ومنها حكومية، وضح مصدر خاص إنو كان المفروض “الحرس الوطني” يفرج عن 30 شخص، بس اللي طلعوا 25 موقوف، وضل خمسة تانيين على الأقل ما طلعوا بهالصفقة.
بالمقابل، الحكومة أفرجت عن 61 شخص من اللي اعتقلتهم بتموز 2025.
واحد من قرايب المعتقلين عند “الحرس” وضح إنو الفصائل ما أفرجت عن عدد من المعتقلين بسبب قرابتهم لشخصيات مهمة بالحكومة السورية، ورفضت تطلعهم بآخر لحظة، بس الحكومة ما علقت على هالنقطة.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن “المجموعات اللي برا القانون” ويقصد فيها فصائل “الحرس الوطني”، ما بدها تكشف عن وضع المختطفين والمغيبين اللي عندها، وأشار بنفس الوقت إنو في جهود دولية مشان ينكشف مصير المختطفين.
بالمقابل، أشار القيادي الدرزي القريب من الحكومة، ليث البلعوس، بمقابلة مع قناة “الإخبارية” الرسمية، لوجود عمليات تبادل جاية بين الحكومة والفصائل بالسويداء، وهالشي أكده قائد بـ”الحرس” بتصريحات لوسائل إعلام محلية قريبة منه.
الحكومة اعتبرت إنو عمليات التبادل هي خطوة بتجي ضمن استراتيجية قيادة الأمن الداخلي، اللي هدفها تعزيز التماسك الاجتماعي وتثبيت العدالة ودعم جهود المصالحة المجتمعية، وهالشي بيقوي الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إن عملية تبادل المعتقلين بالسويداء بتجي ضمن حل وطني لملف السويداء بجهود دولية.
العضو بـ”التيار الثالث” وائل شجاع، بيشوف إنو عملية تبادل الموقوفين هي خطوة إنسانية بالدرجة الأولى، وسياسية بحكم الواقع.
“التيار الثالث” هي مبادرة أعلنت عن خارطة طريق هدفها حماية المجتمع ومنع التدهور للفوضى، عن طريق تأسيس “هيئة الإنقاذ المدني بالسويداء” وهي هيئة مدنية.
الباحث بـ”المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة”، الدكتور سمير العبد الله، بيشوف إنو عملية التبادل مؤشر مهم على وجود قنوات تواصل فعالة بين الطرفين، وعلى اعتراف ضمني بقوة كل طرف وقدرته على التأثير.
هالخطوة كمان بتعكس سعي متبادل مشان تخفيف التصعيد وبناء قدر من الثقة، وامتصاص الاحتقان الشعبي اللي تجمع خلال الأشهر اللي راحت، حسب العبد الله.
أما عن دلالتها، فـ شجاع بيعتقد إنها مو تسوية سياسية، بس فتح قناة تواصل واختبار نوايا وبناء حد أدنى من الثقة العملية، وكمان هي معالجة لملف جزئي قبل ما يدخلوا بالملفات الكبيرة.
الخطوة الجاية، إذا صارت، رح تكون خطوات فنية تدريجية، حسب ما بيشوف شجاع، متل ملفات إنسانية وترتيبات تهدئة وقضايا مدنية وآليات ضبط محلي، مو قفزة سياسية شاملة.
وقال العبد الله إن هالاجراءات، رغم أهميتها، بتضل محدودة التأثير إذا ما كملت بتفاهمات أعمق.
عملية تبادل الأسرى اللي صارت على أبواب محافظة السويداء، تحديداً على حاجز “المتونة” اللي بتسيطر عليه الحكومة السورية، ومقابله حاجز “أم الزيتون” اللي بيسيطر عليه عناصر “الحرس الوطني”، صارت بإشراف مباشر من “اللجنة الوطنية للصليب الأحمر”.
أما عن دور واشنطن، فأكدته تصريحات أمريكية، وتلميحات حكومية، حيث قال المبعوث الأمريكي لسوريا، توم براك، إن الولايات المتحدة تشرفت بمساعدة تسهيل عملية تبادل المعتقلين بالسويداء بين الحكومة وفصائل محلية.
وأشار براك لدور عضو الكونجرس عن الحزب “الجمهوري” أبراهام حمادة، حيث شكره على مبادرته، وعلى “إصراره الهادي، ووضوحه الأخلاقي بمساعدة إطلاق هالعملية”.
بدوره، ذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية، البابا، أن العملية اجت بسياق اتفاق عمّان لخطوات تهدئة الوضع بالسويداء ورجوع الحل السلمي والسياسي ضمن نطاق الوحدة الوطنية السورية.
اتفاق عمّان، أو ما انعرف بخارطة الطريق للحل بالسويداء، صار بالعاصمة الأردنية، بتاريخ 16 أيلول 2025، بحضور وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ونظيره الأردني، أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي لسوريا، توم براك.
الخارطة تضمنت ست نقاط، كان منها دعم جهود “الصليب الأحمر” مشان الإفراج عن كل المحتجزين والمخطوفين وإكمال عمليات التبادل.
الجهود الأمريكية اللي عم تسعى لتحريك الوضع الراكد بالسويداء، أثارت تساؤلات عن المدى اللي بدها توصل إله، خصوصاً إنو ما في أي إشارات بالوقت الحالي لحل الملف اللي معلق من لحظة سقوط النظام السوري السابق.
الباحث بـ”المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة”، العبد الله، قال إن المبادرات الأمريكية بالسويداء بتجي ضمن إطار هدفه منع تدهور الأوضاع لانفجار أمني جديد، خصوصاً مع التوترات المتكررة بين الحكومة السورية والقوى المحلية بالسويداء.
وحسب العبد الله، ما بيبين إنو واشنطن عم تسعى لتغيير جذري بالمعادلة السياسية بجنوب البلاد، بس بتركز على تثبيت الاستقرار وتمنع تتحول السويداء لساحة صراع مفتوح ممكن يخل بالتوازنات الإقليمية الحساسة، خصوصاً بقرب الحدود الأردنية والإسرائيلية.
وعليه، فإن المقاربة الأمريكية بتقوم على إدارة الأزمة واحتوائها، مو على حسمها بشكل نهائي، حسب ما بيشوف الباحث، العبد الله.
وبيوافقه العضو بـ”التيار الثالث”، شجاع، وبيشوف إنو المبادرات الأمريكية عم تتحرك بمنطق إدارة الصراع مو حله.
وقال إن الهدف الأساسي هو منع الانفجار وضبط التوتر وتخفيف المخاطر الأمنية، ومو إنتاج حل سياسي شامل، وأضاف إنو الولايات المتحدة الأمريكية ما عم تشتغل على مشروع سياسي خاص بالسويداء، بس على توازنات مؤقتة بتمنع الفوضى.
رغم إنو إشارات الحل بعيدة، حسب ما بتشير المعطيات، من ناحية الاختلاف بالرؤى بين أطراف الصراع، واللغة الإعلامية العدائية، والتمسك بـ”حق تقرير المصير” اللي بيهدف لشي بيشبه الحكم الذاتي بالسويداء، بس الأمل لسا موجود لترجع المحافظة لمكانها الطبيعي بالجغرافيا السياسية السورية، خاصة بعد ما قرب موضوع الشرق من الحل.
بس شجاع، العضو بـ”التيار الثالث”، بيشوف إنو المقارنة مع “قسد” مو دقيقة، ووضح إنو القوات هي نتاج مشروع دولي ومظلة حماية وتوازنات إقليمية، بينما “الحرس الوطني” و”اللجنة القانونية” (اللي بتدير الشؤون الإدارية بالمدينة) هي نتاج حاجة محلية وفراغ أمني وظرف طارئ.
بالمقابل، العبد الله بيشوف إنو مصير “الحرس الوطني” ممكن يتجه لصيغة دمج تدريجي ضمن مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على بعض الخصوصية التنظيمية، متل ما صار بالحسكة.
ودمشق بتبين مائلة لخيار التفاهم بدل المواجهة، متل ما بيعتقد العبد الله، وأشار إنو الفاعلين المحليين بيعرفوا إنو حرية الحركة محدودة، والولايات المتحدة عم تمارس تأثير مو مباشر، والأردن موجود أمنياً بالخلفية، مع بقاء مصير السويداء مرتبط بالتفاهمات الإقليمية الأوسع، وبمسار التفاوض مع إسرائيل على المدى البعيد.
وقال إن خصوصية السويداء بتفرض معالجة مختلفة، لأنو أي استقرار دايم بدو اتفاق محلي داخلي بيحدد بوضوح طبيعة العلاقة مع الحكومة المركزية، وبيعالج ملف السلاح المنتشر، ولفت إنو هالشي “حساس كتير” بسبب ارتباطه بالاعتبارات الاجتماعية والأمنية، وهالشي بيخلي تسليمه أو تنظيمه تحدي حقيقي.
السيناريو الواقعي للحل بالسويداء، برأي شجاع، مو دمج مباشر ولا تفكيك بالقوة، بس تحييد تدريجي أو تنظيم وظيفي ضمن ترتيبات محلية أوسع، وأشار إنو المنطق الدولي عم يتجه لاحتواء الصراع وتقليل الاشتباك، مو إنتاج نماذج جديدة متل “قسد”.
شجاع بيشوف إنو ما في “تسوية كبيرة”، لأنو شروطها مو موجودة أساساً، وهي: توافق دولي، وتوازن قوى داخلي مستقر، ومشروع سياسي جامع.