من سنين طويلة، والعراق عم يواجه انتقادات كتيرة بخصوص تنفيذ أحكام الإعدام بحق سجناء “داعش”، خصوصي بعد ما أعلنوا نهاية الحرب الكبيرة ضد التنظيم بسنة 2017. السجون العراقية صارت مليانة بمقاتلين “داعش”، والمنظمات الإنسانية عم تتهم الحكومة العراقية بإنها عم تعدم عدد كبير منهن بدون محاكمة عادلة، وهاد بسبب طبيعة التهم والإجراءات العنيفة بالتحقيقات الأولية، متل انتزاع الاعترافات تحت التعذيب والاعتماد على تقارير المخبر السري.
بعد قرار الحكومة العراقية الأخير بنقل معتقلي “داعش” من سوريا للعراق، رجع الجدل مرة تانية بخصوص أحكام الإعدام، وكيف رح يتعامل العراق قانونياً مع هالعدد الكبير من السجناء. هاد عم يصير تحت ضغط كبير من المنظمات الإنسانية والدولية اللي بدها توقف عقوبة الإعدام، بينما بعض القوى السياسية عم تستخدم هالملف كورقة ضغط لتحقيق مكاسب بالحكومة.
القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت يوم الجمعة اللي فات إنهن خلصوا نقل معتقلي تنظيم “داعش” اللي كانوا بسوريا للعراق، بعد آخر رحلة جوية بالليل. قالوا إنهن حطوهن بمرافق احتجاز آمنة. مسؤولين عراقيين أكدوا إنه مهمة نقل المعتقلين خلصت بالكامل، وخلال 23 يوم نقلوا أكتر من 5700 مقاتل رجال بالغين مرتبطين بالتنظيم.
مواقع إعلامية عراقية قالت إنه مهمة العراق صارت أصعب بعد نقل معتقلي “داعش”، خصوصي إنه في حوالي 11 ألف مقاتل بالسجون العراقية صدرت بحقهن أحكام إعدام من سنين، بس رئاسة الجمهورية العراقية ما وافقت توقّع على تنفيذ الحكم. فكيف رح يتعامل العراق مع مئات الآلاف من معتقلي “داعش” ظل الضغوط الدولية اللي بدها إلغاء حكم الإعدام؟
المحلل السياسي مكرم القيسي قال لـ “المشهد” إنه حسب القانون العراقي رقم 13 لسنة 2005، لازم “رئيس الجمهورية العراقية يوافق على قرارات الإعدام لحتى تتنفذ”. بس بسبب الضغط السياسي والإنساني، وقف تنفيذ أحكام الإعدام بالفترة الأخيرة بالعراق، ورئاسة الجمهورية رفضت كتير قرارات إعدام، حتى اللي بتخص الإرهاب. وكمان في ضغوط سياسية من الكتل السنية لمنع تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلي التنظيم.
القيسي وضح إنه القوى السياسية بلشت تستخدم ملف “داعش”، والعفو العام، والإعدامات كورقة ضغط على القوى الشيعية تحديداً، لأنه القرار الشيعي بدو ينفذ أحكام الإعدام بحق معتقلي “داعش” بأسرع وقت ممكن، خصوصي إنه كل الأجهزة الأمنية بالعراق، متل جهاز المخابرات والأمن الوطني ومكافحة الإرهاب ووزارة الداخلية، عم تقودها القوى الشيعية وبدها تنفذ أحكام الإعدام. بس ضغط الكتل السنية مع ضغط منظمات حقوق الإنسان هو اللي أخر هالشي.
القيسي بيعتقد إنه “سجناء داعش اللي وصلوا من سوريا رح يكون إلهن مصير غير، ورح يتحاكموا ويتنفذ حكم الإعدام فيهن ليلاقوا جزاءهن العادل أسرع من اللي كانوا بالسجون العراقية وصدرت بحقهن أحكام إعدام”. وكمان بيستبعد إنه يصدر عفو عام بحقهن بسبب خطورتهن على العراق والمنطقة بشكل عام، خصوصي إنه الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية كان واضح وهو محاسبتهن وتمرير ملفاتهن للقضاء العراقي.
الباحث بالشأن السياسي الدكتور عائد الهلالي قال لـ “المشهد” إنه “الأرقام المتداولة بالإعلام عن عدد معتقلي “داعش” غالباً بتكون تقديرية، بتختلف بين عدد الموقوفين والمحكومين والأحكام القطعية”. وكمان ملف الإرهاب بيحمل حساسية شعبية وأمنية عالية، وممكن يستخدم بسجالات بين الكتل الحاكمة، سواء بملف المصالحة، أو العلاقة مع المحافظات اللي تحررت، أو التوازنات جوا الحكومة.
المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان اللي عم تشتغل بالعراق عم تضغط على الحكومة العراقية لوقف عقوبة الإعدام. منظمة “هيومن رايس ووتش” كشفت بنهاية كانون الثاني 2024 إنه في 150 سجين على الأقل بسجن الناصرية عم يواجهوا عقوبة الإعدام إذا رئيس الجمهورية وافق على أحكامهن، ودعت العراق إنه يعلن فوراً وقف تنفيذ كل الإعدامات كتمهيد لإلغاء هالعقوبة. وعلى الصعيد المحلي، شبكة العدالة للسجناء أطلقت بنهاية 2024 حملة لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بالعراق بحق المدانين بهالعقوبة واللي عددهن بالآلاف.
الأكاديمي عمر الناصر قال لـ “المشهد” إنه: “ما في أي تقارير رسمية من وزارة العدل بالأرقام الدقيقة بخصوص قرارات أحكام الإعدام بحق معتقلي “داعش”. بس حسب بعض المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، في أكتر من 8000 متهم بقضايا الإرهاب ما تنفذت فيهم أحكام الإعدام، لأسباب كتيرة منها عدم موافقة رئيس الجمهورية العراقية بعد موافقة المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى على قرارات إعدامهن، وهاد بسبب الضغوط الدولية اللي أدت لوقف تنفيذ أحكام الإعدام”. وكمان في اعتراضات من بعض القوى السياسية السنية اللي طلبت إعادة محاكمتهن.
الناصر بيوصف استخدام الورقة الأمنية العراقية (سجناء “داعش”) من الكتل السياسية الحاكمة للضغط على بعضها خلال العملية السياسية والحصول على مكاسب، باللعب بالنار، لأنه هاد رح يخلي التنظيم يرجع للبلد. بس في أطراف دولية عم تدفع بتنظيم “داعش” كورقة رابحة لاستخدامها لتأجيج الوضع الداخلي بالعراق. كل هاد بيعتمد على نية الأطراف السياسية الحاكمة ووعيها لخطورة اللعب بورقة سجناء “داعش” لتحقيق مكاسب سياسية أو شخصية.
مع إنه مجلس القضاء الأعلى أصدر بيان بنص 2024 عن محكمة جنايات الكرخ، بالحكم بالإعدام بحق زوجة زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي اللي اسمها أسماء محمد فوزي الكبيسي، بتهمة الشغل مع “داعش” وحبس نساء إيزيديات ببيتها، بس حكم الإعدام ما تنفذ لهلأ لأنه بدو مرسوم جمهوري.
الاستشاري القانوني والأستاذ بكلية القانون بجامعة المستقبل الدكتور أركان الحمداني قال لـ “المشهد” إنه بخصوص حكم الإعدام، هو حكم موجود بجرائم جنائية كتيرة منها قانون مكافحة الإرهاب، حتى قانون العقوبات العراقي اللي بيشوف الجرائم العادية مو الإرهابية فيه حكم الإعدام. بس مسألة وقف العمل بعقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد هي بس للجرائم الجنسية. أما غيرها من الجرائم فحكم الإعدام فيها ساري، متل جرائم القتل العمد. بس القضايا اللي بتخص الإرهاب تم تسييسها وربطها بالسياسة، فصارت مسألة تنفيذ أحكام الإعدام بحق اللي مرتبطين بداعش مرهونة برئاسة الجمهورية.
بخصوص موقف القضاء العراقي، وضح الحمداني: “القضاء بعد ما يصدر حكم الإعدام بيخلي مسؤوليته، وما إله علاقة بالتنفيذ. القضاء بيقول كلمته لما يصدر الحكم وتوافق عليه محكمة التمييز. بعد ما تخلص موافقة محكمة التمييز، بتنتقل لمرحلة تانية وهي موافقة رئاسة الجمهورية وتنفيذ وزارة العدل. يعني وزارة العدل هي المسؤولة عن تنفيذ الأحكام، بس ارتباط ملف الإرهاب بالسياسة خلى كتير من أحكام الإعدام اللي صدرت قبل 10 سنين بحق كتير من معتقلي التنظيم ما تتنفذ لهلأ”.
بخصوص مقاتلي التنظيم اللي وصلوا من سوريا للعراق، بيجاوب الحمداني: “أكيد مصيرهن رح يرتبط بالسياسة، وما رح يتنفذ حكم الإعدام فيهن إلا بتوافقات سياسية. حتى لو أصدر القضاء العراقي مئات قرارات الإعدام، ما رح تكون سارية المفعول بدون موافقة رئاسة الجمهورية”. وكمثال: بشهر تشرين الأول الماضي، صدر حكم إعدام من محكمة جنايات النجف، على عامل سوري معه فيديوهات فيها قتل وتنكيل بالعلويين بالساحل السوري وعم يحاول يروج إلها. المحكمة اعتبرتها ضمن قضايا الإرهاب، بس وزارة الخارجية السورية أصدرت بيان شديد اللهجة وطلبت من العراق إنه يفرج عنه فوراً. تم الإفراج عنه وتسليمه لسوريا. “فإذاً كيف رح يتنفذ أحكام الإعدام بحق معتقلي تنظيم “داعش” اللي وصلوا للسجون العراقية بدون موافقة سوريا وباقي الدول اللي إلها دور بالمنطقة؟”.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الموصل، والمتخصص بشؤون الأمن القومي الدكتور فراس إلياس قال لـ “المشهد” إنه “مع إنه عملية نقل سجناء تنظيم “داعش” اللي موجودين بسوريا للعراق، بتشكل تحول جديد بتعامل العراق مع ملف التنظيم، من الشغل العسكري للشغل القضائي والقانوني، بس المشكلة إنه لهلأ ما في آلية واضحة للتعامل معهن. كيف رح تتسوى ملفاتهن القانونية والقضائية جوا العراق؟ هاد بدو وقت طويل لدراسة الاختصاص القضائي ونوع العقوبة وكيفية تنفيذها”. هون لازم نشير إنه العراق لحاله ما بيقدر يحل مشكلة هالسجناء بدون تعاون المجتمع الدولي، لهيك منشوف إنه سجناء “داعش” رح يقضوا وقت طويل بالسجون العراقية.
إلياس بيختم حديثه بالقول: “العراق رح يشوف نوع من النزاع الدولي بين القضاء العراقي والقانون الدولي، خصوصي قانون الدول اللي بينتموا إلها عناصر التنظيم، وهاد رح يعرقل تسوية هالملف على المدى المتوسط والبعيد. بنفس الوقت قانون العفو العام اللي صدر مؤخراً عن مجلس النواب العراقي، ما بيشمل الجرائم الإرهابية، وبالتالي ما في نية للعراق يفرج عنهن”.