دمشق – سوكة نيوز
بالوقت الحالي، الوضع بإيران مبني على فكرة قومية دينية متشددة كتير، ما إلها مثيل بالدول المعاصرة. بهالجو، مجتبى خامنئي وأبوه بيمثلوا نموذج للتطرف والتشدد هاد. هاد الشي بيجي ضمن تفكير سياسي ساد بإيران خلال السنين اللي مضت، واللي طرحوه عدد من العلماء والباحثين اللي إلن دور كبير بالمشهد الإيراني اليوم.
من هون، فينا نفهم مشروع إيران بالمنطقة مو بس كسياسة خارجية عادية، لأ، هو رؤية استراتيجية متكاملة تشكلت عبر عقود ضمن بنية النظام الإيراني. إيران تقدمت بمشروعها الإقليمي عن طريق تلات مسارات أساسية.
المسار الأول هو المهدوية الثورية، وهي فكرة بتقول إنو في حكومة عالمية رح تظهر مع ظهور المهدي، وإيران عم تحاول تحمي هالفكرة وتعمل ثقافة حاضنة إلها. التوسع الإيراني بالعراق وسوريا ولبنان واليمن بينشاف كـ تطبيق عملي وتمهيد لهالحكومة المهدوية اللي بيآمن فيها السيد مجتبى خامنئي.
أما المسار التاني، فهو نظرية أم القرى اللي قدمها الفيزيائي محمد جواد أردشير لاريجاني، رئيس مركز الأبحاث وأمين لجنة حقوق الإنسان ومساعد وزير الخارجية سابقاً، واللي بينتمي لعيلة لاريجاني اللي إلها نفوذ قوي كتير بالسلطة الإيرانية. هالنظرية بتقوم على اعتبار إيران هي مركز الأمة الإسلامية اللي لازم تكون تحت ولاية الفقيه.
حسب هالنظرية، إيران بتمثل “أم القرى”، يعني مركز العالم الإسلامي. لاريجاني بيقول بكتابو “مقولات في الاستراتيجية الوطنية” اللي صدر سنة 1987 وترجموه للعربي سنة 2008: “إذا اعتبرنا إيران اليوم مركز الإسلام، فلازم المواطنين يخضعوا لإرادة الولي الفقيه ويبايعوه بكل شي بدو ياه”. هاد الشي سبق، من بعض الجوانب، الرؤية التركية اللي قدمها أحمد داود أوغلو بكتابو “العمق الاستراتيجي”، واللي اعتمد سياسة “صفر مشاكل مع الجيران” ومهّد لصعود الدور التركي بالمنطقة اللي مرتبط بإرث عميق. بس بيضل الفرق واضح؛ تركيا ضلت منفتحة على الغرب بالرغم من مشروعها القومي، بينما المشروع الإيراني مشي بمسار مختلف بيقوم على المواجهة والصراع مع الغرب.
أما المسار التالت فهو جيوبوليتيك الشيعة، وهو مفهوم بيقوم على خلق فضاء شيعي سياسي وثقافي برا حدود إيران، ليكون حاضنة للزعامة الإيرانية. العراق وسوريا ولبنان صاروا ضمن النفوذ الإيراني، وما ضل بالمنطقة – حسب هالقراءة – إلا الأردن اللي بينشاف كساحة مستهدفة بشكل غير مباشر.
لهيك، إيران عم تحاول تخلق أرضية ثقافية بتدعي إنو في امتداد عقائدي قريب من الأردن عن طريق فكرة “تسكين الشيعة”. هاد الشي بان بالحديث عن حماية المراقد المقدسة بسوريا خلال فترة حكم بشار الأسد، وابتكار مصطلح الحرم الزينبي بدمشق، وهو خطاب استعملوه ليحشدوا المقاتلين باسم الدفاع عن الشيعة وآل البيت وبحجة حماية المقدسات، وهو فكر مرتبط بالماضي.
بالخلاصة، فهم مشروع إيران بالمنطقة ما بيصير يقتصر على متابعة التغيرات بالقيادة ضمن النظام أو على خيار نقل السلطة من الأب للابن. الموضوع بيتعلق كمان بمنظومة فكرية وسياسية تشكلت جوا الدولة الإيرانية وعم تحاول تعيد صياغة موازين القوة بالشرق الأوسط، وهي منظومة على الأغلب رح تضل مأثرة على السياسة الإيرانية بالمستقبل.