دمشق – سوكة نيوز
لبنان عم بيعيش “حرب إسناد” تانية، وهذا الشي عم بيسبب تهجير وأزمة إنسانية كبيرة. المناطق اللي فضيت لهلأ، اللي هي جنوب النهر وشماله، بتشكل حوالي 13 بالمية من مساحة لبنان.
رد إسرائيل كان سريع وقوي، القصف بلش فوراً بعد ما الناس فضت البيوت. إسرائيل ما عم تتكلف غير تبعت كم طيارة مسيّرة بتشيل قنابل شديدة الانفجار لتبث الرعب بقلوب المدنيين اللي مكشوفين للسما. وبالحالات الأصعب، بتترك الأمر لطياراتها الشبحية وبارجاتها بالبحر، واللي صواريخ “الحزب اللي تعافى” ما بتقدر تتعامل معها، لتهد البيوت والمباني وكأنها علب كرتون، وما بهما إذا كانت مسكونة أو فاضية.
هلأ “حرب الإسناد التانية” تطورت ووصلت لمنطقة البقاع، حيث عملت إسرائيل إنزال ببلدة النبي شيت، تحديداً بمدافن آل شكر. انحكى إنه كانو عم يدوروا على بقايا جثة الطيار الإسرائيلي رون آراد، اللي سقطت طيارته بالتمانينات. إسرائيل كانت خطفت قبل فترة ضابط لبناني متقاعد من آل شكر، وادعت إنه إلو علاقة باختفاء طيارها. هالإنزال أدى لسقوط حوالي 40 شخص من الجهة اللبنانية ودمار كبير بالبلدة المستهدفة. أهل البقاع متوقعين إنزالات تانية “للبحث عن مواقع صواريخ حزب الله المخباية بالأنفاق” حسب ما قال واحد منهم.
المناطق اللي فضيت جنوب النهر وشماله، واللي بتشكل 13 بالمية من لبنان، كانت الشمالية منها تحت الاحتلال من سنة 1982 لسنة 1985، والجنوبية ضلت محتلة من 1978 لسنة 2000. ومع بداية “حرب الإسناد التانية” ومحاولات التوغل البري الإسرائيلي، وانسحاب الجيش اللبناني من كم نقطة، “شكله رح نرجع لزمن الاحتلال مرة تانية” حسب ما قال نازح من عيترون، اللي بعت فيديو متداول عن توغل بري إسرائيلي على خط عيترون-مارون. وأكد إن “قوة من الجيش الإسرائيلي قدرت تسيطر على تقاطع تل النحاس”، وهي نقطة استراتيجية مهمة كتير، ممكن تحول القرى الحدودية لشريط أمني عازل، وتخلي منطقة النبطية بشمال النهر مكشوفة قدام الإسرائيلي.
عدد المدنيين اللي قضوا وحجم الخسائر المادية اللي تكبدتها مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لهلأ، مقارنة بالضرر المحدود اللي سببته الصواريخ الستة واللي إجا بعدها بالمستوطنات الإسرائيلية، بدل على حقيقة وحدة: “حزب الله” مو جاهز (متل العادة) يخوض حرب جديدة مع إسرائيل غير إنه “تعافى”. هالكلمة اللي بيرددها أمينه العام بخطاباته من وقت تعيينه، ليتبين إن التعافي بيقتصر على رشق صواريخ بدون خطة استراتيجية محددة. بس بنفس الوقت، هالشي عم بيعطي إسرائيل الذريعة المثالية لتمارس هوايتها المفضلة: إبادة الناس والعمران (متل العادة)! هذا كلام صديقتي النازحة من النبطية.
من جهة إسرائيل، ما في معلومات رسمية عن حجم الخسائر لا البشرية ولا المادية اللي تعرضت لها. أما من جهة لبنان، أعلنت وزارة الصحة إنو حوالي 826 مدني قضوا لهلأ، من بينهن أكتر من 100 طفل، وانصاب أكتر من 2009 تانيين، من بينهن أكتر من 260 طفل. وحسب تقرير نشرته منظمتي الصحة العالمية و”اليونيسيف”، عدد الأطفال اللي قضوا “بيساوي عشر صفوف مدرسية كاملة”. وإحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية بينت إنو عدد النازحين المسجلين عندها تجاوز الـ 800 ألف شخص، بينما العدد الإجمالي حسب الأمم المتحدة قرب المليون. وعدد الوحدات السكنية المتضررة بالضاحية الجنوبية وصل لـ 1700 وحدة، وهي الأرقام مرشحة للارتفاع بأي لحظة.
بمؤتمر صحفي عقده رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أعلن إن التجهيزات وصلت لمراكز الإيواء اللي حددتها هيئة إدارة الكوارث بوزارة الشؤون الاجتماعية، واللي عددها 399 مركز، وحذر من تعرض النازحين “لأي إساءة أو تمييز أو استغلال”. بس الواقع بيقول العكس، لأنو عشرات العائلات رجعت لمناطق الحرب لإنو أماكن الإيواء ما قدرت تستوعب هالعدد الكبير من النازحين بالدرجة الأولى، وبالدرجة التانية بسبب الإيجارات اللي وصلت لأرقام خيالية. مثلاً، واحد من المالكين طلب 18 ألف دولار لسنة إيجار كاملة، من عيلة نازحة من قضاء النبطية.
الوضع الإنساني للنازحين مأساوي كتير، خاصة مع تراجع التعاطف الشعبي مقارنة بالحرب الماضية، وغياب تام لمبادرات “الثنائي الشيعي”: صمت مطبق من رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حركة أمل”، وتنصل من المجلس الشيعي الأعلى من مسؤولياته، حيث قال نائب الرئيس الشيخ علي الخطيب: “هي واجبات الدولة وبس”. وما في أي مبادرات من مسؤولين “حزب الله” ومؤسساته الاجتماعية.
رئيس الجمهورية جوزيف عون وجه دعوة لوقف إطلاق النار والتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، بس المشكلة إنو قرار الحرب والسلم مو بإيد الدولة اللبنانية، لهيك دعوته ما لقت صدى داخل لبنان (من جهة “حزب الله”) ولا عند الدول المعنية. بالعكس، الحرب تصاعدت وتوسعت وصارت تشمل أهداف ببيروت الإدارية، حيث نفذت المسيّرات الإسرائيلية هجمات على شقق سكنية بمنطقة عائشة بكار وسليم سلام وزقاق البلاط وبرج حمود، وقضى تمان أشخاص وانجرح العشرات بغارة على خيام النازحين بمنطقة الرملة البيضا. أما على الحدود الجنوبية فعقلية الانتحار مستمرة بالتحكم بمصير البلد والحكومة واللبنانيين والطائفة الشيعية.
مرة تانية، وبأقل من سنة ونص، لبنان عم يواجه نفس المصير.