دمشق – سوكة نيوز
المنطقة دخلت بدوامة تصعيد جديدة، واللي بلش كمفاوضات غير مباشرة بين أميركا وإيران بخصوص الملفات النووية والإقليمية، انهار بليلة وحدة بعد ضربات أميركية-إسرائيلية منسقة قضى فيها مسؤولين إيرانيين كبار، من بينهن المرشد الأعلى علي خامنئي. رد إيران كان صواريخ باتجاه إسرائيل وضربات على عواصم عربية، وهالشي جرّ المنطقة كلها لمواجهة رح تكون عواقبها طويلة.
بس وسط هالاشتعال، سوريا اختارت طريق مو متعودين عليه ولا بيشبه تاريخها: الحياد الاستراتيجي.
هاد الحياد مو ضعف ولا محاولة للتهرب من المسؤوليات، لأ. هاد موقف مدروس لدولة عم تحاول تبني حالها من جديد بعد نص قرن من الانهيار السلطوي وأربعتاشر سنة حرب. وهاد اختبار إذا فينا سوريا تثبت حالها بنظام إقليمي جديد ماله مبني على محاور أيديولوجية، وإنما على مصالح الدول.
قطيعة مع الماضي
لعقود طويلة، سوريا كانت الساحة اللي إيران بتمرر من خلالها نفوذها باتجاه إسرائيل. نظام الأسد سمح لأراضيها تصير ممر للميليشيات والأسلحة والحسابات بالوكالة. الشعب السوري دفع التمن سياسياً واقتصادياً وعلى مستوى السيادة.
سقوط النظام بسنة 2024 فتح فرصة نادرة لتعريف هوية سوريا الإقليمية من جديد. مبدأ “صفر مشاكل” للرئيس أحمد الشرع مو بس شعار، هو ضرورة استراتيجية. التعمير بدو استقرار. الاستقرار بدو علاقات متوازنة. والعلاقات المتوازنة بدها قطيعة تامة مع الفترة اللي كانت فيها سوريا ورقة مساومة بصراعات غيرها.
حرب إيران وإسرائيل اللي صارت بشهر حزيران 2025 كانت أول اختبار حقيقي. لأول مرة من عقود، سوريا ما انستخدمت كمنصة لإطلاق الرد الإيراني. والحرب الحالية هي الاختبار التاني والأخطر بكتير.
تصعيد إيران والرد العربي
قرار إيران بضرب دول عربية، مع إنها أعلنت حيادها، بيكشف حقيقة قديمة: طهران بتشوف السيادة العربية قابلة للمساومة لما مصالحها الاستراتيجية بتكون على المحك. مطارات مدنية بالإمارات والكويت، وأحياء سكنية بالبحرين، ومناطق تجارية بدبي، انضربت بحجة استهداف القواعد الأميركية.
رد سوريا كان فوري وواضح. الرئيس الشرع تواصل مع القادة العرب بالخليج، وأكد تضامن سوريا ورفض المنطق اللي بيقول إن الدول العربية لازم تتحمل عواقب مواجهة إيران مع الغرب.
هاد الشي مو مجرد دبلوماسية. هاد تصريح عن توجه سوريا الجديد: باتجاه العمق العربي، مو المحور الإيراني.
حياد “إلو أسنان”
الحياد ما بيعني السلبية. انتشار الجيش السوري على طول الحدود العراقية مثال واضح. هالحدود اللي كانت مهملة لفترة طويلة، صارت ممر للميليشيات والجماعات المتطرفة اللي عم تستغل الفوضى. بتعزيز الحدود، بالتنسيق مع بغداد، دمشق عم تبعت رسالة إنو السيادة مو قابلة للمساومة، وإنو الأراضي السورية ما رح تنستخدم من أي طرف، إيراني أو غيره، لزعزعة استقرار المنطقة.
هاد تحول كبير عن فترة الأسد، لما كانت الحدود أدوات للمساومة مو خطوط حماية.
الخطر الحقيقي على سوريا
الخطر الأكبر على سوريا حالياً مو سياسي، هو مادي. شظايا صواريخ وبقايا مسيرات من اعتراضات إسرائيلية وقعت بمحافظات الجنوب وحتى قريبة من دمشق. شخصين راحوا ضحية قرب عين ترما بواحد آذار. وإغلاق المجال الجوي والمطارات صار إجراء احترازي عادي.
بس الخطر الأعمق استراتيجي: إذا الحرب توسعت، سوريا بتخاطر إنها تنجر لصراع هي لا بدأت فيه ولا بتستفيد منه. حياد البلد رح ينحط تحت الاختبار مو بس بسبب تصرفات إيران، وإنما بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احترام خيار سوريا بالتعمير بدال المشاركة بحروب الوكالة.
لحظة تحديد مصير
موقف سوريا اليوم أكبر من مجرد رد فعل على أزمة إقليمية؛ هي محاولة لتعريف طبيعة الدولة السورية نفسها بفترة ما بعد الأسد. هاد الشي بيشير لدولة مصممة تحمي حدودها بدل ما تصدر عدم استقرار، وتثبت حالها بالعالم العربي بدل ما تكون بمدار الميليشيات الأجنبية، وترفض مرة تانية تصير ساحة معركة لحروب غيرها. بمنطقة صار فيها التصعيد شي عادي، حياد سوريا مو موقف سلبي، هو فعل سياسي مدروس وشجاع. السؤال الحقيقي هو إذا رح تسمح المنطقة لسوريا بالفرصة اللي بتحتاجها لتعمير حالها، أو إذا رح توصل نيران هالحرب الجديدة لبلد لسا عم يناضل لينهض من رماده.