دمشق – سوكة نيوز
بعد صلاة عيد الفطر بالقصر الرئاسي بدمشق، طلع الرئيس أحمد الشرع بخطاب متلفز وحكى فيه عن خطة مالية كبيرة لسنة 2026. قال إن الميزانية رح تكون 10.5 مليار دولار، والاقتصاد متوقع ينمو بين 30 و35 بالمية، والناتج المحلي الإجمالي ممكن يوصل لـ 65 مليار دولار. كمان وعد بزيادة رواتب 50 بالمية، ومليارات لدعم البنية التحتية، وتعهد جديد بحل أزمة النزوح اللي طولت كتير.
بس هالخطاب والتصريحات الكبيرة والطموحة، في كتير اقتصاديين وقانونيين ومحللين سياسيين شافوا إنها فيها مشاكل كتير. عم يقولوا إن الأرقام ما إلها أساس علمي، وإنها بتخالف الدستور، وممكن تضلل الناس اللي تعبانة كتير من التضخم والبطالة والوضع المؤسساتي الهش.
من جهة تانية، حسام جزماتي كتب مقال بتلفزيون سوريا وقال إنه حماس الناس للحكومة عم يقل بسرعة، لأنه التوقعات ارتفعت كتير وما عم تتحقق. وأنس حمدون، اللي معروف بانتقاداته للحكومة الانتقالية بدمشق، انتقد وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند كبوات، وقال إنها عم تدعم منطق طائفي بدل ما تحاول تغيره.
أول الانتقادات كانت على شرعية الإعلان نفسه. الأكاديمي والباحث رضوان زيادة عبر عن قلقه لأنه الرئيس هو اللي صدّق على الميزانية مو مجلس الشعب. قال إن بأي جمهورية شغالة، الميزانية بتكون تقدير مستقبلي وبدها نقاش وطني، بينما الميزانية الختامية بتعكس أداء الماضي. وخلط هالمفهومين مع بعض بيدل على تجاهل للقواعد الأساسية لإدارة الأموال.
الأخطر من هيك هو مخالفة واضحة للإعلان الدستوري لعام 2025، اللي وقّع عليه الرئيس أحمد الشرع نفسه، واللي بيطلب موافقة مجلس الشعب على الميزانية بعد حوار وطني عن إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية ومصير المفقودين. وغياب التمويل للمؤسسات الانتقالية، متل الهيئة المستقلة العليا للانتخابات، بيقوي الإحساس إنه الميزانية هي قصة سياسية أكتر ما هي أداة حكم.
هالخروقات الدستورية بتعكس نمط أوسع: قراءة انتقائية للقوانين وتهميش للضوابط المؤسساتية خلال الفترة الانتقالية.
من الناحية الاقتصادية، في فجوة كبيرة بين أرقام الحكومة والبيانات الدولية. الحكومة عم تحكي عن نمو فوق الـ 30 بالمية، بينما تقديرات البنك الدولي لسوريا بين 2024 و2025 هي حوالي 0.5 بالمية بس. لحتى يوصل الناتج المحلي الإجمالي من 21.4 مليار دولار بسنة 2024 لـ 65 مليار دولار بسنة 2026، لازم يكون النمو 111 بالمية، وهذا رقم ما صار من قبل حتى بعد الحروب.
الخبير الاقتصادي ماركو ألبي وصف المنهجية ورا هالأرقام بأنها ‘كارثية’، وأشار لتناقضات داخلية. قبل شهرين بس، وزير المالية كان قدّر الميزانية بـ 5 مليارات دولار. ألبي بيقترح إن هالزيادة المفاجئة ممكن تكون اجت من دمج إيرادات مناطق كانت مستقلة قبلاً، متل إدلب وشمال سوريا وأجزاء من الشمال الشرقي، ببيان مالي واحد لحتى يبين في فائض هو مو موجود بالواقع.
هالتناقضات بتطرح أسئلة أساسية عن مصداقية الخطة المالية.
الصحفي الاقتصادي عدنان عبدالرزاق قال إنه مو ضروري الرئيس يكون اقتصادي، بس لازم يتأكد إن الأرقام اللي بيقدمها للناس مبنية على أدلة حقيقية. وإعلان زيادة الرواتب أو تعديل الحد الأدنى للأجور بدون ما يحكوا عن معدلات التضخم بيخلي هالوعود مالها أي قيمة. بدون شفافية عن التضخم، واستقرار سعر الصرف، والإنتاج بالقطاعات المختلفة، الناس ما بتقدر تقيم إذا الإجراءات المقترحة رح تحسن مستوى معيشتها أو بس رح تخبي تدهور أعمق بالوضع.
عبدالرزاق شدد على إنه قبل ما يناقشوا ميزانية 2026، لازم الإدارة تنشر الحساب الختامي لمصروفات 2025. السوريين بيستاهلوا يعرفوا حجم العجز، وكيف تم تمويله، وشو المساهمة الحقيقية للضرائب والشركات الحكومية والموارد الطبيعية بالخزينة.
تركيبة المصروفات المقترحة كمان بتقلل الثقة. تخصيص 40 بالمية للاستثمار و60 بالمية للمصروفات الجارية بيدل على خلل هيكلي ممكن يعيق التنمية على المدى الطويل. الخبراء حذروا إنه سياسة ‘تجفيف السيولة’، اللي هدفها تثبيت الليرة السورية، رح تخنق مشاريع الاستثمار نفسها اللي الميزانية عم تدعي دعمها.
وزيادة الرواتب الموعودة بـ 50 بالمية كمان اعتبروها رمزية. رفع الرواتب من 20 دولار لـ 45 دولار ما بيقدم شي كتير ببلد التضخم فيه عم يأكل القوة الشرائية كل يوم، و90 بالمية من الناس عايشين تحت خط الفقر.
النمو الاقتصادي اللي عم يحكوا عنه، 35 بالمية، هو طموح حتى الدول الاقتصادية الكبيرة بتلاقي صعوبة بتحقيقه حسب رأي عبدالرزاق. وبالنسبة لبلد طالع من حرب، ومحاصر بعقوبات، وعم يعاني من نقص الموارد، هيك توقعات بتخلي الواحد يشك كتير بمصداقيتها.
حذر عبدالرزاق إن استقرار الاقتصاد بيعتمد على عزل السياسة النقدية التقنية عن التدخل السياسي. الأمثلة التاريخية، من البنك المركزي التركي للبنك الاحتياطي الفيدرالي بزمن آلان جرينسبان، بتفرجي إن الأسواق بتستجيب للوضوح مو للحماس السياسي الزايد.
النقاش الكبير حوالين ميزانية سوريا لسنة 2026 بيكشف عن فجوة عم تكبر بين كلام الحكومة الانتقالية المتفائل وتقييمات الخبراء المستقلين اللي بتعتمد على الواقع. الجدل مو بس عن الأرقام؛ هو عن الحكم، والشرعية، ونزاهة العملية الانتقالية كلها.
إلا إذا الإدارة تبنت طريقة أكتر شفافية، وبتلتزم بالمؤسسات، ومبنية على الواقع الاقتصادي، رح تخاطر بترسيخ نظام ما بيقدر يقدم إصلاح حقيقي أو اندماج إقليمي. السوريين اللي عم يتمنوا الاستقرار والكرامة بدهم الحقيقة الاقتصادية، مو أوهام مالية.
اقرأ أيضاً: https://www.sookeh.com/syrian-provinces/homs/مديرية-الموارد-المائية-بحمص-تنظيف-الم/6933/