بيروت – سوكة نيوز
أهالي جنوب لبنان والبقاع (شرق) عايشين بقلق وخوف كبير من تبعات الحرب اللي بلشت على إيران، خصوصاً بعد ما عانوا كتير من القصف والنزوح. لحد اليوم، سكان أكتر من 26 بلدة وقرية جنوبية مشتتين بين مدن وقرى لبنان المختلفة، بعد ما إسرائيل دمرت بيوتهم وأحيائهم ومزروعاتهم وكل حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وما سمحت لهم يرجعوا يبنوا اللي تهدم.
قبل شي ساعة من ما بلشت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة حربها على إيران، كانت عشرات الطيارات الحربية الإسرائيلية عم تجتاح سما جنوب لبنان وبقاعه، وعم ترمي قنابل تدميرية تقيلة على أودية وتلال وتخوم مناطق سكنية. وسائل إعلام إسرائيلية بررت هالشي بأن “جيش الدفاع عم يهاجم بهالوقت بنى تحتية إرهابية تابعة لوحدة قوة الرضوان التابعة لحزب الله الإرهابي بجنوب لبنان”.
سكان الجنوب وطلابهم، وهمي رايحين على مدارسهم وجامعاتهم الصبح، شافوا الطيارات الحربية عم تحلق على علو متوسط وعم تضرب مناطق متل السريرة والقطراني ومرتفعات سجد والريحان بمنطقة جزين. وقبل هالاعتداءات، الجيش الإسرائيلي استهدف فجراً جرافة كانت عم تشيل الركام ببلدة مركبا بقضاء مرجعيون، وهي الجرافة تابعة لمؤسسة “مجلس الجنوب” اللي بيشتغل تحت إشراف مجلس الوزراء اللبناني.
هالحرب اللي بتتكرر كل يوم صارت شي عادي لأهالي الجنوب، وهي بالأساس ما وقفت من وقت إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بتاريخ 27 تشرين الثاني 2024، واللي كان برعاية أميركية وفرنسية. الضربات بتتصاعد أحياناً وبتتقطع بأحيان تانية، وما بتوفر مناطق جنوب نهر الليطاني، اللي بتخضع لبنود القرار الأممي 1701 الصادر بعد حرب تموز 2006 وتعدل بعد حرب 2024، واللي بيقضي بوقف الحرب وتسليم سلاح “حزب الله” وانسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة. وحتى مناطق شمال الليطاني وصولاً للبقاع وبيروت ما بتسلم من هالضربات.
مخاوف الحرب الجديدة
هالمخاوف بتجي بسبب ارتباط “حزب الله” بإيران سياسياً واستراتيجياً وتمويلاً وتسليحاً، والخوف من إنه يدخل ليساندها، متل ما صار بـتشرين الأول 2023 لما الحزب دخل بما سمي “معركة إسناد غزة”. وقتها، عانى الحزب ومعو سكان لبنان من الجنوب للبقاع وبيروت من تبعات هالحرب والخسائر الكبيرة اللي سببتها لكل اللبنانيين، خصوصاً أهل الجنوب.
وزير خارجية لبنان الأسبق، عدنان منصور (2011-2014)، قال إن “إسرائيل لسا عم تستهدف جنوب لبنان كله وصولاً لبقاعه وشماله، بوجود حرب أميركية-إسرائيلية على إيران أو من دونها، وهي حرب مستمرة ومنفصلة عن اللي عم يصير بإيران هلا”. وأوضح إن “الهدف الإسرائيلي واضح بالنسبة لجنوب لبنان وأراضي الدول العربية التانية، وهو التوسع والسيطرة على الأرض، بغض النظر عن نتائج الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية”. وأكد إن “أطماع إسرائيل كبيرة بلبنان وما حدا بوقفها، وهي مدعومة من أقوى قوة بالعالم، الولايات المتحدة، اللي بتخليها تعمل شو ما بدها”.
الوزير منصور شاف إن “لبنان ما رح يشارك بالحرب الجديدة، وهو بيعرف شو إمكانيات المعركة مع إسرائيل وحجمها”. ودعا لـ”تغليب الحكمة عند اللبنانيين، لأن لبنان مو مستعد يفتح جبهة جديدة مع إسرائيل أو يسعى للرد عليها، وهذا اللي بتتمناه إسرائيل مشان تمارس أشرس عدوان على لبنان”. وأضاف إن “لبنان، و’حزب الله’ تحديداً، ما رح يدخل بهالحرب”.
شو بدها إيران؟
العميد الركن المتقاعد هشام جابر، رئيس مركز “الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة”، بيعتقد إن “إذا حزب الله ما تدخل عسكرياً بهالحرب ليساند إيران، جنوب لبنان رح يضل على ما هو عليه، ضربات إسرائيلية هون وهون، بتتوسع أحياناً لشمال نهر الليطاني”. بس إذا تدخل الحزب، “بتوقع إن الضربات رح تشتد على لبنان، ووقتها بيكون الحزب كشف أسلحته المخباية وحقق أهداف جديدة لإسرائيل، وممكن إسرائيل تشن ضربة قاصمة بضو أخضر أميركي”.
العميد جابر استبعد تدخل “حزب الله” بالحرب حالياً، إلا إذا طولت الأيام واستدعى الأمر التدخل لمصلحة إيران. ووضح إن “إيران كانت لحد هلا بتطلب من الحزب ما يتورط بحرب جديدة مع إسرائيل إذا صارت ضربة محدودة عليها”. وأشار إن “اللي لاحظناه اليوم هو إن الأمور فلتت نوعاً ما بسبب دخول إسرائيل على الخط ومبادرتها لضرب إيران”.
العميد جابر قدر “مخاوف الجنوبيين من هالحرب، خصوصاً إنهم عايشين أجواء الحرب وجربوها كتير، وبالكاد بيتحملوا حرب جديدة واسعة بعد حرب الـ66 يوم المدمرة اللي أدت لنزوح مئات الآلاف منهم وتدمير عشرات القرى الحدودية وتهجير سكانها لحد اليوم”.
مخطط توسعي
العميد المتقاعد بالجيش اللبناني منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى الـ”يونيفيل”، قال إن “قبل ما نطلع على الوضع بجنوب لبنان لازم نسأل عن الهدف من تحريض إسرائيل واللوبي الصهيوني العالمي وأميركا لشن حرب على إيران”. ووضح إن الهدف الأول هو “إسقاط النظام الإيراني مشان تكون إسرائيل، حسب رأيها، قطعت راس الأفعى لمحور المقاومة وخلصت منه بالكامل مع المرشد الأعلى خامنئي”.
وأضاف العميد شحادة إن “لما بتصير هالحرب متل ما صار اليوم، اهتمام العالم كله رح يتوجه لهالمواجهة اللي رح تصير إقليمية”. وتابع إن “إسرائيل رح تستغل انشغال العالم بهالحرب الإقليمية مشان تنفذ اللي بدها ياه بالمنطقة من دون حدا يوقفها، بغزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وجنوب سوريا”.
أما عن سؤال إذا “حزب الله” رح يفتح حرب إسناد لإيران، شاف العميد شحادة إن “الحزب ما رح يفتح حرب إسناد لإيران متل ما بينحكى، بس القصة بإيد نتنياهو شخصياً إذا شن حرب شاملة على لبنان مستغلاً اهتمام العالم بحرب إيران الإقليمية”. وقتها، “الحزب رح يكون إلو رد بيتناسب مع الوضع القائم وما رح يوقف مكتوف الأيدي”. وأكد إن “إيران مو بحاجة لهالمساندة، والحزب ما رح يبدأ بأي حرب إسناد مراعياً الوضع اللبناني الداخلي والتعقيدات الداخلية”.
بيان الحزب
“حزب الله” أعلن يوم السبت اللي مضى “تضامنه الكامل مع إيران”، ودعا “دول وشعوب المنطقة للوقوف بوجه المخطط العدواني على الجمهورية الإسلامية”. وأدان البيان “العدوان الأميركي-الإسرائيلي الغادر اللي استهدف إيران”، واعتبره “خرق فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
البيان شاف إن “هالعدوان الجديد هو استمرار لنهج الغطرسة والاستكبار اللي بتمارسه الولايات المتحدة وإسرائيل بالمنطقة”. وشدد الحزب ببيانه على “إننا واثقين بأن العدو الأميركي والإسرائيلي رح يتلقى صفعة كبيرة وما رح يحصد غير الفشل من عدوانه”. البيان ما أشار لإمكانية تدخل الحزب بالمواجهات، وسط دعوات لبنانية لتجنيب البلاد “كوارث وصراعات خارجية”.