دمشق – سوكة نيوز
نتائج لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا الأخيرة بتشتغل متل مراية عاكسة، بتورجينا ملامح أول سنة لحكم الرئيس أحمد الشرع. بس متل كتير من تقارير الأمم المتحدة، هالتقرير بيعطينا صورة جزئية بس، بضوّي على أجزاء من الواقع وبتترك أجزاء تانية بالعتمة عن قصد. لهيك لازم نقراه مو بس ككشف حساب لحقوق الإنسان، وإنما كنص سياسي، بيبيّن حاله من خلال أحكامه الواضحة وتلميحاته الخفية، وكمان من خلال المواضيع اللي بيتجنبها.
إعادة توزيع العنف
الاستنتاج الأساسي للتقرير واضح: سوريا لسا ما عبرت من دولة قمعية لدولة بتحكمها القانون. اللي صار مو إنو تفككت آلة العنف، وإنما انعاد توزيعها. البلد تحوّل من جهاز مركزي للإرهاب الحكومي لمشهد مجزّأ، العنف فيه متقاسم بين الميليشيات المحلية والشبكات المسلحة. العقليات والآليات اللي أنتجت عقود من الانتهاكات لسا موجودة متل ما هي، بس اللي تغير هو المصطلح والتغليف السياسي.
التقرير بيستمد قوته من قاعدة الأدلة الكبيرة اللي عنده، أكتر من خمسمية مقابلة، مدعومة بتحليل صور الأقمار الصناعية والأرشيفات الرقمية. هالأساس بيخلي اللجنة ترسم صورة مركبة للإدارة الجديدة: إدارة فيها تقدم مؤسساتي بسيط، بس دايماً بيتقوض بسبب استمرار العنف على الأرض.
تقدم بتطغى عليه الفظائع
اللجنة بتعترف بكم خطوة أولية: إنشاء لجان وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، وبدء تحقيقات بالانتهاكات الممنهجة، وإصدار مذكرات توقيف بحق شخصيات رفيعة من النظام السابق. وكمان بتلاحظ إنو في تخفيف لبعض القيود المدنية، ورجوع ملايين السوريين المهجرين، وبدايات لإصلاحات قضائية وأمنية. هالخطوات بتدل على إرادة سياسية أولية لمواجهة إرث أسود.
بس هالشي بيختفي قدام استنتاج أتقل بكتير: الانتهاكات الخطيرة لسا مستمرة بحمص وحماة واللاذقية وطرطوس. هالاستمرارية بتجي بشكل كبير من الفشل بفرز ودمج مقاتلين المعارضة السابقين بالخدمات الأمنية الجديدة بالشكل الصح. التقرير بيوثق إعدامات خارج نطاق القانون، وتعذيب، واختفاء قسري، ووفيات تحت الاحتجاز، ونهب واسع للممتلكات والأراضي. كتير من هالانتهاكات استهدفت مجتمعات بتعتبر موالية للنظام السابق أو بتنتمي لأقليات معينة.
والأكتر إدانة، إنو اللجنة بتربط موجات العنف اللي صارت بآذار وتموز 2025، واللي قضى فيها أكتر من 2900 شخص من الطوائف العلوية والدرزية والبدوية، بدوافع طائفية وعرقية واضحة. الأنماط الموثقة للإعدامات الفورية والنهب والتهجير القسري ممكن توصل لمستوى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
مشهد من انعدام الأمن الهجين
من ناحية البنية، اللجنة بتقدملنا تلات ملاحظات مهمة عن طبيعة الدولة السورية الحالية:
١. جهاز أمني هجين: بدل ما تبني مؤسسات احترافية مبنية على حقوق الإنسان، الدولة ضمت فصائل مسلحة كاملة للجيش والشرطة بدون تدقيق فردي. هالشي أدى لبنية أمنية مجزأة، ولاءاتها متشتتة، ومرتبطة بالتأثير المحلي و”اقتصاد السلاح” بدل ما تكون تابعة لسلسلة مساءلة متماسكة.
٢. ما في احتكار للقوة: السيادة لسا بعيدة المنال. المجموعات القبلية والفصائل المدمجة شكلياً بتحتفظ باستقلاليتها وأسلحتها. وهالشي، مع التحركات العسكرية غير الموافق عليها من القوى الخارجية متل إسرائيل وتركيا وقوات التحالف، بيخلي مفهوم سيطرة الدولة مجرد أمنية. هالاضطراب بيغذي اقتصاد عنف أساسه التهريب والابتزاز على المناطق.
٣. نظام عدالة هش: بالرغم من الزيادات البسيطة برواتب القضاة وحل بعض المحاكم الخاصة، القضاء لسا ضعيف كتير ليمنع تكرار الجرائم. المساءلة غالباً بتكون انتقائية أو محصورة بالمتورطين الصغار، بينما اللي بمواقع القيادة بيبقوا محميين.
صمت اللجنة
بعض أهم عناصر التقرير موجودة باللي ما ذكره. اللجنة بتتجنب السؤال السيادي الأساسي: مين بيحكم سوريا اليوم عن جد؟ هل السلطة بإيد الحكومة الانتقالية، أو قادة الفصائل المدمجة، أو شبكة من الفاعلين الداخليين والخارجيين اللي بيتجاوزوا الكل؟ بدون مواجهة هالشي، الإصلاح القضائي بيبقى نظري.
التقرير كمان بيتجنب الاقتصاد السياسي للعنف. مع إنو بيذكر النهب و”ضرائب الحماية”، بس ما بيبحث كيف صار عدم الاستقرار مربح لبعض الشبكات المؤثرة، وبالتالي خلق نظام الصراع فيه بيصير مورد متجدد للثروة والسلطة.
أخيراً، مع إنو بيلاحظ التأخير بتشكيل الهيئات التشريعية وغياب النساء بالبنى السياسية، بس بيتجنب النقاش الهيكلي الأعمق: أي نوع من العقد الاجتماعي عم ينصاغ؟ شو حدود اللامركزية؟ هدول مو أسئلة هامشية، هدول أساس الانتقال.
خاتمة: من التوثيق للنقاش
اللجنة أكدت حقيقة السوريين بيعرفوها من زمان: العنف ما خلص بسقوط الأسد، والدولة الجديدة لسا ما صارت دولة قانون. ومع إنو التقرير بيقدم تشخيص دقيق للأمن الهجين والعدالة الهشة، بس صمته لازم يصير بمركز النقاش الوطني هلأ.
مسؤولية المثقفين والحقوقيين والنشطاء السوريين مو بس إنهم يستلموا وثائق الأمم المتحدة، وإنما يحولوها لنقاش سياسي وأخلاقي مستمر عن المواطنة والسيادة بسوريا ما بعد الأسد. بس بمواجهة الأسئلة اللي تجنبتها الأمم المتحدة، ممكن سوريا تبدأ رحلتها الحقيقية باتجاه خريطة الأمل.