دمشق – سوكة نيوز
الوقفة الاحتجاجية اللي عملها بعض السوريين بكانون الثاني الماضي قدام مقر اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع بمنطقة المزة بدمشق، واللي كانت اعتراض على التسوية المالية مع رجل الأعمال محمد حمشو، اللي كان مقرب من نظام الأسد المخلوع، ما منعت يصير في صفقات تسوية تانية مع رجال أعمال تانيين كان إلهن دور كبير بالاقتصاد السوري أيام النظام السابق.
مصدر مسؤول باللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع كشف بتاريخ 23 شباط الماضي، إنه صار في تسوية مع رجلي الأعمال السوريين سامر الفوز وطريف الأخرس، اللي كمان كانوا مقربين من نظام الأسد المخلوع.
سوكة نيوز عم تسلط الضوء على ملف التسويات المالية مع الشخصيات اللي كانت محسوبة على النظام السابق، لحتى تفهم قديش هي التسويات قانونية، وشو الحالات والشروط اللي بتسمح فيها، وهل في تجارب مشابهة ببلدان تانية.
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، قال إنه أي تسوية ممكنة بدها تحديد دقيق لطبيعة الاتهامات الموجهة للشخص المعني. وأشار إنه الأسماء المطروحة بهالتسويات بتيجي ضمن فئة “الميسرين الاقتصاديين” اللي كان إلهن دور أساسي بدعم النظام المستبد مالياً، وهاد بيوحي بوجود تواطؤ بيتجاوز الدور التجاري العادي.
عبد الغني أوضح إنه شرعية التسوية بتعتمد على إطار صارم بيميز بين الترتيبات المقبولة وبين الإفلات من العقاب المقنع. وبتصير التسوية أقوى لما تكون آلية للمساءلة الاقتصادية اللي بتشمل استرداد الأصول، وكشف الحقيقة والتعاون، بدون ما تعرقل التحقيق أو الملاحقة القضائية بالجرائم الدولية الخطيرة.
من جهته، المحامي بالقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، أكد إنه التسويات المالية بحد ذاتها مو مخالفة للقانون، بالعكس هي أداة قانونية مستخدمة بكثير أنظمة قضائية بقضايا الفساد والجرائم الاقتصادية، خصوصاً لما يكون هدفها استرجاع الأموال العامة. الكيلاني أشار إنه إذا كانت التسوية ضمن إطار قانوني واضح وإجراءات شفافة، بتعتبر إجراء مشروع، بس نوه إنه الآليات السورية بتفتقد لهالشروط.
وحذر الكيلاني إنه هالإجراءات ممكن تصير متعارضة مع التزامات الدولة بمكافحة الفساد وحماية حقوق الضحايا، إذا أدت لإسقاط المسؤولية الجنائية عن جرائم خطيرة أو لإغلاق التحقيقات بس مقابل تعويض مالي.
وبين إنه القانون الدولي لحقوق الإنسان بيأكد إنه الجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة ما بصير تتعالج بس بتسويات مالية، لأنه هاد ممكن يكون شكل من أشكال الإفلات من العقاب.
رئيس لجنة الكسب غير المشروع، باسل سويدان، ذكر بتصريح صحفي بمجلة “المجلة” بتاريخ 9 آذار الحالي، إنه اللجنة بتعتمد على معايير كتير بشغلها، ومنها التوافق التام مع المعايير الدولية، خصوصاً المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بتأكد على تجريم “الإثراء غير المشروع”، واللي هو زيادة كبيرة بأصول الموظف العمومي ما بيقدر يفسرها بشكل منطقي مقارنة بدخله المشروع.
المحامي المعتصم الكيلاني، قال إنه مبادئ العدالة الانتقالية اللي طورتها الأمم المتحدة، بتأكد إنه معالجة إرث الانتهاكات لازم تشمل أربع عناصر أساسية: كشف الحقيقة، المساءلة القضائية، جبر الضرر للضحايا، والإصلاح المؤسسي.
الكيلاني أضاف إنه التسويات المالية ممكن تكون جزء من عملية أوسع لاسترداد الأموال أو إصلاح الاقتصاد، بس ما لازم تحل محل المساءلة القانونية. التجارب الدولية بتورجي إنه الاقتصار على التسويات الاقتصادية بدون تحقيقات أو محاكمات، ممكن يقوض العدالة الانتقالية ويضعف الثقة بالمؤسسات الجديدة.
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أوضح إنه شرعية التسويات مشروطة بشكل كامل بقيود صارمة، وشفافية عالية، واستبعاد واضح لأي تغطية بتخص الجرائم الدولية.
عبد الغني قال إنه الشروط هي بتستلزم فحص دقيق لطبيعة الاتهامات الموجهة، وللحدود المفاهيمية لمعيار “الجريمة الكبرى” بالعدالة الانتقالية، وللشروط اللي ممكن تخلي التسويات مقبولة، والخطوط الحمر اللي بتخلي أي ترتيب من هالنوع مرفوض قانونياً ومعيارياً.
رئيس لجنة الكسب غير المشروع، باسل سويدان، قال إنه اعتماد مفهوم التسويات ما كان خطوة عشوائية، بالعكس اعتمد على دراسات وتجارب دولية من بلدان تانية. وذكر أمثلة مثل تجربة هونغ كونغ بتأسيس “هيئة التحقيق المستقلة لمكافحة الفساد”، وتجربة سنغافورة بمكتب “التحقيق بممارسات الفساد”.
سويدان أشار إنه اللجنة السورية ما نسخت نماذج خارجية، إنما حاولت تستفيد من هالتجارب وتبني نموذج وطني بيتوافق مع خصوصية المرحلة السورية ومتطلباتها.
المحامي الكيلاني أكد إنه تجارب دول كتير بتورجي إنه الحكومات الانتقالية غالباً ما بتلجأ لصيغ مختلفة من التسويات الاقتصادية مع النخب المرتبطة بالنظام السابق.
فمثلاً بتونس بعد الثورة بسنة 2011، طلعت فكرة “المصالحة الاقتصادية”، اللي واجهت انتقادات كبيرة لأنها اعتبرت إعادة دمج للنخب الاقتصادية القديمة بدون مساءلة كافية. وبجنوب إفريقيا، لجنة الحقيقة والمصالحة اعتمدت بعد نهاية نظام الفصل العنصري بالتسعينات، نموذج مختلف، حيث سمحوا لبعض المتورطين يعترفوا بجرائمهم مقابل عفو محدود، بس الجرائم الخطيرة ظلت خاضعة للمحاسبة.
من جهته، أكد مدير الشبكة السورية، فضل عبد الغني، إنه في تجارب انتقالية شافت ترتيبات لإعادة الأصول والتعاون مع فعاليات اقتصادية كانت مرتبطة بالحقبة السابقة، بس هي الترتيبات ما بتصير شرعية إلا إذا كانت مشروطة بإحكام وشفافية، وبتستبعد الجرائم الدولية بشكل واضح.
عبد الغني بين إنه السجل العام للأسماء المطروحة لإجراء التسوية بسوريا، بيورجي إنه كانوا بيمثلوا عامل تمكين اقتصادي أكتر ما كانوا فاعلين مباشرين بالجرائم، وهاد بيفتح المجال للنظر من حيث المبدأ بترتيبات مشروطة إذا استوفت شروط الإفصاح واسترداد الأصول والتعاون اللي ممكن نتحقق منه.
بس الإطار القانوني، حسب عبد الغني، ما بيستوعب أي ترتيب بيأدي للإفلات من العقاب أو لتغطية سلوك بيرقى لجرائم دولية، ولهيك بيبقى الحد الفاصل بين هالفئتين واللي بتحسمه طبيعة الأدلة ومدى اتصالها بالجرائم الجسيمة.
مصدر مسؤول باللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، أكد إنه اللجنة ما أعطت أي ضمانات بعدم الملاحقة الجزائية لكل من الفوز والأخرس، إنما اقتصر الأمر على عدم ملاحقتهن مالياً بس، بقضايا الكسب غير المشروع اللي ارتكبوها وصرحوا عنها.
وأشار المصدر إنه طبيعة التسوية مع رجل الأعمال طريف الأخرس بتشبه تفاصيل التسوية مع رجل الأعمال الفوز، من ناحية مصادرة 80% من الممتلكات العينية والأموال المنقولة وغير المنقولة اللي بتخصه. وأكد إنه القضايا اللي عم تتابعها اللجنة، بتشمل كمان سيدات أعمال، بس حجم ملفاتهن صغير نسبياً وتابعة لملفات أكبر وأكتر تعقيداً.
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، ذكر إنه السجل المتاح للعموم بخصوص الشخصيات المذكورة بالتسويات، بيورجيهن كداعم اقتصادي محوري وركيزة لشبكات محسوبية، بس هالمعلومات المتاحة ما بتثبت إنهن ارتكبوا جرائم دولية، وهاد التمييز إله أثر أساسي بتحديد نطاق المساءلة المشروعة.
فالفاعلون الاقتصاديون بنظام الأسد، حسب عبد الغني، إلهن موقع مختلف ضمن سلم العدالة الانتقالية عن اللي لعبوا أدوار قيادية مباشرة بارتكاب الفظائع، وهاد ما بقلل من خطورة التواطؤ الاقتصادي أخلاقياً، بس بيوضح الأدوات المؤسسية الأنجع والشروط اللي ممكن بموجبها يتم النظر بترتيبات تفاوضية.
من جهته، المحامي المعتصم الكيلاني، بيشوف إنه تأثير التسويات على المرحلة الانتقالية بيعتمد كتير على طبيعتها وقديش هي شفافة، فإذا كانت جزء من برنامج واضح لاسترداد الأموال المنهوبة وإصلاح الاقتصاد وإعادة توزيع الموارد لصالح المجتمع، ممكن تساهم بدعم الاستقرار الاقتصادي وتوفير الموارد اللازمة لإعادة الإعمار، بشرط ما تتدخل بمسار المساءلة الجنائية للمشتبه بهم، وما تمنحهن أي حصانات.
وبين الكيلاني إنه الأدبيات الأكاديمية بمجال العدالة الانتقالية، بتشير إنه تجاهل البعد الاقتصادي للانتهاكات أو التعامل معه من خلال تسويات محدودة بس، ممكن يضعف عملية التحول الديمقراطي ويخلق شعور بالظلم عند الضحايا والمجتمع.