بغداد – سوكة نيوز: عمّت بلبلة كبيرة بقلب البيت السياسي الشيعي بالعراق بخصوص ترشيح نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، لرئاسة الوزراء. هالشي بيجي بوقت كتير حسّاس من لما تشكّل “الإطار التنسيقي” بعد انتخابات 2021. بين مؤيدين بيعتبروا الترشيح حق إلو، ومعارضين بيحذروا من عواقب داخلية وخارجية، عم تترسم خريطة انقسام معقدة. هالخريطة مو بس بتعتمد على عدد الأصوات بالبرلمان، وإنما بتوصل لتقديرات أوسع بتخص الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني للمرحلة الجاية.
الإطار التنسيقي تشكّل كتحالف للقوى الشيعية اللي اعترضت على نتايج انتخابات 2021، وبعدين صار أقوى بعد ما انسحب التيار الصدري من البرلمان. هيك صار الإطار هو الكتلة النيابية الأكبر، حوالي 190 نائب من أصل 329. بيضم الإطار قوى مهمة متل ائتلاف دولة القانون، ومنظمة بدر، وائتلاف الإعمار والتنمية، وتيار الحكمة، وائتلاف النصر، وعصائب أهل الحق، وكتل تانية. بس هالعدد الكبير ما بيخفي انقسامات داخلية صارت واضحة كتير لما انطرح اسم المالكي لرئاسة الوزراء، يعني التوافق جوا الإطار ما عاد مضمون متل قبل.
جوا التحالف، المواقف مختلفة: فيه ناس بتدعم المالكي وبتشوفو شخصية عندها خبرة وبتقدر تدير المرحلة، وفيه ناس رافضة وبتعتقد إنو رجعتو ممكن تزيد الانقسام. وفيه أطراف تانية مترددة وناطرة تشوف شو رح يصير بالمشهد الإقليمي والدولي قبل ما تحدد موقفها. المؤيدين بيأكدوا إنو هالترشيح شغلة داخلية لازم تنحل حسب آليات التحالف، وإنو أي ضغوط خارجية ما لازم تأثر عالقرار الوطني. بالمقابل، قوى تانية بتشوف إنو المرحلة الحالية بدها مرشح توافقي يكون أقل إثارة للجدل وأكتر قدرة على إنو يحصل على قبول داخلي وخارجي، وهالشي بيسهل تشكيل الحكومة.
بهالخصوص، قالت القيادية بائتلاف الوطنية، السيدة رغد الكناني، إنو إصرار المالكي على الترشح ممكن نفهمو من كذا زاوية. من جهة، هاد بيعكس قناعة سياسية عندو بإنو بيمتلك الخبرة والشرعية الحزبية والبرلمانية، وفي ثقة جوا كتلتو بقدرتو على إدارة المرحلة الجاية. بس بنفس الوقت، الكناني أكّدت إنو النظرة الدبلوماسية بتفرض علينا نشوف سياق المرحلة وتعقيداتها، وبتعتبر إنو العراق عم يمر بظرف دقيق بدو خطاب بيجمع الكل وقرارات بتخفف الانقسام. وبتشوف إنو الإصرار على الترشيح، مع إنو دستوري، بيفتح باب التساؤل عن مدى مناسبتو لهاللحظة الحساسة سياسياً وإقليمياً.
المعارضين للترشيح عم يطرحوا كتير مخاوف بتتعلق بعواقب محتملة على أكتر من مستوى. سياسياً، بيخافوا إنو المضي بهالخيار يؤدي لزيادة الانقسام جوا الإطار وبراه، وممكن يأثر على طريقة تشكيل الحكومة عن طريق تأخيرها أو إنو تتشكل حكومة ضعيفة. وممكن يرجع حالة الانقسام الحاد بين القوى السياسية، وهالشي بيهدد الاستقرار التشريعي والتنفيذي وبيخلي الأجواء مسدودة.
اقتصادياً، مراقبين بيحذروا إنو استمرار الجدل السياسي بيأثر سلباً على ثقة المستثمرين والوضع الاقتصادي بشكل عام، وبيأخر الإصلاحات المالية والخدمية المطلوبة. هاد بيجي بوقت العراق بحاجة لاستقرار سياسي ليدفع عجلة المشاريع الكبيرة ويعالج تحديات الموازنة وفرص العمل. أما أمنياً، فمع إنو التحديات الأمنية ما الها علاقة بشخص معين، بس تزايد الانقسام السياسي ممكن يخلق جو توتر بيأثر على السلم المجتمعي، خصوصاً إذا استغلوا الخلافات سياسياً أو شعبياً.
الحكي عن تحفظ أميركي على رجعة المالكي زاد بعد تاني للنقاش. عقيل الرديني، المتحدث باسم ائتلاف النصر، أشار لإنو الولايات المتحدة لسا عم تعلن موقفها الرافض لترشيحه، وذكر إنو بعض المكونات تراجعت عن دعمه، وقادة الإطار لسا ما وصلوا لأسماء بديلة.
بالمقابل، المالكي استقبل المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، توم براك، وناقشوا تطورات المشهد السياسي. المالكي أكّد خلال اللقاء دعمو للمسار الديمقراطي واحترام السيادة العراقية، بينما براك شدّد على أهمية دور العراق باستقرار المنطقة ومحاربة الإرهاب.
وليد الأسدي، عضو ائتلاف دولة القانون، شاف إنو زيارة المبعوث الأميركي فرصة لتصحيح بعض الأفكار عند الطرف الأميركي. وأكّد إنو الموقف الخارجي، سواء كان مع أو ضد، ما رح يغير المسار السياسي الداخلي، وإنو القرار النهائي رح يضل عراقي. بس معارضين الترشيح بيشيروا لإنو السياسة بالعراق، بسبب موقعها الجغرافي المهم، ما بتنفصل عن توازنات المنطقة والمجتمع الدولي، وإنو تجاهل هالواقع ممكن يأثر على قدرة الحكومة الجاية على الشغل.
قدام تعثر التفاهم، الإطار لجأ لآلية تصويت داخلي ليحسم مرشحو. وشرطوا إنو أي مرشح لازم يحصل على 100 صوت على الأقل من نواب الإطار ليقدر ينال الترشيح الرسمي. هالتحول من منطق التوافق العادي لمنطق الأرقام بيعكس محاولة لإعطاء القرار طابع مؤسسي، بس بنفس الوقت بيطرح أسئلة عن فايدة حسم رقمي ممكن ما يكون معو غطاء سياسي واسع. فالمرشح اللي بيفوز بأغلبية داخلية ضيقة ممكن يواجه صعوبات بإدارة تحالف مختلف خلال مرحلة تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب.
علي حسين، المحلل السياسي، شاف إنو عناد المالكي بيجي بالأساس من قناعة سياسية شخصية عميقة عندو. بيعتبر إنو ترشيحو مو بس خيار تكتيكي، وإنما بيعكس إحساس بالمسؤولية تجاه حزبو والتحالفات اللي بناها على مدار سنين طويلة.
وحسين أكّد إنو المالكي “بيشوف حالو عندو خبرة طويلة بإدارة ملفات حساسة، وعندو رؤية لإدارة المرحلة الجاية، وهاد الشي بيشوفو متناسب مع استحقاقو البرلماني وقوة الإطار التنسيقي العددية”.
وأشار لإنو هالإصرار بيتعارض مع ديناميات الإطار التنسيقي الداخلية، لأنو المالكي بيعتقد إنو إذا تخلّى عن الترشيح، حزبو رح يخسر وزنو بالتفاوض ورح يضعف موقفو بتوزيع الحقائب والقرار السياسي.
من وجهة نظر علي حسين، عناد المالكي بيبيّن كمان نوع من الاستقلالية عن الضغوط الخارجية، لأنو ما بيعطي أهمية كبيرة للي عم ينحكى عن تحفظ أميركي أو مواقف بعض القوى بالمنطقة، وبيفضل إنو الملف ينحل داخلياً ضمن آليات الإطار.
بس حسين ما بينسى الأخطار، المحلل أشار لإنو الإصرار الزايد ممكن يضعف تماسك التحالف إذا ما حصل المالكي على الدعم الكافي، أو إذا ظهرت مقاومة داخلية قوية. وهالشي ممكن يؤدي لنتائج عكسية بالمدى القصير، متل تأخير تشكيل الحكومة أو إنو تتشكل حكومة ضعيفة.
من هون، حسين ذكر إنو عناد المالكي، مع إنو مشروع داخلياً، بدو موازنة دقيقة بين الحسم الداخلي والتوافق السياسي، وإلا فالنتائج ممكن تكون أعقد بكتير مما بيتوقع البعض.
على العكس، محمد الشمري، الباحث السياسي، بيحط عناد المالكي بسياق الضغوط الخارجية والوضع الإقليمي والدولي. وأكّد إنو العراق عم يمر بمرحلة حساسة بتتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية، وإنو أي عناد سياسي داخلي ممكن يستغل ضد المصالح الوطنية. وقال: “الإصرار على الترشح بظل تحفظات أميركية وإشارات دبلوماسية كتيرة ممكن يفتح المجال لتأثير خارجي بالمشهد الداخلي، وهاد بيحط العراق قدام سيناريوهات صعبة”.
وشرح كيف إنو التمسك بالترشيح بيعكس حساسية كبيرة للمرحلة، لأنو القوى الدولية بتشوف ببعض الشخصيات قيود على التوافقات الضرورية لتأمين استقرار الحكومة الجاية. من وجهة نظر الشمري، عناد المالكي ممكن يتفسر كمان إنو اختبار لمرونتو السياسية وقدرتو على إدارة التوازن بين الداخل والخارج. فهو، حسب رأيو، عم يحاول يوازن بين إنو يحافظ على سلطتو ومكانتو جوا الإطار وبين إنو يتعامل مع التدخلات المباشرة وغير المباشرة للقوى الدولية.
وغير هيك، الشمري نبّه إنو هالعناد إلو أبعاد رمزية، لأنو بيمثل موقف من السيادة الوطنية وحماية الاستقلالية السياسية. بس بنفس الوقت “ممكن يؤدي لتعقيد المشهد السياسي إذا ما كان معو حساسية تجاه الأوضاع الإقليمية والدبلوماسية، خصوصاً مع الضغط الأميركي المعلن وغير المعلن، واللي بيجي معو تحفظات لبعض القوى الكردية والسنية بالبرلمان”.
المحللين أوضحوا إنو استمرار العناد ممكن يؤدي لعدد من العواقب السياسية والاقتصادية والأمنية. سياسياً، ممكن يزيد الانقسام جوا الإطار التنسيقي وبراه، وبيخلي العراق بحالة ترقب، خصوصاً إذا ما انحسم مرشح رئاسة الجمهورية بالوقت المناسب.
اقتصادياً، ممكن تأثر حالة عدم الاستقرار السياسي على ثقة المستثمرين، وتأخر الإصلاحات المالية والخدمية، وهالشي بيزيد الضغوط على الحكومة الجاية. أما أمنياً، فالانقسام ممكن ينعكس على الجو العام للسلم المجتمعي، مع احتمال استغلال الخلافات داخلياً ليعملوا توتر سياسي وشعبي.
بقلب هالمعادلة، بيبرز رئيس الوزراء اللي خلصت ولايتو، محمد شياع السوداني، كرقم حاسم، لأنو كتلتو بتشكل ثقل مؤثر جوا الإطار. أي تغيير بموقفو ممكن يحدد مصير المالكي، إما بتأمين الأصوات المطلوبة أو بإعادة خلط الأوراق وفتح الباب قدام مرشح تسوية. وفي تسريبات من ورا الكواليس عم تشير لحراك مكثف لإعادة تقييم المواقف على ضو التطورات الداخلية والخارجية.
هالأزمة عم تتزامن مع تأخر انتخاب رئيس الجمهورية، وهاد الشي اللي لازم يصير قبل تكليف رئيس الوزراء دستورياً. عم تزيد الدعوات اللي بتطالب بالإسراع بعقد جلسة لانتخاب الرئيس، وبتحذر من استمرار خرق التوقيتات الدستورية وشو بيصاحبها من تأثيرات على شغل مؤسسات الدولة. ونواب شافوا إنو بقاء حكومة صلاحياتها محدودة فترة أطول بيقلل من قدرتها على التعامل مع الملفات الاقتصادية والأمنية الضرورية.
بالخلاصة، الجدل حوالين ترشيح المالكي بيتجاوز مجرد الاسم لسؤال أوسع بيتعلق بكيفية إدارة التوازن بين السيادة الوطنية ومتطلبات الواقع السياسي. المعارضة جوا الإطار ما عم تطلع بس من حسابات شخصية، وإنما من تقديرات بتشوف إنو المرحلة بدها توافق أكبر لنتجنب نرجع ننتج أزمات سابقة.
وبين اللي بيراهن على لغة الأرقام ليحسم المعركة، وبين اللي بيفضل يرجع لطاولة التسوية، بيضل مصير المرشح معلّق بقدرة الإطار على إنو يحتوي انقسامو الداخلي قبل ما يتحول لشرخ أعمق بيأثر على شكل الحكومة الجاية وعلى طريق الاستقرار بالبلد.