دمشق – سوكة نيوز
بعد أحداث 7 تشرين الأول سنة 2023، اللي صارت بغزة، هالشيء ما ضل محصور بس بالقطاع، لأ، انتشر وعمل تغييرات كبيرة بغزة وفلسطين وكل الشرق الأوسط. حتى وصل تأثيره ليغير شكل السياسة والإعلام حول العالم، ودخل لقلب الحياة السياسية الأمريكية وحركاتها. هالصدفة كانت قوية لدرجة إنها هزت أساسات الحزبين الرئيسيين بأمريكا، الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، وعملت انقسامات جوات كل واحد منهم.
إذا كنا عم نشوف هلأ أول علامات الانقسام جوات الحزب الديمقراطي، خصوصاً بعد ما انتخبوا أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك بيوقف مع فلسطين علناً، وهالشي ممكن يكون إشارة لحركة سياسية جديدة رح تطلع من قلب الحزب بالمستقبل القريب، فالانقسام باليمين الأمريكي، خصوصاً جوات حركة MAGA، كان أوضح بكتير والمفاجآت كانت أكبر. هالانقسام بان بشكل واضح بمؤتمر أميركا فيست 2025.
طيب، شو صار بمؤتمر اليمين الأمريكي؟
أميركا فيست 2025 هو مؤتمر سنوي لليمين بينعقد عادة بمدينة فينيكس، أريزونا. بتنظمه منظمة “تيرنينغ بوينت يو إس إيه”، وهي منظمة أمريكية غير ربحية أسسها سنة 2012 الناشط اليميني تشارلي كيرك. هدفها تروج للسياسات المحافظة بين الشباب بالمدارس والجامعات والحياة العامة. وعلى مر السنين، صارت هالمنظمة وحدة من أهم الأدوات اللي بيستخدمها الجمهوريين للتأثير الناعم، ووحدة من الأسباب اللي ساعدت دونالد ترامب ليوصل للبيت الأبيض سنة 2016.
آخر نسخة من المؤتمر كانت أول وحدة بعد اغتيال مؤسسها، تشارلي كيرك، خلال تجمع عام بجامعة يوتا فالي. هالشي عمل صدمة كبيرة للحركة ولليمين الأمريكي بشكل عام. المؤتمر بدل ما يكون مكان حداد وتكريم، تحول لشي بيشبه السيرك الجمهوري، بعد ما خرج عن هدفه المعلن وصار ساحة لمحاكمات علنية بين شخصيات إعلامية وسياسية بارزة من اليمين.
مع إنو أرّيكا كيرك، أرملة المؤسس، حاولت تلعب دور الوسيط، بس الواقع على المسرح كان غير شكل تماماً. المعلق الصهيوني المؤيد لإسرائيل، بن شابيرو، وجه انتقادات حادة لعدة أطراف، وهالشي خلى المذيعة ميغن كيلي ترد عليه. بعدين هدي الجو شوي، قبل ما يطلع تكر كارسون، اللي كان بيشتغل بقناة فوكس نيوز، عالمسرح ويعطي خطاب مختلف تماماً. ومن جهته، اليميني المتشدد ستيف بانون، زاد الهجمات أكتر. بنفس الوقت، حضور كانديس أوينز ونيك فوينتيس كان محسوس بقوة رغم غيابهم عن القاعة. رح نرجع بعدين نحكي بالتفصيل عن التغيرات اللي صارت بهالشخصيات ومواقفها.
وهون بيطلع سؤال مهم: كيف وصلنا لهون، وشو دخل 7 تشرين الأول بكل هالشي؟
للجواب، لازم نرجع شوي لورا ونحط كم نقطة بالسياق. هالتحول صار بلحظة كتير حساسة بالإعلام العالمي، لما راس المال السياسي صار مسيطر على الحوار بشكل شبه كامل، خصوصاً بالإعلام الأمريكي.
بالبداية، راس المال السياسي سيطر على كتير من المشهد الإعلامي بأمريكا، وهالشي مرتبط جزئياً بقانون الاتصالات اللي صدر بزمن الرئيس بيل كلينتون سنة 1996. بعدين زاد تأثير المصاري بالسياسة والحياة العامة، خصوصاً بعد قرار المحكمة العليا بقضية “المواطنين المتحدين” سنة 2010، اللي سمح بصرف مصاري غير محدودة من جهات مستقلة خارج الحملات الانتخابية. هالقرار عمل تساؤلات جدية عن وضع الديمقراطية بأمريكا.
مع زيادة الصرف الخارجي وظاهرة المصاري المجهولة، اللي ما حدا بيعرف مين وراها، زاد تأثير الإعلانات السياسية والرسائل المدفوعة بتشكيل الأجندات الإعلامية. وهالشي ما وقف عند الإعلانات، بل وصل للضغط على وسائل الإعلام إنها تتبنى مواقف أقسى.
بهالسياق، ومع الدور المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي، واندماج الإعلام التقليدي بسياسات مستقطبة ومدعومة بالمصاري، وزيادة الاستياء من سياسات هالمنصات، طلعت فكرة “ثقافة الإلغاء”. بالبداية كانت شكل من أشكال المقاومة، بعدين صارت أداة للمحاسبة والعقاب الاجتماعي السريع.
ثقافة الإلغاء هي ممارسة اجتماعية جماعية بتحاول تسحب الشرعية والدعم من أي شخص أو منظمة بسبب تصريح أو فعل بينعتبر مسيء أو غير مقبول، من خلال ضغط شعبي ومقاطعة بالمساحات الرقمية وبالحياة العامة. المصطلح انتشر كتير بأواخر سنة 2010، وبعدين صار جزء من لغة السياسة والإعلام بأول سنين هالعقد، وشكل واحد من أوضح خطوط الصدع بين اليسار واليمين الأمريكي.
ورغم تحفظاتي القوية على منطق الإقصاء وثقافة الإلغاء، أنا بشوفها وحدة من آخر خطوط المواجهة مع التيار اليميني. كرد فعل، اليمين تبنى استراتيجية ركزت على قضايا الهوية بهالنقاش، واستخدم التكرار والصياغة الأخلاقية ليسيطر على حصة كبيرة من التغطية الإعلامية والنقاش العام.
وبهالطريقة، هالقضايا غطت على ملفات أعقد متل الاقتصاد والرعاية الصحية وعدم المساواة الاجتماعية المتزايدة، واستخدموها كأدوات لتعبئة الناخبين وتحويل الانتباه نحو صراعات رمزية. واليسار والديمقراطيين وقعوا بهالفخ.
بهالجو، بلشت تطلع منصات إعلامية مو تقليدية، وجذبت الناس اللي رفضوا يتماشوا مع ثقافة الإلغاء. ممكن المذيع البريطاني بيرس مورغان كان من أول الناس اللي لاحظوا هالتحول، لما أطلق منصته “بيرس مورغان بلا رقابة”، واللي رح نشوف مسارها أوضح بعد 7 تشرين الأول.
اليمين عم يحضر لمشهد إعلامي ما بعد التلفزيون
السياسيين والناس اللي بيدعموهم حسوا بحجم التهديد اللي جاي. كذا مؤسسة تحركت بسرعة لتعمل بدائل للإعلام التقليدي. أبرزها كانت “ذا دايلي واير”، اللي ارتبطت بشكل وثيق بواحد من أهم الأصوات المؤيدة لإسرائيل باليمين الأمريكي، بنيامين آرون شابيرو، المعروف باسم بن شابيرو. هالمنصة أخذت دور توجيه الحوار الإعلامي، وتحديد شو اللي مسموح ينقال، وين الحدود، وكيف لازم ينقال.
جذبت عدد من المعلقين وصناع الرأي، سواء بشكل مباشر أو من خلال شراكات وظهور متبادل. وساعدت ترسم خط بين شو المسموح نناقشه وشو الأفضل نتجنبه، وكمان شكلت طريقة صياغة الحجج. من أبرز الأسماء المرتبطة فيها كانوا مات والش، وجيريمي بورينغ، والدكتور جوردان بيترسون. بيترسون كسب تأثير كبير كواحد من أهم الأصوات اللي عارضت ثقافة الإلغاء، بدعم بيمتد من يمين الوسط للتيارات الأكثر تشدداً. كانديس أوينز كمان طلعت بهالمساحة جنب شخصيات تانية، مع تداخل غير مباشر عبر شبكات تأثير ومؤسسات متعددة.
“ذا دايلي واير” ما اكتفت بالمنافسة مع الإعلام التقليدي. لأ، راحت أبعد، وغيرت شكل الساحة العامة بتحويل الاستقطاب السياسي لمنتج إعلامي منظم، حيث الرسائل الإيديولوجية بتلتقي مع آليات السوق الرقمي والمنصات الحديثة. بقلب هالمشهد، تأثير المصاري السياسية وجماعات الضغط واضح، خصوصاً الجماعات المؤيدة لإسرائيل اللي بتشكل الأولويات والروايات بالسياسة والإعلام.
وبوجه هالواقع، صار صعب نلجم التيارات الأكثر تطرفاً باليمين. القوى اللي كانت بتعتقد إنها بتقدر تحويهم ضمن أطر إعلامية محكمة، بدل هالشي، أنتجتهم وزادت حضورهم بالحياة العامة، وخلتهم قادرين أكتر إنهم يتفلتوا من السيطرة.
وبنفس الوقت، شفنا تحول دراماتيكي بعد ما إيلون ماسك “حرر” تويتر فعلياً من نظام الإشراف السابق. العصفور الأزرق اختفى، وحل محله الحرف X الأسود، وهالشي كان إشارة لبداية عصر جديد من التعبير المفتوح.
بـ 24 نيسان 2023، وصلت التوترات لأعلى مستوياتها بين فوكس نيوز، اللي طول عمرها مرتبطة بدعم اليمين، وواحد من أبرز وجوهها، تكر كارسون.
رحيل كارسون عن فوكس ما كان مجرد قصة إعلامية. كان إعلان إنو مركز الثقل انتقل من التلفزيون للمساحة الرقمية المفتوحة. لما نجم بحجمه بيترك مؤسسة كبيرة، ما بيروح لحاله. بياخد معه جمهور تعود يستهلك السياسة متل ما بيستهلك الوجبات السريعة.
مع صعود البودكاست، طلعت ساحة جديدة. صار في وقت أكتر، لغة أقل انضباطاً، ضيوف صادمين أو متطرفين أكتر، ونظريات مؤامرة بيتم عرضها علناً من جديد. تكر كارسون، كيميني تقليدي، كان محافظ على درجة من الانضباط جوات مؤسسة بيمتلكها واحد من أقوى أباطرة الإعلام المؤيدين لإسرائيل، روبرت مردوخ. خروجه من هالاطار رح يكون إلو عواقب كبيرة جوات المنظمة وخارجها.
أحداث 7 تشرين الأول بتوصل
عملية “طوفان الأقصى” اجت بلحظة كان الكل بيعتقد إنو المشهد الإعلامي الأمريكي تحت السيطرة الكاملة، بس هالحدث قلب الطاولة وفتح الباب لتحول سريع ودراماتيكي. تحت وطأة اللي صار، التغطية الإعلامية انفجرت على الشاشات ومنصات التواصل، وملتهم بالنقاش والمواجهة الحادة. صار واضح إنو الطرف الإسرائيلي، اللي انصدم، ما كان مستعد لا بالإعلام ولا بالتنظيم. “الهسبارا”، جهاز الدعاية اللي بيستهدف الجماهير الغربية، فشل يعمل متحدثين غير رسميين قادرين يدافعوا عن الرواية الإسرائيلية، ولليوم لساته غرقان بالارتباك.
الأفق السياسي الضيق للجانب الإسرائيلي، وضعف مصداقية روايته، والتناقضات برسائله، كل هالشي ساهم بخسارته لكتير من المواجهات الإعلامية. بالمقابل، طلعت منصات لعبت دور محوري بكشف هالارتباك، وعلى رأسها “بيرس مورغان بلا رقابة”. بيرس مورغان مو جزء من المشهد الإعلامي الأمريكي، بس موقعه خارج سيطرة مردوخ المباشرة، مع إنو “نيوز يو كيه” احتفظت بحصة من الأرباح من خلال ترتيب لمشاركة الإيرادات، أعطاه مساحة أوسع للحركة. برنامجه صار واحد من أهم الساحات اللي بان فيها تحول نبرته تجاه الهجوم الإسرائيلي مع تصاعد صور القتل الجماعي بغزة.
نظرة على أبرز الشخصيات اللي استضافها البرنامج بتفرجيك التناقض بين المعسكرين. الجانب المؤيد لإسرائيل كان بيمثله دوغلاس موراي، اللي قدم الرواية الإسرائيلية من خلال عدسة إيديولوجية جامدة، وآلان ديرشوفيتز، محامي جيفري إبستين الشخصي، وجوناثان كونريكوس، المتحدث العسكري السابق، والحاخام شمولاي بوتيتش. وبالطرف التاني، وقف المدافعين عن القضية الفلسطينية. مهدي حسن فكك الرسائل الإسرائيلية بمهارة. نورمان فينكلشتاين قدم، بكل ظهور إلو، قراءة قانونية وتاريخية قلقت خصومه. فرانشيسكا ألبانيز، بصفتها مقررة أممية، عرضت الانتهاكات من خلال عدسة حقوق الإنسان واضحة.
وما فينا نتجاهل المقابلة المحورية مع باسم يوسف بالأسابيع الأولى للحرب. بغض النظر عن رأي الواحد بمسيرته المهنية قبل، هي كانت نقطة تحول بالرواية الإعلامية العالمية عن غزة.
مقارنة بسيطة بين الفريقين بتوضح التناقض. معسكر مؤيد لإسرائيل عم يصارع مع تحضير ضعيف ورسالة مشوشة، واجه صور دامغة من غزة، ووحشية متصاعدة على الأرض بالضفة الغربية، وأزمة قانونية عم تضيق على بنيامين نتنياهو، وتصريحات متطرفة من وزراء متل نفتالي بينيت وإيتمار بن غفير. كل هالشي دفع ميزان الرواية بشكل واضح لصالح الفلسطينيين.
هل ترامب المنقذ وصل فعلاً، ولا هو عم يغرق انقسامات اليمين أكتر؟
دونالد ترامب فاز بانتخابات تشرين الثاني 2024 كمرشح رح يوقف الحروب بغزة وأوكرانيا خلال أيام. بس وعوده بسرعة اصطدمت بالواقع، والانقسامات جوات حركة MAGA زادت بدل ما تهدأ. لما محكمة العدل الدولية أصدرت إجراءات مؤقتة بـ 24 أيار 2024 بخصوص الإبادة الجماعية بغزة، الخطاب المحافظ المؤيد لإسرائيل واجه اختبار قانوني وأخلاقي مو مسبوق. هي اللحظة فتحت الباب لأصوات باليمين اللي كانوا ساكتين قبل، ليعلنوا اعتراضاتهم علناً.
هالصدع ما ضل سياسي بس. انتشر لقلب بنية الإعلام المحافظة نفسها. ترك كانديس أوينز لمنصتها “ذا دايلي واير” كان إشارة واضحة إنو الخلاف تجاوز مجرد الرأي وصار أزمة هيكلية جوات إعلام اليمين. بعدين اجت الإجراءات الأمريكية ضد المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز بسبب وصفها للي عم بيصير بغزة، وهالشي زاد الفجوة بين المؤسسة السياسية والقاعدة الشعبية اللي شافته قمع للأصوات الناقدة، خصوصاً ضمن معسكر كان طول عمره بيقدم حاله كمعارض لثقافة الإلغاء. بعد هالشي اجت أكبر صدمة، اغتيال تشارلي كيرك، واحد من أهم منظمي الشباب المحافظ، وهالشي بشر بمرحلة جديدة من الاضطراب.
بشهر تشرين الأول 2025، المشهد الإعلامي انفجر بطريقة مو مسبوقة بعد مقابلة نيك فوينتيس المثيرة للجدل مع تكر كارسون ببرنامج “ذا تكر كارسون شو بودكاست”. تصريحات فوينتيس قبل المقابلة وبعدها، رجعت رسمت الحدود جوات MAGA ودفعت المؤسسات المحافظة لتعيد تموضعها. وبحلول كانون الأول 2025، الانقسام انتقل للعلن من خلال مسارح ومراكز فكر كبيرة. فلسطين كشفت عمق التصدعات جوات هوية اليمين الأمريكي المتطرف، مو مجرد سبب عابر للاختلاف.
هالتحول كمان رافقو رحيل بعض أبرز الأصوات المحافظة عن الإطار التلفزيوني التقليدي. تكر كارسون، بيرس مورغان، بعدين ميغن كيلي، انتقلوا لمساحة الإعلام البديل، من خلال البودكاست ومنصات الفيديو والمسلسلات على X. لشرائح واسعة من الجمهور، صارت هالمنصات مؤثرة أكتر من نشرات الأخبار.
بالمقابل، فلسطين كانت غايبة بشكل شبه كامل عن برامج الكوميديا الليلية، اللي بيشوفها كتير من الشباب الأمريكي مصدرهم الرئيسي للمعلومات، باستثناء ظهورات جون ستيوارت الأسبوعية. ومع ضعف التغطية الإخبارية التقليدية، صار إعلام اليمين البديل هو المصدر الأكثر انتشاراً للروايات عن الشرق الأوسط، متفوق على نظيره اليساري، اللي ما عنده نفس الوصول على هالمنصات.
وهون ببلش الصراع الحقيقي على العرش جوات اليمين. حركة MAGA ما كانت جبهة موحدة أبداً، بل كانت تحالف هش مسكته وعود ترامب الشعبوية. مع الوقت، بلشت معسكرات متنافسة تتخانق على القيادة والتوجه. كانديس أوينز صارت رمز للانقسام اللي انفجر بعد حرب غزة، بينما تراكمت خلفية من الصراع، غزاها ترامب نفسه بعد انهيار عدد من وعوده الانتخابية وسياساته الاقتصادية، وعلى رأسها سياسات التعريفة الجمركية الكاسحة اللي أثرت كتير على المواطن الأمريكي ورفعت سؤال شعبوي مباشر: ليش عم نضل نحارب حروب غيرنا، من أوكرانيا وروسيا لغزة، حيث كتير ناس بيشوفوا اللي عم بيصير إبادة جماعية بعد 7 تشرين الأول.
مع زيادة الوعي بتأثير جماعات الضغط على الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وعلى رأسها أقوى لوبي مؤيد لإسرائيل بالبلد، AIPAC، عم تتآكل الثقة بالمؤسسات السياسية. ملفات قديمة بترجع على السطح، بيتم استدعائها كدليل على عمق الأزمة. قضية جيفري إبستين وعلاقاته بالنخب، اغتيال جون إف كينيدي كرمز لقدرة “الدولة العميقة” المزعومة، هجمات 11 أيلول اللي غيرت العالم، وفضيحة إيران كونترا، برموزيتها للعمليات السرية والانتهاكات التاريخية، كل هالشي عم يرجع ينعرض ضمن رواية صاعدة بتقرأ التاريخ السياسي الأمريكي من خلال عدسة شك وإعادة تقييم.
العالم وصل للحظة إعادة تموضع جديدة. فجأة، جزء كبير من اليمين المحافظ الأمريكي بلش يحكي عن فلسطين بنبرة، لعقود، كانت مرتبطة بس باليسار. جوات هالتيار، طلعت أسئلة عن قيمة الدعم غير المشروط لإسرائيل، جنب خطاب مركز بس على المصالح الأمريكية تحت شعار “أمريكا أولاً”. مع هالتحول اجت جرأة متزايدة بإعادة فتح ملفات كانت مدفونة بالأدراج من زمان، وجلب حسابات على السطح اللي كانت غالباً بتنرفض كـ “نظريات مؤامرة”، قبل ما يصير واضح إنو كتير منها أقرب للحقائق من الخيال. من أبرزها حادثة يو إس إس ليبرتي سنة 1967، اللي لساتها بتنذكر كجرح بالوعي الأمريكي وبتستخدم عاليمين واليسار كدليل إنو التحالفات مو دايماً بريئة.
بهالسياق، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ما عاد مجرد ملف سياسة خارجية. صار مفتاح لفهم شبكات النفوذ والمصاري والسياسة بأمريكا. ومع توسع دائرة الشك، الأرشيفات السياسية بتبلش تشتغل متل آلة لإنتاج المعنى. اللي بيبين واقعي بيبدأ يطغى على اللي حقيقي، واللي ممكن يتصدق بيتقدم على اللي ممكن ينثبت. القصص بتكتر لأنو الخوارزميات بتكافئ الإقناع مو الحقيقة. وهون بيطلع سؤال أخلاقي حاد: هل نحن قدام معرفة سياسية جديدة، ولا سوق متجدد لإعادة تدوير الهواجس؟
بنفس الوقت، القوى المؤيدة لإسرائيل لساتها عم بتحاول تقاوم الحقائق على الأرض، وعدد من الأغنياء المقربين من إسرائيل بلشوا يشتروا مؤسسات إعلامية مؤثرة، حتى وصلوا لمنصات متل تيك توك. هالشي حط المدافعين عن القضية الفلسطينية، إعلامياً ورقمياً، بنفس الخندق مع اليمين المتطرف، عم يواجهوا نفوذ إعلامي مؤيد لإسرائيل متجذر. هالتحول الدراماتيكي ببعض أجزاء اليمين الأمريكي تجاه فلسطين، ورغم إنو قلب افتراضات قديمة، بيواجهنا بمعضلة استراتيجية وأخلاقية. أي صوت بينتقد الدعم الأعمى لإسرائيل، وبيطلع من معاقل كان بيعتقد إنها منيعة، مرحب فيه من أي حدا بيدافع عن العدل. بس كمان بيوصل محمل بأجندة اليمين المتطرف، والشعبوية المعادية للمؤسسات، واندفاع انعزالي، ومواقف عنصرية تجاه هويات تانية. هو تقارب مؤقت بالمصالح، مبني على عدم الثقة بالنخب مو على التضامن الإنساني أو الاعتراف بالحقوق.
ومع هيك، هالصراع جوات اليمين الأمريكي بيفتح نافذة مهمة لكشف تناقضاته وإجبار الرواية الفلسطينية تدخل بالنقاش العام. تحويل هالنافذة لمكسب دايم ما بيتحقق إلا بالبناء على الحقوق والقانون والتضامن الإنساني العابر للحدود، مو على تحالفات هشة ممكن تجرنا لطرق ما بدنا ياها.
يمكن الطريق الأكتر نضجاً لمواجهة نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل بأمريكا، بدون ما ننزلق لدعم اليمين المتطرف، هو التحالف التقدمي الجديد “ارفض AIPAC”، اللي طلع كمحاولة منظمة للحد من تأثير المصاري السياسية على العملية الديمقراطية. هالتحالف بيضم عشرات المنظمات، من بينها “جاستس ديمقراطس”، و”معهد تفاهم الشرق الأوسط”، و”مشروع عدالة عدالة”، جنب مجموعات نشطة بقضايا العدالة الاجتماعية. وهو بيعتمد على مبدأ واضح: دعم السياسيين اللي بيرفضوا علناً أي تمويل أو تأييد من هالوبي، وإطلاق حملات دفاع انتخابية واسعة النطاق لحماية المرشحين التقدميين من ضغط المصاري السياسية.
لأنو اللي إلنا نطالب فيه، بالنهاية، هو الشقوق اللي بتعطل آلة النفوذ المالي والسياسي وبتفتح نافذة للرواية الفلسطينية. واللي لازم نرفضه هو نخلط بين نافذة للكلام وباب للتحالف. فلسطين ما بتحتاج حلفاء مؤقتين. بتحتاج خطاب مستقل ومواقف ما بتتغير مع الخوارزميات.