دمشق – سوكة نيوز
المؤشرات اللي عم تتسارع بالمنطقة عم تقول إنو الشرق الأوسط داخل على مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، وهاد الشي صعب كتير نتجاهلو. اللي عم نشوفو اليوم مو قمة التصعيد، بالعكس، هي بس بدايات تحول استراتيجي أخطر وأعمق.
الوضع العام صار أعقد من أي وقت مضى، سواء سياسياً، اقتصادياً أو إنسانياً. البنية التحتية الأساسية عم تصير أهداف متكررة، وشبكات ومحطات المي والكهربا والخدمات المدنية عم تنضرب بنفس الوقت. هاد الشي عم يخلي الدول الضعيفة تقرب بسرعة من حافة الانهيار. وعدد الضحايا الكبير بلبنان بفرجينا قديش ممكن الاحتكاك التكتيكي المحدود يتحول لعدوان استراتيجي واسع، وما بيضل محصور بالجبهات العسكرية، بل بيتسرب للأنظمة المدنية اللي بتعتمد عليها حياة المجتمعات واستقرارها.
بهاد الجو المقلق، رجعت تكتيكات قديمة للواجهة، ومنها استخدام المناطق الكردية بإيران كورقة ضغط. المنطق الظاهري لهاد التكتيك بسيط: تحديد مجتمع بينشاف إنو سهل التحريك، مشان يبعتو إشارات بتوحي بوجود زخم سياسي أو ميداني، وبيعمل انطباع إنو في خاصرة ضعيفة ممكن يفوتو منها. بس هاد الأسلوب جربوه كتير على مدى عقود طويلة، وما وصل لأي مكسب استراتيجي حقيقي ولا مرة.
لأنو الافتراض اللي مبني عليه هاد النهج غلط أساساً. المناطق الكردية بإيران مو أطراف ضعيفة أو مهمشة أمنياً، بالعكس، هي من أكتر المناطق اللي عليها رقابة وتأمين بالبلد. وأي إشارة لتدخل خارجي بيعتبروها تهديد وجودي فورا. لهيك، تفعيل هاد المسار ما بيخلق نفوذ سياسي، بل بيستدعي رد أمني سريع وحاسم. وبالنهاية، التكلفة المباشرة بتوقع على المدن الكردية وسكانها ومصادر رزقهم، مو على بنية الدولة الإيرانية أو مؤسساتها.
رغم كل المظالم الكردية اللي ما حدا بينكرها، بس هي ما بتنفع تكون أساس لزعزعة استقرار المنطقة. الدعم الخارجي ما بيضمن الحماية، والتحريض التكتيكي ما بيجيب حلول سياسية. وغالباً ما بيلاقو الفاعلين الأكراد حالهم متورطين بمواجهات صاغها غيرهم، وبيتحركو فيها كأدوات بمعادلات أكبر منهم بكتير، وما بكونو هنن اللاعبين الأساسيين اللي معهم زمام المبادرة، أو حتى الهدف المستفيد من هالمواجهات. هاد الشي صار واضح على مدى قرن كامل من التجارب اللي بتكرر هاد النمط المؤلم، وممكن هالمرة يكون أشد إيلاماً، لأنو الواقع الإقليمي الحالي بيخلي هاد النهج أخطر وبيهدد أمن الأكراد وأمن المنطقة أكتر.
العراق مثلاً، عم يعيش حالة توازن داخلي هش، وإقليم كردستان عم يعاني من انقسامات سياسية عميقة، وضغوط اقتصادية متراكمة، وشروخ ببنيته الحاكمة. وأي ارتدادات بتيجي من إيران ما رح تضرب طهران أول شي، رح توصل لأربيل والسليمانية قبل أي مكان تاني. وافتراض إنو كردستان العراق قادرة تستوعب هيك صدمات ما عاد واقعي.
أما سوريا، فعم تعيش على خريطة شبه جامدة. الشمال الشرقي عم يدار ضمن توازن دقيق وحساس. وفي مسار بطيء لإعادة ترتيب العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق. وبنفس الوقت، الوجود الأمريكي صار مرتبط أكتر بدورات السياسة الداخلية بواشنطن. وما بيبين إنو أي طرف من الأطراف الفاعلة، سواء قوات سوريا الديمقراطية، أو دمشق، أو روسيا، أو إيران، أو تركيا، أو الولايات المتحدة، مستعد يفتح جبهة كردية جديدة. الكل متفق إنو الشمال الشرقي لازم يضل مساحة إدارة مؤقتة بمرونة، مو منصة انطلاق لصراعات جديدة.
تركيا كمان عم تمر بمرحلة إعادة ضبط داخلية مضبوطة بدقة، عم يتم فيها تفكيك هياكل حزب العمال الكردستاني شوي شوي، بينما عم تتغير الديناميكيات المحلية بالجنوب الشرقي. الدولة عم تسعى لتثبيت الاستقرار بدون ما ترجع لأطر السلام القديمة. وهاد المسار بيخلق بيئة ما بتسمح بأي شي خارجي بيحفز التصعيد، لأنو التصعيد بيتعارض تماماً مع مسار التهدئة وإعادة الضبط اللي عم يصير.
بهاد كل الساحات، في شي واحد ثابت ما بيتغير، وهو إنو الأكراد لسا موزعين بين أربع دول، خاضعين لتحالفات مختلفة، ومحكومين بسياقات سياسية متباينة. هاد التشتت مو مجرد تفصيل تاريخي، بل هو عامل أساسي بيسمح بتكرار استخدامهم بصراعات الآخرين.
خصوصاً مع دخول عنصر جديد للمعادلة مؤخراً. الرئيس دونالد ترامب أعلن إنو ما بدو يشوف الفاعلين الأكراد ينزجو بموجة التصعيد الحالية. هاد الموقف ما بيشيل المخاطر الأساسية الموجودة، بس بيضيف ضغط سياسي مهم؛ فاللاعب الخارجي الرئيسي الموجود بالساحة السورية عم يبعت إشارة واضحة إنو تفعيل الورقة الكردية مو جزء من المسار اللي بيفضلو. وهاد الشي ممكن يقلل من احتمالات التصعيد المتعمد بهالقضية، حتى لو ضل خطر سوء التقدير من الفاعلين المحليين أو الإقليميين موجود.
بس المخاطر ما بتجي من برا بس، بتيجي كمان من جوا. الحياة السياسية الكردية لسا بتعتمد على تحقيق مكاسب تكتيكية متفرقة بدون إطار استراتيجي جامع. وغالباً ما بينفهم الدعم الخارجي غلط على إنو ضمانة للأمن طويل المدى. وكمان بيتعاملو مع المكاسب قصيرة الأجل كبديل عن رؤية سياسية موحدة. وهالمقاربة ما بتولد قوة، بالعكس بتعمق الهشاشة.
المنطقة كلها عم تدخل مرحلة فيها رؤية مؤسسية ضعيفة، وحدود مفتوحة، وهوامش ضيقة للغلط. وبهيك وضع، استخدام الورقة الكردية للضغط على إيران ما ممكن نعتبرو استراتيجية. هو ببساطة تصعيد إضافي بينضاف لبيئة مليانة أصلاً بعدم الاستقرار.
مرة تانية، ما لازم الأكراد يكونو أداة بلعبة الضغط الإقليمي. صحيح إنو شعب خلاه انقسامه التاريخي سهل الاستغلال وصعب كتير الدفاع عنه، بس أي نظام إقليمي مستقر ما ممكن ينبنى على إعادة تدوير سيناريوهات قديمة بمنطقة ما عادت بتتحمل خط استراتيجي جديد. وبهيك وضع، إعادة فتح ملفات الهوية كسلاح سياسي هي وصفة أكيدة لمزيد من التصعيد ببيئة إقليمية خطيرة كتير.
هاد المقال كتبو الدبلوماسي التركي أردم أوزان، اللي عندو خبرة 27 سنة بالخدمة الدبلوماسية. أوزان، اللي انولد بإزمير سنة 1975 وتخرج من كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة، شغل مناصب مهمة كتير، كان آخرها سفير لتركيا بالأردن، وكمان اشتغل بالإمارات العربية المتحدة والنمسا وفرنسا ونيجيريا. هو عندو معرفة واسعة بالوضع السياسي والاقتصادي والإنساني بالشرق الأوسط، وحلل تعقيدات الصراعات بسوريا وفلسطين.