دمشق – سوكة نيوز
العلاقة بين إسرائيل والأكراد كتير معقدة وسرية، ودايماً في كلام عن أنواع دعم مختلفة ومستمرة بتقدمها إسرائيل لعدة فصائل كردية. بنفس الوقت، في تأكيدات كردية إنه ما في حزب واحد بيمثل كل الأكراد، لهيك ما فينا نقول إنه في علاقات إسرائيلية كردية قوية بشكل مطلق.
لحد قبل كم يوم، كان الكلام عن جماعات مسلحة أو سلمية ممكن تلعب دور بتهز أساسات النظام الإيراني، وتستغل الحرب الأميركية الإسرائيلية عليه، لتحقق هدف إسقاطه أو على الأقل تضعفه أكتر، كان هاد السيناريو مو مطروح أو بعيد عن الواقع.
حتى لما وكالة الأنباء الفرنسية طرحت بتقرير إلها بآخر شهر شباط الماضي أسئلة عن أكراد إيران، وإذا كانوا “خط تالت بيختلف عن خطوط مهاجمة النظام الإيراني أو الدفاع عنه، أو حليف محتمل لواشنطن ضد نظام طهران؟” أغلب الناس ما اهتمت لهاد الطرح.
قبلها بكم يوم، تحديداً بـ 22 شباط الماضي، يعني قبل بأربع أيام من بداية “ملحمة الغضب” الأميركية الإسرائيلية على إيران، أصدرت مجموعات كردية إيرانية موجودة بالعراق بيان مشترك بيحكي عن تشكيل تحالف سياسي هدفه إسقاط النظام بإيران وتحقيق حق تقرير المصير للأكراد الإيرانيين. هاد الخبر كمان ما لاقى اهتمام كبير غير على شريط الأخبار اللي بيمشي تحت الشاشات، أو كخبر عادي بين الأخبار التانية.
هلأ، الأكراد الإيرانيين الموجودين بالعراق دخلوا على الخطوط الأمامية للحرب، إذا مو فعلياً، فعلى الأقل من خلال الأخبار المتواترة اللي بتأكد قرب انخراطهم بالمشهد جوات إيران.
موقع “أكسيوس” الأميركي أشار بتلاتة آذار الجاري إنه مصادر أكدت إله إنو الرئيس ترمب عمل اتصال تليفوني مع قادة أكراد بالعراق ليناقشوا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وشو ممكن يصير بعدين.
مع إنه التفاصيل عن مكالمة ترمب اللي صارت بعد يوم واحد من بداية “ملحمة الغضب” قليلة، الموقع ذكر إنو اتصال ترمب كان مع قادة الفصيلين الكرديين الأساسيين بالعراق، وهنن مسعود بارزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني) وبافل طالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني). وهاي المكالمة إجت بعد شهور من الضغوط اللي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عم يبذلها بالسر. وأضاف الموقع إنو إسرائيل إلها علاقات أمنية وعسكرية واستخباراتية قوية مع الأكراد بكل من سوريا والعراق وإيران من عقود.
مصدر قال لـ”أكسيوس” إنو “في رأي عام، وبالتأكيد رأي نتنياهو، إنو الأكراد رح يظهروا فجأة، وينتفضوا”. نتنياهو اللي كان مستعجل ومصر على شن ضربات على النظام الإيراني، كان أول مين طرح موضوع الأكراد باجتماع مع ترمب بالبيت الأبيض، لدرجة إنو نتنياهو كان حاطط خطة محكمة للدور الكردي بإيران.
بهداك الوقت، لما سألوا المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن الاتصال اللي صار بين ترمب والأكراد، رفضت تحكي تفاصيل، واكتفت بالقول إنو الرئيس كان على اتصال مع كتير من الحلفاء والشركاء بالمنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.
لما تفجر الحديث عن الدور المتوقع لـ”مقاتلين” أكراد من العراق بإيران، الملف تحول من السرية والامتناع عن التعليق للعلن. الرئيس ترمب كمان تخلى عن “سرية” حديث الأكراد وقال لـ”رويترز” إنو “أميركا بتدعم شن الأكراد هجوم على إيران، وإنه أمر رائع إذا كانوا بدهن يعملوا هيك”.
سعي أميركا، بتشجيع أو بإصرار من إسرائيل، لاستخدام الأكراد كورقة ضغط “عسكرية” على الأرض بإيران صار واضح. هاد التكتيك الأقدم والمعروف بتهز النظام من جوا، وتضعيفه أكتر، بالتزامن مع الضربات الجوية الموجهة إله. ويبدو إنو الدعوات الأميركية المبطنة أو غير المباشرة للإيرانيين ليرجعوا ينتفضوا ضد النظام ما جابت النتائج المطلوبة، فكان اللجوء للأكراد ليلعبوا دور الإضعاف من جوا بديل سريع.
مع إنه حكومة كردستان وجهات تانية نفت كتير حدوث تسلل لمسلحين إيرانيين أكراد من شمال العراق لإيران، صحيفة “جيروزاليم بوست” قالت بتقرير إلها إنو مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أكدوا إلها إنو مئات المقاتلين الأكراد بلشوا عمليات برية جوات إيران من مناطق قريبة من الحدود العراقية.
المقاتلين الأكراد على طول الحدود الإيرانية العراقية من أبرز فصائل المعارضة المسلحة اللي بتواجه النظام الإيراني.
مصادر كردية قالت للصحيفة إنو هالقوات كانت عم تستعد بالأيام الأخيرة لتشارك بعمليات برية بغرب إيران، وهدفها الضغط على قوات الأمن الإيرانية وتضعيفها عن طريق تشتيت جهودها بأكتر من مكان. وأشارت الصحيفة إنو القتال على طول المناطق الحدودية رح يجبر النظام الإيراني على تحويل الموارد العسكرية والأمنية لهنيك، وهاد ممكن يخفف الضغط عن المتظاهرين وعناصر المعارضة بالمدن الأساسية جوات إيران.
من جهتها، نفت إيران اللي عم ينحكى عن دخول آلاف المسلحين الأكراد عبر الحدود العراقية لأراضيها، وأشارت إنها دمرت جزء كبير من مقار ومستودعات الذخيرة التابعة لـ”جماعات إرهابية انفصالية كانت عم تخطط تتوغل جوات البلد بدعم أميركي إسرائيلي”. مو بس هيك، مصادر رسمية إيرانية قالت إنو إيران عم تتعاون مع “الأكراد الأفاضل” لإحباط المخطط الأميركي الإسرائيلي لشن هجوم على الأراضي الإيرانية.
سيناريوهات المقاتلين الأكراد جوات إيران كتيرة، فبين شن هجوم بري على طول الحدود العراقية الإيرانية لتشتيت جهود وتركيز القوات الإيرانية مع استمرار القصف الجوي الأميركي الإسرائيلي، واحتمال تقدم هالمقاتلين جوات الأراضي الإيرانية ويسيطروا على مباني أساسية متل مراكز الشرطة أو قواعد الحرس الثوري، وكمان بهدف إرباك القوات الإيرانية وتشجيع الإيرانيين ليرجعوا ينزلوا عالشوارع اعتراضاً على النظام، وإقامة مناطق محررة أو عازلة ممكن كمان تضعف النظام من جوا، كل سيناريوهات تدخل المقاتلين الأكراد مطروحة على طاولة الحرب.
البيان المشترك اللي صدر عن المجموعات الكردية المتمركزة بالعراق بـ 22 شباط الماضي أعلن عن تشكيل تحالف سياسي هدفه إسقاط إيران، وتحقيق حق الأكراد بتقرير مصيرهم. وقالت التنظيمات إنها بتدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة بإيران، مع ضرورة “التنسيق والنضال السياسي والميداني المشترك” بين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بكل أنحاء إيران.
التحالف بيضم حزب حرية كردستان، وحزب الحياة والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.
خروج مشاركة المقاتلين الأكراد بجهود إسقاط النظام الإيراني للعلن ما رافقه بعد حديث مباشر عن نوع “الدعم” اللي عم يتلقوه أو تلقوه بالفعل. تقارير صحفية كتيرة أشارت إنو وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عم تشتغل على تسليح المقاتلين الأكراد، وإنو في اتصالات عم بتصير معهم حول الدعم العسكري المطلوب.
وبحسب محلل الأمن القومي بشبكة “سي إن إن” الأميركية والمسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بعهد الرئيس السابق باراك أوباما، ألكيس بليتساس، قال بتقرير لـ”سي إن إن”، إنو أميركا عم تحاول بوضوح تشعل عملية إطاحة النظام الإيراني عن طريق تسليح الأكراد، وهنن الحليف الإقليمي التاريخي لأميركا.
بليتساس أكد سيناريو تدخل المقاتلين الأكراد بهدف المساعدة على انهيار الأجهزة الأمنية، وقال “الشعب الإيراني أعزل بشكل عام، وما لم تنهار الأجهزة الأمنية، رح يكون صعب عليهم السيطرة إذا ما تسلحوا. أنا بعتقد إنو الولايات المتحدة بتأمل إنو هاد الشي يلهم التانيين على الأرض بإيران ليعملوا نفس الشي”.
في كلام كتير عن رغبة المقاتلين الإيرانيين الأكراد بالحصول على ضمانات أميركية قبل ما ينتظموا بـ”المقاومة”، خصوصاً إنو تجربة “قسد” لسا بالبال، وإنهم لسا بحاجة لكتير “موارد” ليضمنوا “انتفاضة ناجحة” ضد النظام الإيراني، وإنو الفصائل الكردية نفسها مو موحدة، وبتعاني من انقسامات واختلاف أيديولوجي وتضارب مصالح وأهداف وغيرها كتير.
في سرديتين متناقضتين مسيطرين على الدور الكردي بالمشهد الإيراني. الأولى بتدور حول رجوع الأمل للأكراد الإيرانيين اللي عانوا عقود من التهميش الاقتصادي والاجتماعي والقمع السياسي بظل نظام ما بعد الثورة الإسلامية بإيران. هي السردية بتشوف إنو حلمهم بيقتصر على سقوط النظام بإيران، وقيام نظام تاني ديمقراطي منفتح بيآمن بالتعددية، وبيقبل الاختلاف، وبيرجع بيرحب بالطوائف المختلفة اللي كانت عايشة بسلام وتسامح بإيران.
والتانية أكتر واقعية، حيث بتذكر بمنهج إسقاط الأنظمة بالوكالة اللي بتتبعه الإدارة الأميركية بين فترة والتانية، وشو بيترتب عليه من حديث تبادل المصالح، وهندسة النتائج، وحصد الثمار.
هاد النهج ممكن يكون مكلف مادياً، بس موفر من ناحية العناصر البشرية والسياسية، لأنو أميركا بتتفادى التدخل بشكل مباشر جوات الدول اللي بدها تسقط أنظمتها، وهاد النهج بلاقي أرض خصبة بالدول والمجتمعات اللي بتعاني من احتقانات طائفية أو عرقية بشكل خاص، حيث بيسهل استغلال نقاط الضعف لمصلحة الهدف المطلوب.
المثال الأقرب كان تسليح فصائل بالمعارضة السورية، وهاد الشي تم نفيه أكتر من مرة قبل ما يتحول لحقيقة مؤكدة، خصوصاً لما أعلن عام 2017 عن إنهاء برنامج وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الخاص بتسليح الجماعات المعارضة للرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وكان السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد عمل جدل واسع العام الماضي لما كشف بمحاضرة قدمها على “يوتيوب”، عن لقاء جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، وقت كان أبو محمد الجولاني، وهاد كان بـ “مسعى غير معلن لتحويله من عالم الإرهاب لعالم السياسة”، بطلب من مؤسسة بريطانية غير حكومية متخصصة بحل النزاعات، دعته عام 2023 للمشاركة بعملية “إعادة تأهيل” الشرع.
تدخل المقاتلين الأكراد بـ”ملحمة الغضب” اللي عم تدور هلأ بيرجع بالذاكرة لملفات تمويل الجماعات المعارضة من أفغانستان للعراق وسوريا وليبيا، ومنها لغواتيمالا وكوبا ونيكاراغوا. المتشائمين بيحذروا إنو هيك شراكات بتحمل مخاطر كبيرة، وإنو عواقبها غير متوقعة، ومنها اللي بيؤدي لنتائج عكسية تماماً أو حروب أهلية بتضل سنين.
المتفائلين بيشوفوا إنو ممكن نستأنس بهي الجماعات والتنظيمات، وهاد عن طريق إخضاع أفرادها لاختبارات أمنية مسبقة، وبعدين تدريبها، ومراقبة أدائها، وتقييمها أو إنهاء خدماتها إذا لزم الأمر.