دمشق – سوكة نيوز
بحسب تقارير، إسرائيل شايفة إنو من أهم الدروس اللي تعلمتها من أحداث السابع من أكتوبر هي حاجتها لمناطق عازلة. بيعتقدوا إنو لازم يكون فيه مناطق أمان بين التجمعات السكنية الحدودية تبعن وبين أعدائهن بالطرف التاني، مشان ما يتكرر اللي صار بيوم السابع من أكتوبر.
لهالسبب، إسرائيل عملت منطقة عازلة بتضم تقريباً نص قطاع غزة، وهي اللي بيسموها “المنطقة الصفرا” جوا غزة. وكمان عملت منطقة عازلة بتوصل لكذا كيلومتر جوا سوريا، على طول الحدود الشمالية الشرقية، وهاد مشان تمنع “داعش” أو أي حدا تاني يقرب من التجمعات السكنية الإسرائيلية بالجولان.
وهلق، إجا الدور على لبنان. لما “حزب الله” دخل بالحرب بيوم الثاني من آذار، وضرب صواريخ على إسرائيل، هاد أعطى إسرائيل فرصة إنها تعمل شي ما قدرت عليه من قبل: إنها تنضف جنوب لبنان من “حزب الله”.
إسرائيل بلشت بهالمهمة بعملية “سهام الشمال” بخريف سنة 2024، وصارت تتنقل من ضيعة لضيعة ومن بيت لبيت. بس لما وصلوا لاتفاق وقف إطلاق نار بشهر تشرين الثاني، وقفت قبل ما تخلص شغلها. وحسب شروط وقف إطلاق النار، كان مفروض الحكومة اللبنانية، وبالتحديد الجيش اللبناني، هو اللي يكمل المهمة.
وهلق، إسرائيل اللي وسعت عملياتها البرية بلبنان هالأسبوع، عم تسعى إنها تخلص هالمهمة.
بس الهدف مو بس إنها تفكك “حزب الله” جنوب نهر الليطاني، لأ، كمان بدها تعيد تشكيل المنطقة على طول الحدود، وتنضف مساحة كبيرة من الأراضي مشان ما تقدر الضيع اللي بتكون ضمن مدى إطلاق النار على الحدود، تشكل خطر على تجمعات مثل المطلة وشلومي وكريات شمونة.
هاد الشي بيعني، متل ما صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس هالأسبوع، إنو رح يسووا المنطقة بالأرض متل ما صار بغزة. وقال إنو الجيش الإسرائيلي عندو تعليمات “بالتحرك وتدمير البنية التحتية بالضيع اللي جنب الحدود اللبنانية مشان يمنعوا التهديدات ورجعة “حزب الله” للمنطقة، تماماً متل ما صار مع “حماس” بغزة برفح وبيت حانون ومناطق واسعة تانية تم تحييدها”.
هالتشبيه مو شي عابر، فبمناطق متل رفح وبيت حانون، إسرائيل ما اكتفت بتدمير البنية التحتية لـ”حماس” وبس، لأ، سوّت مساحات شاسعة من الأراضي العمرانية اللي كانت عم تخلي الحركة تشتغل وتتوسع فيها. ويبدو إنو الفكرة الجديدة بلبنان بتشبه هاد الشي: إنو يعملوا شريط أمني متل “المنطقة الصفرا”، منطقة فاضية تماماً من السكان قريبة من الحدود.
وهاد الشي اللي بيميز المنطقة الأمنية اللي عم يدرسوها هلق عن المنطقة اللي فرضتها إسرائيل بجنوب لبنان بين سنة 1985 و2000. بهداك الوقت، السكان اللي كان أغلبهن معادي ومتعاطف مع “حزب الله” ضلوا بمكانهن. أما هلق، فالفكرة هي إنو يبعدوا هالسكان عن الحدود، ويعملوا مسافة بينهن وبين المقاتلين اللي كانوا، قبل فترة قصيرة، عم يراقبوا بيوتهن على طول الحدود.
ومتل ما عم يتقال، واضح إنو كل هاد الشي ما عم يصير لحاله، إيران هي الساحة الأساسية ومحور الاهتمام. ومع هيك، إسرائيل شايفة إنو في فرصة مناسبة لتغير الوضع بشكل جذري على طول حدودها الشمالية كمان.
لسنين طويلة، سياسة إسرائيل تجاه لبنان كانت عم تتأرجح بين خيارين مو مريحين: يا إنها تردع “حزب الله”، يا تتمنى إنو الدولة اللبنانية ترجع تفرض النظام بالنهاية.
هل هاد هو الحل؟ بس يا ترى إنشاء منطقة عازلة فاضية من السكان رح يحل المشكلة اللي طلعت بالسابع من أكتوبر، ولا بس رح ينقلها كم كيلومتر لمكان أبعد، مشان يواجهوها بعدين بظروف أصعب؟
بحسب ما ذكرت التقارير، إسرائيل جربت قبل هيك أشكال مختلفة من المناطق الأمنية بجنوب لبنان: أول شي بعملية الليطاني بسنة 1978، اللي كان هدفها إنها تدفع المسلحين الفلسطينيين لبعد نهر الليطاني، وبعدين مرة تانية بحرب لبنان الأولى بسنة 1982.
بالحالتين، لما دفعوا ساحة المعركة للشمال، هاد قلل من التسلل، وأبعد الصواريخ، وكسبوا وقت. بس ما قضى على التهديد بشكل كامل. ومع مرور الوقت، وجود إسرائيل بهديك المنطقة الأمنية كان إلو تمن غالي كتير: خسائر بشرية مستمرة، وزعل متزايد بالرأي العام، وإحساس إنو عم ينجروا لصراع ما إلو نهاية واضحة.
الشريط العازل هلق ممكن يعطي مسافة، بس هو لحاله ما بيغير الواقع الموجود على الطرف التاني منو، متل ما عم تقول التقارير.