Table of Contents
سوريا – سوكة نيوز
نظرة عامة على السلطة الحالية
لسّا في سوريين كتير بيعتقدوا أو بيآمنوا إنو السلطة الموجودة هلأ، إجت بس لتدير مرحلة مؤقتة، مرحلة انتقالية هدفها تأسيس دولة قانون ومواطنة، وتساعد بصياغة دستور دائم يضمن هالشي، وتفتح الطريق للعدالة الانتقالية والتحول الديمقراطي. وبيشوفوا إنو هالسلطة هي مجرد إدارة مؤقتة مهمتها تفكيك إرث الاستبداد، وتعيد بناء المؤسسات، وبعدين تسلم البلد لنظام سياسي بيمثل كل أطياف المجتمع السوري.
رأي غزوان قرنفل حول التمكين
بس هالاعتقاد، بالنظر للي عم يصير عالأرض، مو بس غلط بالتقدير، هو أقرب لأحلام اليقظة اللي بيتمسك فيها أصحابها رغم كل الإشارات اللي بتناقضها. غزوان قرنفل بيقول إنو اللي بيتابع سلوك هالسلطة وقراراتها وإجراءاتها، بيلاحظ بوضوح إنها ما تصرفت كسلطة انتقالية صلاحياتها محدودة، بالعكس، تصرفت كسلطة إجت لتبقى وتستمر، حتى لو انتزعت لحالها صلاحيات ما كانت موجودة بإعلانها الدستوري.
السلطة اللي نيتها ترحل شي يوم، ما بتتصرف بعقلية التمكين والاستئثار، وما بترجع تخترع حزب “قائد للدولة والمجتمع” من جديد تحت اسم “الهيئة السياسية”. بس هالسلطة، من أول ما بلشت، اندفعت لتقبض على مؤسسات الحكم، وعالموارد، وعمراكز القرار. وبعدين بلشت بإجراءات الإقصاء والنبذ، حتى للي قضوا سنين طويلة من عمرهم بالثورة على سلطة العصابة القديمة. هالشي بيوحي إنو القصة مو إدارة مرحلة عابرة، بل إعادة تشكيل لبنية السلطة نفسها.
المسار المختلف عن الانتقال الديمقراطي
السلطة الانتقالية، بحكم تعريفها، لازم تهتم بوضع الأسس والقواعد اللي بتضمن قيام دولة المؤسسات وسيادة القانون، وبتشتغل لتهيئة الجو السياسي والقانوني لانتقال حقيقي، وبتحرص على بناء الضمانات اللي بتمنع رجوع الاستبداد بأشكال جديدة.
بس اللي عم يصير اليوم بيشير لمسار مختلف تماماً. بدال ما تشتغل على تأسيس قواعد التحول الديمقراطي، عم تشتغل على تركيز عناصر وأدوات القوة بإيد جهة وحدة، وعلى إعادة إنتاج منظومة حكم مسكرة بيتحكم فيها شبكة ضيقة من الولاءات. السياسات المتبعة ما بتورجي أي إشارات جدية لاهتمام فعلي بملفات العدالة الانتقالية، أو بإصلاح وإعادة بناء المؤسسات على أسس مهنية وقانونية. وكمان ما في سعي حقيقي لإطلاق عملية سياسية واسعة تضمن مشاركة كل القوى الاجتماعية والسياسية برسم مستقبل البلد. بالعكس، القرارات والإجراءات اللي عم تتاخد بتعكس توجه لاحتكار القرار وتكريس النفوذ وتهميش أي دور مستقل للمجتمع أو للقوى السياسية والمدنية التانية.
فترة “سفر التمكين” وتداعياتها
وهيك تحولت الفترة اللي المفروض تكون مرحلة انتقالية لفرصة ذهبية لترسيخ النفوذ وتثبيته، حتى صارت هالمرحلة بتشبه اللي ممكن نسميه مجازاً “سفر التمكين”. هي المرحلة اللي عم يتم فيها تثبيت أركان سلطة جديدة، وإعادة ترتيب موازين القوة بطريقة بتضمن بقاءها واستمرارها. وبدال ما تكون الفترة الانتقالية جسر لنظام سياسي جديد، عم يتم التعامل معها كنافذة زمنية لإعادة إنتاج السلطة بشكل محكم أكتر.
تكرار لتجربة حزب البعث المدمرة
المفارقة إنو هالشي بيرجعنا لتجربة مدمرة عانت منها سوريا وشعبها لعقود طويلة، ولسّا آثارها واضحة قدامنا بواقع مليان فقر وجهل وتدمير. هاد لما قدر حزب البعث يحول الدولة لمزرعة بتحكمها شبكة ضيقة من المتنفذين والوصوليين. لهيك بيبدو إنو اللي عم يصير اليوم ماشي بنفس الاتجاه، ولو اختلفت الشعارات واللافتات. فالدولة اللي المفروض تكون إطار جامع لكل المواطنين، عم تتحول مرة تانية لمجال نفوذ لجهة وحدة بتتحكم بالقرار السياسي والاقتصادي والأمني بدون حسيب ولا رقيب.
ضرورة الواقعية لتجنب الهاوية
المشكلة مو بس بطبيعة السلطة الجديدة، بس كمان بالوهم اللي لسا بيراود بعض السوريين إنو هالسلطة رح تقود البلد بالنهاية لتحول ديمقراطي حقيقي. دروس التاريخ بتعلمنا دايماً إنو السلطة اللي بتبلش مسيرتها بمنطق التمكين والسيطرة، ما بتنتهي عادة بالتخلي الطوعي عن نفوذها. بالعكس هو اللي بيصير غالباً، كل ما ترسخت أقدامها أكتر، كل ما زاد تمسكها بالسلطة واتسعت شبكات مصالحها، وصار التغيير أصعب وأعقد.
لهيك، قراءة اللي عم يصير بواقعية صارت اليوم ضرورة ملحة. الانتقال السياسي ما بيتحقق بالنيات المعلنة ولا بالشعارات، بس بالممارسات الفعلية وبالضمانات المؤسسية اللي بتمنع احتكار السلطة. وإذا كانت المرحلة الحالية عم تتحول بالفعل لـ”سفر تمكين”، فالخطر مو بس ببقاء سلطة معينة، بل بإعادة إنتاج نفس النموذج اللي عانى منه السوريون كتير: دولة ضعيفة، ومجتمع مقيد، وسلطة متغولة.
السوريون طلعوا شي يوم وطالبوا بالحرية والكرامة وبناء دولة الشراكة الوطنية. بس الطريق لهالدولة ما بيمر عبر إنو سوريا ترجع تصير مجرد مزرعة، ولا عبر تحويل البلد من إقطاعية بتديرها عصابة، لإقطاعية بتحكمها ميليشيا. طريق الصواب واضح وضوح الشمس، وهو إنو تصير الدولة ملك لمواطنيها عن جد، ويخضع الحاكم للقانون مو العكس. وإذا ما تحقق هالشي، فأي توصيف للي نحنا فيه على إنو مرحلة انتقالية، رح يبقى مجرد عنوان حلو لواقع مختلف تماماً ما بيقود إلا للهاوية.