دمشق – سوكة نيوز
خطيب بدلة حكى إنو أستاذنا زكريا تامر كان بدو يشرحلنا كيف الأنظمة الدكتاتورية بتروّض المواطن الحر اللي عندو عزة نفس. فوصّفلنا نمر أسير، كتير عنيد وكبير، وقع بإيد المروّض الشاطر، وصار يتعامل معو عن طريق بطنو. خلاه يجوع كتير، بعدين شرط عليه يقول “أنا جوعان” ليعطيه أكل. ومرة بعد مرة، صار ياخد منو تنازلات مقابل الأكل، لحد ما صار النمر مهرّج، بيعمل كل شي بدو ياه المروّض، بدون ما كرامتو تنجرح، ولا يقاوم أو يعترض.
المثال اللي قدمو الأستاذ زكريا صحيح، بس برأيي، ما بكفي لنشرح كيف بيتم إخضاع المواطنين والشعوب بمنطقتنا اللي غرقانة بالتخلف. أهم هالطرق، برأيي، هي نشر الطائفية السياسية. وهالنشر بيجي مع ضخ مليارات الدولارات، ليقنعوا ولاد الأغلبية الدينية إنو هنن مظلومين، وإنو حكم البلد حق إلهن. وبهالوقت، الشعب ما بيعود بحاجة للإخضاع، لأنو هو بالطائفية بيخضع لحالو، وبيركض ورا أي حدا من طائفتو، حتى لو هالزلمة أخد البلد كلو للهاوية.
الطائفية، لما تنتشر بالمجتمع، بتعمل قطيعة كبيرة مع كل القواعد اللازمة لبناء مجتمع حديث، متطور، ومتحضر. أول شي، بتضرب مبدأ المواطنة، وهالشي بيخلي قسم كبير من أهل البلد على جنب، باعتبار إنو هنن أقليات. وبتخلي ولاد الأقليات الدينية يحسوا بالخوف والانزواء، فما بيعود عندهن أي دافع ليشاركوا ببناء البلد. بعدين، الطائفية بتتقدم خطوة لقدام، وبتحط الطائفة الكبيرة بمواجهة مع ولاد الأقليات، فبتكبر الأحقاد اللي انبنت بأيام النظام اللي قبل، وبتتعمق وبتصير معكوسة. وهالشي بيقيّد ولاد الطائفة الكبيرة نفسهن، فما بيعودوا قادرين يفكروا بالأسس الصح اللازمة لبناء الدول.
هالطرق انطبقت بحذافيرها على المجتمع السوري. بسنة 2011، نظام الأسد كان وصل لأعلى درجات الفساد السياسي والاقتصادي والإداري. والدولة السورية كانت رح تصير ملك لمجموعة صغيرة من ضباط الجيش والمخابرات وكم قريب للرئيس. فانفجرت الأوضاع، ونزل الناس عالشوارع، طالبين بالإصلاح بالبداية. والنظام وقتها ما كان عندو أي مرونة تخليه يمتص غضب الناس. وبتاريخ 30 آذار 2011، وقف بشار الأسد بمجلس الشعب، ليعلن الحرب على المتظاهرين، وقال: “إذا فُرضت علينا المعركة فأهلًا وسهلًا بها”. ونظامو أشهر حل واحد أساسي على الناس، هو الحل الأمني، واعتبر إنو كل هالاحتجاجات مؤامرة مو معروف مصدرها، لدرجة إنو الثوار صاروا يتندروا ويقولوا إنها مؤامرة “كونية”، يعني الكواكب والنجوم وطبقات الهوا مشتركين فيها. ولما الإيرانيين فاتوا ليساندوا النظام، صار أغلب القرار السياسي السوري مربوط بالإيرانيين. وبعد سنة 2015، روسيا تشاركت مع إيران بالنفوذ. وبهداك الوقت، بلش الشغل على إيقاظ مظلومية السنة، وزاد الطين بلة إنو ميليشيات شيعية، ومنها “حزب الله” اللبناني، تقدمت لتقاتل جنب النظام.
وهيك، تحولت الثورة ضد الاستبداد لصراع طائفي مسلح على السلطة، وهيك وصلنا لهالوضع السيء كتير.