Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
السياسة فنّ الممكن، وهالشي بيخرب لما تتقلص الخيارات أو تنحصر. هيك بيصير السياسي متل عقرب الساعة اللي بيتحكم فيه دولاب، وهالدولاب هون بيمثل الحتمية الأيديولوجية أو اللي بيسموها “الجبرية”. كتير سياسيين بالعالم استخدموا النبوءات ليأثروا على الناس، ومن الأمثلة على هالشي اللي صار بألمانيا.
النبوءات وتأثيرها على الحروب
عشية الحرب العالمية، غوبلز بألمانيا وزّع ملايين النسخ من كتاب “نبوءات نوستراداموس” بعد ما أعادوا تفسير كلماته. كانوا بدهن يورجوا إنو نوستراداموس تنبأ بانتصار هتلر وسقوط بريطانيا وفرنسا، وهدفهم كان يأثروا على خصومهم. بس اللي صار إنو هنن كمان وقعوا تحت تأثير دعايتهم، وهالشي قاد ألمانيا لهزيمة كبيرة كتير، وخلّاها تتقسم للتسعينات. هاد كان مثال واضح على شو بيصير لما يوظفوا النبوءات المستقبلية لتحديد الخيارات السياسية، سواء كانت دينية أو علمية. النبوءة بتصير خطيرة حتى على أصحابها، لأنها بتخليه يشوف الواقع متل ما هو بيتمنى مو متل ما هو حقيقة.
ادعاءات دينية ومصير أصحابها
بسنة 1979، جهيمان قاد مجموعة مسلحين بالحرم المكي، وطمّن أتباعه إنهم بأمان بعد ما وظّف حديث ادّعى إنو نبوءة عنهم. قال إنو الجيش اللي بيهاجمهم رح ينخسف فيه، بس النتيجة كانت كارثة عليه وعلى أتباعه، وما نفعت لا الدعاية ولا الادعاءات. كمان بسام جرار، لفترة طويلة، استخدم طريقة بعيدة عن التفسير الشرعي، وهي اللي انعرفت بالإعجاز العددي. وصل لدرجة إنو أذاع نبوءة نسبها للقرآن بتقول إنو إسرائيل رح تزول بسنة 2022. كتير من المتعاطفين معه من جماعة الإخوان المسلمين تبنوا هالشي ونشروه بخطبهم وكتاباتهم، وهالشي خلاهم يعموا عن الظروف الدولية والإقليمية لصالح هالنبوءة. يا ترى لأي درجة أثرت هالعوامل النفسية على قرارات قادة الفصائل بغزة؟ حركة الجهاد الإسلامي بغزة دخلت بمواجهة بسنة 2022، وبعدها السنوار أطلق شرارة الحرب الأخيرة بسنة 2023، ونتائجها على غزة صارت واضحة للكل، وما حدا بيقدر ينكرها.
“العلم” كأداة للنبوءات
النازية كمان استخدمت اسم العلم لخدمة أهدافها العنصرية، فاستعانت بالأطباء ليثبتوا التفوق العرقي الألماني. وسادت بين الجنرالات نبوءة عن عبقرية هتلر وإنو رح يقودهم لانتصار ساحق على العالم، لدرجة إنو الشباب الألماني بلش يختفي بسرعة كبيرة بالحرب اللي كانت بتلتهمهم! واستغلال العلم ما كان بعيد عن الماركسية كمان، وقدمت نبوءة بحجة الحتمية التاريخية لإقامة مجتمع شيوعي بيعيش برخاء وما فيه طبقات. بس اللي صار إنهم اصطدموا بالواقع، وكانت النتيجة طوابير من الجياع عم يصفوا ليحصلوا على كسرة خبز بالاتحاد السوفيتي كله، لحد ما تفكك بالتسعينات.
النبوءات بالمنطقة
بسنة 2005، الرئيس الإيراني محمود نجاد بأول خطاب إلو بالجمعية العامة للأمم المتحدة دعا بالنصر لأولياء المهدي وسأل الله يعجل بخروجه. وبكلمته بسنة 2012 بالأمم المتحدة حكى عن التمهيد للإنسان الكامل والمنقذ اللي رح يرجع العدالة للنظام العالمي. هالافكار ما كانت مجرد تراث شعبي أو استغلال لعاطفة الناس، بقدر ما السياسيين نفسهم اعتقدوا بمضمونها، وشافوا إنو سلوكهم مرتبط بتحقيق رسالة حتمية. كتير ميليشيات اشتغلت بناءً على هالنبوءات بالعراق وسوريا، ونشرت الموت الطائفي وين ما راحت. وكانت النتيجة سقوط نظام بشار الأسد وانسحاب إيران من سوريا. بالمقابل، تكرر على لسان السياسيين الإسرائيليين الحديث عن إقامة دولة بينسبوا التبشير فيها لمعتقدات دينية بتنص على إقامة إسرائيل الكبرى. نتنياهو صرح بأكثر من مناسبة إنو بيستخدم مقاطع توراتية بخطابه السياسي، أو الحديث عن معركة هرمجدون بآخر الزمان عند عدد من الإعلاميين والسياسيين الأميركيين.
الخلاصة: الدمار اللي بتجيبه النبوءات
هالنبوءات بتجيب الدمار للعالم لما السياسي يخلط بينها وبين خياراته الواقعية. لما يشوف حاله كأنو أداة للقدر، وإنو اللي انقال بالنبوءات بيعنيه هو وبرنامجه وسياسته، بتنحصر خياراته وبيصير بطريق باتجاه واحد. ممكن ينغش ويشوف تقدم واضح ببعض الأيام، متل ما وصل الألمان بمنتصف القرن لباريس، بس هالاستخدام بسرعة بيجيب كارثة عليه. ووقتها بينقال عن اللي كان يحسبه ويظنه بحاله: إنها النبوءة اللي دمرت صاحبها!