Table of Contents
الحسكة – سوكة نيوز
داخل مدينة الحسكة اللي بيمر فيها نهر الخابور، زادت غزارة المي بشكل مو مسبوق خلال العشر سنين الماضية على الأقل، وهالفيضان خلّى المي تفوت على الأحياء والبيوت اللي جنب النهر، خاصة بأحياء النشوة وغويران والمريديان والليلية وغيرها من الحواري اللي موجودة على مجرى النهر.
عم تشهد مناطق الحسكة وريفها من نص آذار هاد أمطار غزيرة كتير، عملت سيول وفيضانات وخلّت الأنهار والجداول تجري بعد ما كانت بسنين سابقة عم تعاني من قلة المي أو جفاف تام بأغلب الأوقات.
نهر الخابور بيعتبر من أكبر أنهار منطقة الجزيرة، وبيضم كم وادي صغير بيصبوا فيه أبرزها جرجب وزركان وجغجغ (اللي اسمه التاريخي هيرماس)، وكل هالأنهار والجداول فاضت بالريف شمال شرق سوريا.
أول الأمطار الغزيرة اللي أثرت بشكل مباشر على السكان كانت بـ 14 آذار بمدينة الحسكة وريفها القريب، اللي فيه مخيمين للنازحين من منطقة سري كانيه (رأس العين). هون اشتدت الأمطار وغرّقت كم قسم من المخيمين بسبب طبيعة المكان الجغرافية وضعف البنية التحتية، وهاد خلّى النازحين اللي ساكنين هون يطلبوا مساعدة من السلطات المحلية. تدخلوا بعد ساعات من الغرق والبرد وقدموا مساعدات صحية وإنسانية عن طريق الهلال الأحمر الكردي ومنظمة بارزاني الخيرية اللي فتحت مقرها جديد بمدينة القامشلي.
الأكثر هشاشة
بس المشهد ما عاد اقتصر على النازحين اللي بيعتبروا من الفئات الأضعف بالمنطقة، بل صار كمان مع سكان القرى والمدن الكبيرة متل الحسكة، حيث فاض نهر الخابور بالبداية بسبب الأمطار الغزيرة وجريان المي من مجراه بمدينة سري كانيه والأراضي التركية، وبالتحديد من نقطة عبور النهر بقرية تل حلف الأثرية باتجاه بلدة تل تمر، اللي قطع فيها الفيضان طريق M4 اللي انفتح جديد باتفاق الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية لتسهيل التنقل بين المحافظات. وهيك تعرقلت حركة سكان عشرات القرى بتنقلاتهم، وكمان وقفت حركة الشاحنات اللي بلشت جديد بنقل البضائع على الطريق الدولي الواصل بين الحسكة والرقة وحلب.
داخل مدينة الحسكة اللي بيمر فيها نهر الخابور جاي من طرفها الغربي ومارر جنب كم حي مكتظ بجهتها الجنوبية، زادت غزارة المي بشكل مو مسبوق خلال العشر سنين الماضية على الأقل. وهالفيضان خلّى المي تفوت على الأحياء والبيوت اللي جنب النهر، خاصة بأحياء النشوة وغويران والمريديان والليلية وغيرها من الحواري اللي موجودة على مجرى النهر.
حتى تاريخ إعداد هالتقرير وخلال الأسبوعين الأخيرين، المي غطت الأحياء المذكورة مرتين على الأقل، وبعض البيوت لسه غرقانة بالمي لمستوى أكتر من 0.5 متر، وهاد خلّى أهلها ينزحوا وأغراضهم تتضرر.
خلال الأيام الماضية تدخلت المحافظة اللي تشكلت جديد بعد تعيين المهندس نورالدين أحمد مرشح قوات سوريا الديمقراطية، وقدرت توجه عدد من المنظمات الإنسانية لتقديم بعض المساعدات للسكان والتدخل على المستوى الهندسي، بس الإمكانيات شكلها ضعيفة مقارنة بحجم الضرر اللي عم يعمله الفيضان بالمحافظة.
وحسب الإحصائيات المحلية، حوالي 200 عيلة انجلت من هالأحياء، بينما مئات تانية عم تحاول تحل مشكلة المي اللي غطت بيوتها وعملت أضرار بالأثاث والأغراض والفرش، غير عن تعطل نظام الصرف الصحي كلياً بالأحياء اللي تأثرت بفيضان النهر.
السيول المدمرة
لشمال شرق مدينة الحسكة، وبالتحديد ببلدة تل حميس وقراها التابعة لريف القامشلي الجنوبي، تأثرت عشرات القرى والمزارع بالأمطار الغزيرة اللي شكلت سيول بالمنطقة، وهاد خلّى السكان يطلبوا الإغاثة والتدخل من الحكومة السورية، اللي بدورها لسه ما شكلت مؤسساتها الخدمية بهالمنطقة من وقت دخولها من حوالي شهر. وكمان انهارت بيوت طين كتير بريف المنطقة، وقبلها بمنطقة عامودا كمان.
كما تضررت مدينة ديريك (المالكية) اللي موجودة بأقصى شمال شرق البلاد والمحافظة، حيث جرفت الأمطار التراب والأرصفة اللي حوالين مجرى النهر اللي اسمه محلياً “كورنيش نهر ديريك”، وهاد صار بعد جريان السيول من خلف الحدود، اللي أدى لانهيار جزئي ببعض أجزاء الجدار الإسمنتي الحدودي لتركيا، حسب مصادر محلية، وهاد خلّى الخدمات البلدية تستنفر استعداداً لأي ضرر ممكن يعمله السيل الكبير داخل المدينة.
بسبب الوضع المتدهور بكل محافظة الحسكة والنداءات اللي طلعت من الأهالي للتدخل بتقديم المساعدة وإنقاذهم من ظروف الفيضانات والسيول، وصلت قافلة سيارات تابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والدفاع المدني السوري التابع للحكومة للمنطقة مشان يقدموا خدمات سريعة على مستويات متعددة، خاصة بمدينة الحسكة، ويراقبوا الوضع.
وقال مدير إدارة البحث والإنقاذ والإطفاء وسام زيدان، إن “كم محافظة سورية، بالإضافة للحسكة، عم تشهد طقس كتير صعب رافقته أمطار غزيرة ومستمرة، عم تعمل ارتفاع بمنسوب المي بالأنهار والجداول ومجاري المي الموسمية، خاصة اللي جايي من برا الحدود، وكل هاد زاد الضغط على مجاري التصريف الطبيعي وعلى البنية التحتية بالمدن والقرى”.
داخل مدينة الحسكة تضررت مئات البيوت بسبب دخول المي على الشوارع والأحياء، والجهات المحلية بتقدر العدد بأكتر من 400 بيت تعرضوا لأضرار بالبنية والأغراض، بالإضافة لتجمع المي بالشوارع والأحياء لأيام وما قدروا يصرفوها. وعلى هالأساس انجلت حوالي 120 عيلة من الأحياء المتضررة، وانفتح مركز إيواء بمدرسة قريبة بيضم حوالي 40 عيلة، بس عم تشكي من قلة المساعدات المقدمة، بالإضافة لمطالبة المتضررين بمعالجة الوضع بشكل جذري مشان ما يتكرر.
درجة الخطورة
المسؤول السوري بوزارة الطوارئ بيوصف الوضع إنه متوسط لخطير جداً ببعض المناطق ضمن محافظة الحسكة، مع وجود مخاطر مستمرة بسبب استمرار نزول المطر. ولهيك فرق الطوارئ عم تشتغل على المتابعة الميدانية، وعززوها بالحسكة بفرق دعم إضافية من كل المحافظات السورية.
ودخلت هالفرق صباح الأربعاء الماضي مدينة الحسكة وانضمت لنظيرتها بالإدارة الذاتية بعد يوم شغل بمنطقة تل حميس، حيث قامت بفتح مجاري تصريف المي ورفع السواتر الترابية ليحموا القرى والبلدات القريبة من نهر الخابور بعد ما فاض وعمل أضرار طالت حوالي أكتر من 100 بيت داخل مدينة الحسكة.
موجود بمحافظة الحسكة عدد من السدود المائية اللي بيستخدموها لتخزين المي مشان يسقوا الزرع، وبعضها موجود بالريف القريب من مدينة الحسكة، وواحد تاني بريف ديريك والقامشلي. وبسبب الأمطار والفيضانات، منسوب المي فيها زاد بشكل ملحوظ هالسنة.
بهالصدد، بيوضح زيدان إن “المؤشرات الحالية بتطلب مراقبة مستمرة، خاصة مع ارتفاع المي اللي عم تجي ونسبة التخزين بأغلب السدود بسوريا”، مشيراً لوجود تنسيق مستمر مع إدارة الموارد المائية ليراقبوا أي مستوى خطر بيتطلب تدخل مباشر بخصوص السدود.
استجابة فرق الدفاع المدني بهيك حالات، حسب زيدان، بتتمثل بسحب المي من البيوت والطرقات، وفتح قنوات التصريف الطارئة، وتأمين إخلاء الحالات الأخطر عند الحاجة، بالإضافة لتقديم الإسعافات اللازمة إذا كان في إصابات، وتقديم الدعم الطارئ ضمن الإمكانيات الموجودة وبالتنسيق مع منظمات إنسانية. وبيضيف “بالمخيمات عم نشتغل قدر الإمكان لنحد من تأثير الفيضانات عن طريق تصريف المي وفتح الطريق مؤقتاً”.
وبيتابع إن “حجم الأضرار واتساع قطاع التأثير، بالإضافة لطبيعة المخيمات الضعيفة، بيخلي هالتدخل محدود وصعب وبدو جهود مضاعفة عم نشتغل عليها بالتنسيق مع شركاء وجهات حكومية ومنظمات إنسانية لتأمين الحلول المستمرة أكتر بخصوص المخيمات بالتحديد”.
وعم تواجه فرق الدفاع المدني بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تحديات كتير، خاصة بمحافظة الحسكة، أبرزها إنو المناطق المتضررة كتير واسعة، وفي كتير أماكن تضررت بالفيضانات، وفي كتير مجاري مي موسمية وأنهار كانت ناشفة بسنين قبل، غير عن ضعف كتير كبير بالبنية التحتية بالمحافظة والقرى والبلدات، حسب المتحدث. وكمان شبكات الصرف الصحي وتصريف مي المطر بتعاني من ضعف كتير كبير، بالإضافة لصعوبة بالوصول لبعض المناطق اللي بتتجمع فيها المي، وتضرر الطرق اللي بتوصل إلها، غير عن قلة الموارد والمعدات التقيلة والمعدات الخاصة بالشغل بظروف الفيضانات، وكلها عوامل عم تعمل تحدي إضافي قدام فرق الوزارة اللي تشكلت جديد بسوريا.
وبيلفت المسؤول بوزارة الطوارئ السورية، إن “خصوصية الوضع بمحافظة الحسكة من ناحية الظروف الإدارية والتنظيمية والتنسيقية اللي كانت قبل بالمنطقة واللي كانت برا نطاق شغل مؤسسات الدولة لفترة طويلة، عم تعمل تحديات لوجستية وإجرائية بتتعلق بالدخول وبالتنسيق وفتح مراكز ومديريات طوارئ بشكل كامل، وهاد بيحد من سرعة الانتشار وتوسيع نطاق الاستجابة ضمن المحافظة”. وبيستدرك “على الرغم من كل هالتحديات عم تشتغل فرق الدفاع المدني على تعزيز التنسيق مع الجهات المحلية، ومع المجتمع المحلي بالمحافظة، لبذل أقصى الجهود الممكنة لإنقاذ المدنيين وتقديم المساعدة، ورح يكون قريباً في افتتاح لمديريات الطوارئ بشكل دائم ضمن المحافظة”.
وعلى الرغم من الإجراءات اللي اتخذوها مشان يخففوا من الأضرار اللي لحقت بالمدنيين، السلطات بتحذر من استمرار سوء الأحوال الجوية ونزول المطر بالساعات والأيام الجاية، حيث بتشير توقعات الطقس لنزول المطر لحد بداية شهر نيسان الجاية، وبكميات غزيرة ضمن تعرض المنطقة لمنخفضات جوية ورا بعض.