دمشق – سوكة نيوز
التمر هو شي أساسي على سفر الإفطار بسوريا، لأنه جزء من عاداتنا الاجتماعية والدينية اللي ورثناها. بس الحقيقة بتورجينا فرق كبير بين قديش عم نستهلك وقديش عم ننتج محلياً. أسواقنا السورية بتعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، خصوصاً بعد ما تراجعت زراعتنا المحلية كتير بسبب التخريب والتدمير اللي طال آلاف أشجار النخيل بالسنوات الماضية.
راقبت سانا حركة الشرا بأسواق دمشق مع حلول شهر رمضان، وشافت إقبال كبير على التمور بكل أنواعها متل “المجهول”، و”الرطب”، و”البرحي”، و”الخضري”، و”الصفاوي”، و”الخلاص”، و”كبكاب أصفر”، و”كبكاب أحمر”.
المواطن رضا الأحمد، اللي كان عم يتسوق بسوق باب سريجة، حكى إنو التمر شغلة أساسية وما بصير تغيب عن سفرة الإفطار، مشان هيك هو حريص يشتري منه مع بداية الشهر، ولو بكميات قليلة، ليكون موجود كل يوم وقت أذان المغرب. وفاء مارديني قالت إنو التمر بيدخل بتحضير كتير حلويات رمضانية، متل المعمول والبسكويت المحشي والكيك والفطاير، غير إنو وجبة خفيفة ومفيدة للأطفال بعد الإفطار. ووضحت إنها بتختار عادة صنف سعره متوسط ومناسب لميزانية العيلة.
عدنان المصطفى، صاحب محل تمور بشارع الثورة بدمشق، وضح إنو الأسعار بتتراوح بين 15 ألف و 60 ألف ليرة سورية للكيلو، وهاد بيعتمد على الجودة وبلد المنشأ ودرجة الفرز والتوضيب، وكمان تكاليف النقل والشحن، وتقلبات سعر الصرف، وحجم الكميات المتوفرة. وأكد المصطفى إنو السوق بيعتمد بشكل أساسي على استيراد التمور من السعودية والإمارات والأردن والعراق لتلبية حاجة السوق.
محمد المعتوق، صاحب محل كمان بباب سريجة بدمشق، أشار إنو أذواق المستهلكين بتختلف باستهلاك التمور، فمنهم بيفضل “الرطب” لإنو طري وسهل المضغ، بينما غيرهم بيتجهوا لأصناف “الخضري” أو “الصفاوي” أو “الخلاص”، لإنها غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية، وهاد الشي خلاهن يوصفوها بـ”غذاء الصحراء” أو “منجم الفيتامينات”. وبيّن المعتوق إنو الطلب بيرتفع على هالأصناف بشكل واضح برمضان وفصل الشتا، مقارنة بباقي الأشهر اللي بيكون فيها البيع أقل، ووضح إنو معظم المعروض مستورد لأنو الأصناف المحلية كميتها محدودة وما بتكفي حاجة السوق.
من جهته، كشف ياسر سليمان، رئيس مركز البحوث الزراعية بمحافظة دير الزور، عن التحديات الكبيرة اللي بتواجه قطاع زراعة النخيل بسوريا، واللي بتركز أغلبيته العظمى بالريف الشرقي للمحافظة باتجاه الحدود العراقية، وخصوصاً بمدينة البوكمال وقراها. ووضح إنو سنين الحرب وإهمال النظام البائد ثقّلت كاهل القطاع اللي عم يواجه اليوم تحديات متعددة على مستوى الإنتاج والخدمات الفنية والتسويق والتصنيع والقيمة المضافة. تعرضت آلاف الأشجار لعمليات تخريب ممنهجة شملت الحرق والقلع والتحطيب، إضافة لتدمير شبكات الري ومنع وصول المي، وهاد الشي أدى لفقدان جودة معظم بساتين الأمهات المخصصة لإنتاج فسائل النخيل اللي كان الفلاحين بيستخدموها للتوسع بالزراعة. وأشار لعوائق تانية متل نقص العمالة، وقلة المعدات الزراعية، ووجود أصناف وسلالات مالها موصّفة علمياً.
وبيّن سليمان إنو إنتاج الشجرة الواحدة بيتراوح بين 60 و 120 كيلو حسب الصنف، بس انتشار النخيل لسا محصور بمناطق محددة بالرغم من إنو أغلب أراضي المحافظة مناسبة للتوسع بزراعته. ولفت إنو إنتاجنا المحلي ما بيغطي أكتر من 20 لـ 30 بالمية من حاجة السوق، لهيك عم نعتمد على الاستيراد لنغطي النقص. وأشار رئيس مركز البحوث الزراعية بدير الزور لجهود تطوير القطاع، حيث تم انتخاب سلالات جديدة من الأشجار البذرية، والباحثين عم يشتغلوا حالياً على تصنيفها وتسميتها تمهيداً لاعتمادها ضمن خطط تطوير زراعة النخيل بالمحافظة.
مدير مركز البحوث الزراعية بالدير شاف إنو إصلاح هالقطاع بيحتاج لخطة متكاملة بتشمل إنشاء مخبر لزراعة الأنسجة بدير الزور لإنتاج أشجار موثوقة وما فيها أمراض، وإقامة مصانع لتسويق وتغليف وحفظ التمور وصناعة دبس التمر، وتنظيم دورات تدريبية للصناعات اليدوية المرتبطة بمخلفات النخيل، وتشكيل لجان لإحصاء الأشجار والأصناف، وتعيين عمالة دايمة ومدربة بالمراكز الزراعية، وإقامة واحات للنخيل ببادية دير الزور قرب مصادر المي، وإحداث مركز إكثار بالريف الغربي للمحافظة، وتنفيذ دورات تدريبية خارجية للفنيين ليطلعوا على تجارب الدول المتقدمة بهالمجال.
بيانات مديرية زراعة حمص بتشير إنو إنتاج التمور بتدمر انخفض كتير بالسنوات الماضية بسبب الحرايق وعمليات التخريب والتعدي الجائر. المنطقة فيها حوالي 20 ألف شجرة مثمرة بس، بمتوسط إنتاج 60 كيلو للوحدة، ووصل إنتاج موسم 2024 لألف طن. من أبرز أنواعها الزاهدي والقصبي والخستاوي والمكتوم وأصابع العروس.
حسب إحصائيات وزارة الزراعة السورية، بلغ عدد أشجار النخيل بسوريا 146800 شجرة لحد عام 2024، منها 49300 شجرة عم تثمر، بإنتاج تراوح خلال العشر سنين الماضية بين 1500 و 4000 طن سنوياً. أحدث البيانات العالمية الصادرة عن منصة “World Population Review 2026” بتشير إنو مصر بتتصدر قائمة الدول المنتجة للتمور عالمياً بإجمالي 1.9 مليون طن بالسنة، بعدها بتيجي السعودية بإنتاج بيقارب 1.6 مليون طن، بينما الجزائر اجت بالمرتبة التالتة بتمور “دقلة النور” بإنتاج بيوصل لـ 1.3 مليون طن سنوياً.