حماة – سوكة نيوز
بين ضفتين نهر العاصي، مدينة حماة مقسومة لقسمين، كل قسم إلو جوه الخاص فيه. فيه قسم للسوق العادي، وفيه قسم تاني اسمو “الحاضر”، هاد المكان اللي بيجتمع فيه أهل الريف والبدو وبيعرضوا بضاعتهم.
سوق “الحاضر”، اللي موجود بالمنطقة القديمة، إلو تاريخ طويل بيوصل لأكتر من قرن، تأسس بالعهد العثماني. وما كان مجرد مكان للبيع والشراء، لأ، كان جسر بيوصل المدينة بالريف والمناطق اللي فيها رعي. هون بيجي تاجر الجملة وبيقابل البدوي اللي جاي من عمق البادية، وهون بتتحول المنتجات الريفية الطازة لبضاعة بتلاقيها كل ست بيت بحماة وحلب والمناطق اللي حواليها.
عمار مصطفى كوجان، اللي عمرو 45 سنة، شرح كيف حماة مقسومة لقسمين بسبب نهر العاصي. وقال عمار إنو سوق “الحاضر” بيتميز إنو زواره الأساسيين هنن أهل القرى والأرياف والبدو، بينما السوق التاني بيقصدوه أهل المدينة نفسهم.
سوق “الحاضر” بيضم كم سوق قديم لساتهم موجودين، متل سوق “برهان” وسوق “العرب” وسوق “الفرواتية”. وفيه أسواق أحدث متل سوق “الخضرة” وسوق “اللبن” وسوق “العفش” أو “السختورة”، متل ما بيقولوا بالعامية. وأكد عمار إنو المنتجات الريفية والألبان والأجبان الطازة هي الهوية الأساسية لهاد السوق العريق.
عبد المعين كلكل، اللي عمرو 47 سنة، وهو الجيل التالت بعيلتو اللي بتشتغل بتجارة الألبان والأجبان بسوق “الحاضر”، قال إنو بدايتهم بالسوق كانت من أيام جدو، تقريبًا سنة 1910. وكان عند جدو مصلحتين، وحدة للأجبان والألبان والتانية مطعم فروج. اللي بيميز سوق “الحاضر” إنو بضاعتو ما بتتخزن، وعبد المعين أكد إنو “كل البضاعة اللي بتوصل بتنبع باليوم نفسه”. هاد الاعتماد على المنتج الطازة هو اللي بيعطي السوق سمعتو وجودتو. وأضاف إنو “المنتجات بتتحضر أول يوم، والصبح بتنزل عالسوق وبتنبع بنفس اليوم، ما بتدخل برادات ولا تخزين، لأنو التبريد بياثر عالجودة”.
تجار السوق بيأكدوا إنو سوق “الحاضر” إلو طبيعة صباحية مميزة، اللي بدو أحسن المنتجات الطازة لازم يجي بكير. عبد المعين كلكل قال إنو “البيع بيبدأ من الساعة ستة الصبح، ولحد العشرة بيكون التاجر بايع بضاعتو كلها”. وأضاف إنو اللي بيتأخر عن هالساعة بيلاقي صعوبة كبيرة إنو يلاقي منتجات ريفية طازة، لإنو الكميات اللي بتوصل يوميًا قليلة. “هاد سوق بيشتغل بكير وبيسكر بكير، عكس باقي أسواق حماة اللي بتفتح متأخر وبتسكر متأخر”. هالقلة بالكميات مقارنة بإنتاج المصانع، بتخلي للمنتجات التقليدية قيمة خاصة وزباينها الأوفياء اللي بيعرفوا الفرق بالجودة.
دور سوق “الحاضر” مو بس للبيع، لأ، هو محطة أساسية بدورة اقتصادية متكاملة مع البادية. عبد المعين شرح العلاقة وقال: “البدو والمنتجين الريفيين بيبدأوا يجهزوا بضاعتهم من ألبان وأجبان وسمن عربي قبل بيوم، ليكونوا بقلب السوق بين الستة والسبعة الصبح. وما بيكتفوا ببيع بضاعتهم وقبض حقها، لأ، السوق فرصة إلهن ليأمنوا كل احتياجاتهم من المدينة قبل ما يرجعوا لمناطقهم”. وأكد إنو هالمعاملات التجارية مو وليدة اللحظة، لأ، هي علاقات ثقة قوية متوارثة من أجيال، بعضها من أيام الأجداد.
سوق “الحاضر” مشهور كمان بمنتجات خاصة ما بتلاقيها بغير أسواق. عمار كوجان، صاحب محل للمشتقات الحيوانية (سمن عربي)، قال إنو السوق فيه محلات متخصصة ببيع “العُقل” و”الجلابيات” و”المزويات”، وهالبضائع شهرتها واصلة للخليج. وكمان دبغ الجلود منتشر كتير بهالمنطقة. وعلى طول سوق “برهان”، بتلاقي محلات للذهب والصياغة كمان. عمار أضاف: “أغلبية زباين سوق الحاضر من أهل القرى والأرياف والقبائل اللي بتيجي من البادية. بيجوا لهون لأنو بيلاقوا منتجات خاصة ما بيلاقوها بأي مكان تاني، متل الدلات وبيوت الشعر واللباس العربي الأصيل”.
مع كل القيمة التاريخية والاقتصادية للسوق، هو عم يواجه واقع صعب. باعة السوق عم يحكوا عن تهميش كبير مقارنة بالأسواق التانية بالمدينة، وعن غياب الاهتمام بالأبنية الأثرية والخدمات الأساسية. محمود حاتم قال إنو “السوق بشكله الحالي تغير كتير، هاد شكلو الحديث بعد أحداث 1982. حوالي 90% من السوق انمحى. ما ضل إلا القطعة القديمة جامع الأفندي وسوق برهان. الباقي كله شوارع جديدة تشكلت مؤخرًا”.
التحديات الاقتصادية الأخيرة كمان تركت أثرها، فالجفاف اللي ضرب المنطقة بالسنوات الأخيرة، وغلاء الأعلاف، وتصدير الغنم لبرا البلد، كلها عوامل أثرت على الثروة الحيوانية متل ما ذكر محمود. عبد المعين كلكل حكى عن واقع مؤلم: “قبل كنا نغطي حاجة البلد كلها من الأجبان والألبان والحليب والسمن العربي، بس بسبب الحرب والجفاف وغلاء الأعلاف، هلكت المواشي. اليوم، المنتجات الطبيعية صارت قليلة كتير، و60 لـ 70% من منتجات الأجبان بالسوق صارت صناعية من الحليب البودرة”. وأضاف: “هلأ عم نعاني من قلة الإنتاج، والكميات اللي بتوصل للسوق كتير قليلة مقارنة بالسنوات الماضية. وهاد اللي خلى الأسعار ترتفع، وأجبر الناس يتجهوا للمنتجات الصناعية كبديل أرخص، بالرغم من فرق الجودة الكبير”.
بعد سقوط النظام السابق، كتير من الناس اللي نزحوا رجعوا لقريهم ومناطقهم، وهالشي أثر على حركة السوق. محمود حاتم قال: “آخر سنتين قبل سقوط النظام، الشغل كان مستقر، تأقلمنا مع الوضع. حاليًا بعد رجعة الشباب، الحركة اختلفت. الغلاء أثر عالناس كتير، سواء بالريف أو بالمدينة”.
وبالرغم من كل الصعوبات، تجار “الحاضر” محافظين على تفاؤلهم. عمار كوجان قال: “قبل، كانت حماة مشهورة إنها أرخص مدينة مو بس بسوريا، لأ، بالعالم كله بالمنتجات الغذائية. للأسف، بسبب الحرب والظروف الصعبة، ما عاد هاد الشي موجود، بس نحنا متفائلين بالأيام الجاية، بعد الاستقرار وانفتاح البلد، إنو ترجع الحركة أحسن”. وعبد المعين كلكل ختم كلامو: “هاد العام، مع قدوم الربيع، بنتمنى تكون سنة خير. الحليب رح يكتر ورح تنزل أسعار الأجبان والألبان والسمن. عم نستنى هاد الشي بالأيام الجاية بعد العيد”.
بالمقابل، بسوق دمشق للأوراق المالية، تداولات اليوم وصلت قيمتها لأكتر من 7 ملايين ليرة سورية جديدة. وهالتداولات توزعت على 240011 سهم، وتمت من خلال 241 صفقة.