طرطوس – سوكة نيوز
السهل الساحلي بسوريا عم يشهد تحول زراعي واضح مؤخرًا، تحديدًا من مدينة اللاذقية لحدود منطقة الحميدية بجنوب طرطوس. هلأ المزارعين هون عم يتجهوا لزراعة الفواكه الاستوائية، وهالشي عم يجيب لهم أرباح منيحة وبتكلفة أقل. كتير منهم بيشوفوا هالفواكه “بديل واعد” عن الحمضيات والبندورة، خاصة مع ارتفاع تكاليف إنتاج هالمحاصيل التقليدية بشكل مستمر.
خلال العشر سنين الأخيرة، بلشت محاصيل متل الموز والأفوكادو والقشطة والشوكولاتة تنتشر كجزء من مشهد زراعي جديد وعم يتوسع بـ طرطوس، وهالشي ساهم بتغيير بسيط بأنماط الزراعة التقليدية للمحافظة.
المهندس الزراعي عبد الرحمن الزير قال لـ عنب بلدي إن مناخ الساحل السوري، وبالأخص طرطوس، معتدل ورطب وشتاه دافي نسبيًا، وهالشي بيخليه مناسب لعدد من الزراعات الاستوائية وشبه الاستوائية.
من الناحية الاقتصادية، بعض هالزراعات حققت مردود كتير منيح، وفاق الزراعات التقليدية، حسب المهندس الزير. بس لسا بكير نقول إنها رح تطغى عليها، بالعكس، رح تضل مكمّلة إلها ضمن تنويع الإنتاج الزراعي.
الزير أكد إنو الزراعات الاستوائية بتتركز غالبًا بالمناطق الساحلية بعمق أربع كيلومترات، ووضح إنها بتنجح أكتر بالأراضي اللي تصريفها منيح، مع وجود رطوبة معتدلة وحماية نسبية من الهوا البارد.
الزير شدد على إنو تأثير الزراعات الاستوائية على الزراعات التانية لسا محدود لحد هلأ. بس ممكن تساهم شوي شوي بتنويع الإنتاج وتخفف الاعتماد على بعض الزراعات التقليدية متل الحمضيات، خصوصًا بالأراضي الصغيرة أو بالحدائق المنزلية.
المهندس الزراعي مصطفى عبيد حكى لـ عنب بلدي عن أهمية هالزراعات، واعتبرها بتدعم الاقتصاد الوطني من خلال تصديرها وتأمين مورد مهم من العملة الصعبة، وهالشي بيعزز الدخل الزراعي وبيساعد بتحسين الميزان التجاري للبلد.
فواكه الأفوكادو والمانجو والقشطة والبابايا هي أكتر الفواكه الاستوائية انتشارًا بالساحل، حسب عبيد، وأشار إنو التجربة الحالية بينت إنو الأفوكادو من أنجح المحاصيل وأكثرها استقرارًا من ناحية الإنتاج والطلب بالسوق.
عبيد نصح المزارعين يختاروا الأصناف المناسبة للمناخ المحلي، ويهتموا بالري والتسميد، إضافة لعدم التوسع العشوائي قبل دراسة السوق. ووضح إنو التجربة بشكل عام واعدة بس بدها إدارة علمية وتخطيط منيح.
وختم عبيد حديثو إنو هالزراعات بتوفر منتجات جديدة إلها قيمة غذائية عالية بالسوق المحلية، وكمان بتخفف الاعتماد على الاستيراد، وهالشي بينعكس إيجابًا على تنوع الغذاء وجودته للمستهلك.
اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي قالت لـ عنب بلدي إن الفواكه الاستوائية، متل المانجو والأناناس والبابايا، فيها فيتامينات ومعادن مفيدة، متل فيتامين “سي” وفيتامين “إيه” والبوتاسيوم، وممكن تتفوق ببعض الحالات على الفواكه العادية لإنها بتحتوي على مضادات أكسدة قوية.
وأضافت قهوجي إنو الفواكه العادية، متل التفاح والبرتقال والإجاص، فيها كمان فوائد غذائية قيمة، بس الفواكه الاستوائية بتتميز بنسبة أعلى من الفيتامينات والمعادن، ممكن ما تكون موجودة بنفس النسبة بالفواكه المعتادة، متل فيتامين “إي” بالبابايا أو الكاروتينات بالمانجو.
مدير الزراعة بمحافظة طرطوس، محمد عدنان أحمد، قال لـ عنب بلدي، إنو السبب الرئيسي للتوجه نحو الزراعات الاستوائية هو ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالزراعات التانية، خصوصًا المحمية منها، وهالشي تزامن مع انخفاض أسعار المنتج النهائي بأوقات الذروة بالإنتاج.
هالشي بينعكس سلبًا على المزارع، حسب أحمد، لإنو المردود الاقتصادي للمزارعين بيقل مع تراكم العجز والديون، وبالتالي ما بيقدروا يكملوا بالعمل الزراعي التقليدي، وبيبحثوا عن بدائل متل الزراعات الاستوائية بأنواعها المختلفة، واللي بتحقق إذا نجحت مردود اقتصادي عالي، بسبب ارتفاع أسعار المحصول مقارنة بتكاليف الإنتاج.
وأكد أحمد إنو ما في خطة معتمدة من وزارة الزراعة للزراعات الاستوائية بمحافظة طرطوس، لإنو البيئة المناسبة إلها هي البيئة الاستوائية وشبه المدارية، واللي بتوفر درجات حرارة وهطولات مطرية عالية بكل مراحل النمو.
عن تقييم تجربة الزراعات الاستوائية الجديدة نسبيًا والدور اللي بتحاول المديرية تعززه، قال أحمد إنو ما في جهة بحثية أو علمية لحد هلأ بتأكد نجاح هالزراعات بالبيئة الساحلية، ووضح إنو المنطقة بتتعرض كل سنة تقريبًا لفترات صقيع بتختلف شدتها ومدتها، وهالشي ممكن يسبب موت النباتات الاستوائية.
من جهة تانية، هالزراعات بدها كميات كبيرة من مي الري وهالشي بيعمل عبء مائي كبير، حسب أحمد، خصوصًا إنو سوريا شهدت خلال العشر سنين الأخيرة تراجع بمعدلات الهطولات المطرية، وهالشي دفع لتطبيق التقنين المائي، خصوصًا على الزراعات الصيفية ضمن الخطة الزراعية.
عن الإجراءات اللي عم تتاخد لإنجاح الزراعات الاستوائية بدون ما تأثر على واقع الزراعات التقليدية، قال أحمد إنو المديرية عم تتابع هالزراعات فنيًا عن طريق الشعب والوحدات الإرشادية، إضافة لتقديم كل التوجيهات اللازمة للمزارعين ليخففوا من التأثيرات البيئية والآفات المرضية والحشرية ليوصلوا لأفضل مردود.
مدير زراعة طرطوس شدد على أهمية التوجه نحو المحاصيل الاستراتيجية اللي بتناسب الظروف المناخية للمنطقة، وأهمها الزيتون والحمضيات بالنسبة للأشجار المثمرة، والزراعات المحمية والقمح والبطاطا بالنسبة لبقية الزراعات الحقلية.
وما بيشوف أحمد إنو هالزراعات بتاخد طابع سياحي، باستثناء مكان واحد بالمحافظة معروف باسم “الغابة الاستوائية” بمنطقة دوير الشيخ سعد، واعتبر إنو إدخالها كزراعة بديلة عن الزراعة المحمية بيرجع للأسباب اللي ذكرها قبل شوي.
وأشار أحمد إنو أكيد اعتماد هالزراعة حقق وفرة للمنتجات الاستوائية بأسعار أقل مقارنة بأسعارها قبل ما تنزرع بالمحافظة، وهالشي إلو أثر إيجابي على المستهلك المحلي، ووضح إنو الثقافة الاستهلاكية لسا بتتركز على أنواع محدودة من هالزراعات، أهمها الموز والدراغون والمانجو والأفوكادو.
عن الخطة الحكومية المستقبلية لهالزراعات، قال أحمد إنو المديرية عم تعمل كل شي ممكن حسب الإمكانيات المتاحة لتطوير الواقع الزراعي وتطوير عملية الإنتاج بما يتماشى مع المعطيات الحديثة والمعايير الدولية المعتمدة والمطلوبة بالأسواق المحلية والخارجية للمنتج النهائي، ليوصلوا لتحقيق الأمن الغذائي وتوطين المزارع بأرضه.
منتزه “الغابة الاستوائية” بيشكل جزء من تجربة زراعة الفاكهة الاستوائية بالساحل السوري، وبيزيد عليها تميز التجربة بخلط الزراعة والسياحة بمكان واحد، على شكل منتزه متخصص بالأشجار والنباتات الاستوائية، بيعرض التجربة على الزوار.
على طريق طرطوس- بانياس الدولي، منطقة مساحتها تمن آلاف متر مربع بتنقلك من زحمة السيارات ودخانها للطبيعة، برحلة بتشبه السفر لبلد تاني، لتوصل لغابة استوائية، وهون بتشرب عصير بطعم فريد، وبتستمتع بتذوق أنواع مختلفة من الفاكهة الغريبة.
صاحب منتزه الغابة الاستوائية بـ طرطوس حسن محمد، قال لـ عنب بلدي، إنو فكرة المشروع بلشت بسنة 2013 نتيجة عدة عوامل ساعدته ليدخل بتجربة بتشبه “المغامرة”، ونقلته من العمل بمجال الإعلام التدويني الوثائقي لعالم الزراعة والسياحة.
محمد قدر يحول أرضه بقرية بلاطة غربية بريف طرطوس لغابة ساحرة منتشرة فيها أشجار البابايا والأفوكادو والشوكولاتة والليتشي والجوّافة وأصناف كتيرة من الموز، اللي ما كان السوريون متعودين عليها قبل كفاكهة محلية.
وأضاف محمد إنو التجربة شهدت بين سنتين 2013 و2018 صعوبات كتيرة ومخاطر وصلت لحد الفشل بعدة مراحل من الشغل، لإنو الفكرة ما كانت واضحة وصعبة زراعيًا، إضافة لضعف الإمكانيات المادية بهداك الوقت.
وبآخر سنة 2018، بلشت تظهر بوادر نجاح بنسبة ما تجاوزت 30% وقتها، تابع صاحب المشروع، وهالشي تطلب منو ينفتح على السياحة، عن طريق طريقة عرض المنتجات وتعريف الناس فيها.
محمد بيعتبر إنو هالشي كان عامل مهم للنجاح والاستمرارية، إضافة للتشبيك مع مزارعي الفاكهة الاستوائية ليشتري منتجاتهم، وهالشي خلق قيمة مضافة وتشجيع لزيادة الأصناف المجربة وإمكانية إنتاجها محليًا، لدرجة إنو صدى المشروع الإيجابي وصل لبرات سوريا.
تجربة “المغارة الاستوائية” مرت بعدة مراحل بالتزامن مع تجربة الزراعات الاستوائية بالساحل السوري، قال محمد، وكانت ذروتها بالسنة الأولى بعد فترة التغييرات الكبيرة، لإنو سوق الفاكهة الاستوائية المنتجة محليًا شهد اختبار حقيقي بين التراجع والثبات، وبين الأنواع اللي بتستاهل المتابعة والاهتمام، متل المانجو والأفوكادو، والأنواع اللي كان تسويقها مرتبط بالوضع الصعب لسوريا وعزلتها عن المحيط، متل الموز. ووضح إنو الأمثلة على تقلب سوق الفاكهة الاستوائية بعد فترة الانفتاح كتيرة.
وأوضح محمد إنو تجربة منتزه الغابة الاستوائية عاشت كل هالظروف والتقلبات، من ناحية الإنتاج والتسويق السياحي ومدى إقبال الزوار بعد انفتاح البلد على العالم ومنتجاته.
وبآخر السنة الأولى للانفتاح، بلشت نتائج هالالتغييرات توضح، حسب محمد، لإنو تجربته الزراعية السياحية بينت ثباتها وتضاعف عدد الزوار، وهالشي انعكس بشكل عام على التجربة الاستوائية بالمنطقة الساحلية، واللي أكدت ثباتها وإمكانية نموها وإنها تكون منتجات بتنافس المنتجات المستوردة.
تقديرات غير رسمية بتشير إنو الفواكه الاستوائية صارت بتغطي 10% من الأراضي الصالحة للزراعة بالساحل السوري، بينما إنتاج الحمضيات تراجع حوالي 20%.
التوجه نحو الاستوائيات “مربح بس مقلق”، حسب المختصين، وهنن حذروا إنو التوسع بدون تنظيم ممكن يفقد سوريا مكانتها التاريخية كمصدر للحمضيات، وطالبوا بتقنين إضافي بيحافظ على التوازن الزراعي.
بالمقابل، في تحذيرات من آثار بيئية ممكن تصير بسبب هالتحول السريع، ممكن يؤدي لاختلالات بيئية وتراجع بالتنوع الحيوي، وممكن المزارع يلاقي حالو خسران بالزراعتين إذا ما تم إدارة هالتحول بحذر.
مع كل هالتحولات الزراعية بالساحل، صار واضح إنو الفواكه الاستوائية ما عادت مجرد تجربة فردية، بالعكس صارت توجه عم يكبر زخمها من واقع الحال، ومع هيك فإنو غياب التنظيم الحكومي والدعم الفني الكافي ممكن يخلي هالتحول سيف بحدين.
لهيك لازم الجهات المعنية تتحرك لتعمل خطة زراعية جديدة، بينصح خبراء، تاخد بعين الاعتبار التكاليف والمناخ والسوق والبيئة.
وكمان تشجيع الزراعات البديلة ما لازم يكون على حساب التنوع الزراعي متل زراعة الحمضيات، اللي بتضل جزء من هوية الساحل الزراعية.