الرقة – سوكة نيوز
عم يوقف علي العناد، اللي عمره 50 سنة، عند أرضه بقرية الهورة بالريف الجنوبي الغربي للرقة. هالأرض اللي كانت من كم سنة خضرا ومليانة قمح وشعير، صارت اليوم بور ومتشققة وقاسية، وطبقة بيضا من الأملاح غطت كتير منها، ومساحات كبيرة منها صارت ما بتصلح للزراعة.
قال المزارع إن أرضه كانت تكفي لتعيش عيلته وتوفرله شي يبيعه، وكمان كانت توفر علف لمواشيه. بس خلال السنين الأخيرة، خسر أكتر من نصها بسبب الجفاف وملوحة التربة العالية ونقص مياه السقي. أضاف بحسرة إن هالمنطقة اللي كانت معروفة بخصوبتها، عم تفقد قدرتها على الإنتاج سنة بعد سنة.
قبل سنين، أراضي محافظة الرقة كانت تعتمد على زراعة مروية وشبه مروية، مستفيدة من قُربها من نهر الفرات وشبكات سقي فرعية كانت توصل المي للحقول. بس تراجع كفاءة هالشبكات، ومع انخفاض منسوب المي وزيادة الاعتماد على الآبار الجوفية، غيّر المشهد الزراعي بشكل واضح.
قال حسين الرجب، وهو مهندس زراعي بريف الرقة الجنوبي، إن أول علامات التدهور بانت مع انخفاض إنتاج القمح، وبعدين لحقتها الخضراوات الصيفية اللي حساسة أكتر. هالشي خلى المزارعين يقللوا المساحات المزروعة، والأراضي الباقية تحولت لمساحات هامشية صعب استثمارها.
وأضاف المهندس إن التملح صار من أخطر مظاهر التصحر بأرياف الرقة، خصوصاً بالمناطق البعيدة عن مجرى الفرات. واستعمال مي الآبار اللي نوعيتها مو منيحة، مع ضعف شبكات الصرف الزراعي وارتفاع معدلات التبخر، أدى لتراكم الأملاح بالتربة.
عم تظهر ببقع كتير من الأراضي الزراعية البعيدة عن نهر الفرات بقع بيضا واضحة بتدل على التملح، وهالشي بقلل قدرة النباتات على امتصاص المي والمواد الغذائية، فبتضعف الإنتاجية وبتتراجع جودة المحاصيل، حسب ما ذكر المهندس.
بالإضافة للتملح، الجفاف لعب دور أساسي بتسريع التصحر، فالمنطقة شهدت مواسم مطرية ضعيفة ومتقلبة، وهالشي أثر على الزراعة البعلية وضعّف تجدد الرطوبة بالتربة.
وأشار مزارعون إن فترات انحباس المطر صارت أطول من قبل، وهالشي برفع معدلات التبخر وبيزيد قساوة التربة، خصوصاً بالمناطق اللي ضمن الحزام شبه الجاف جنوب الرقة. هالتحول المناخي التدريجي خلى كتير من الأراضي على حافة التدهور، خاصة مع غياب برامج فعالة للحفاظ على التربة.
تداعيات مو بس عالزراعة
التداعيات ما ضلت بس بالزراعة، بل امتدت للجانب الاجتماعي والمعيشي. مع انخفاض الإنتاج، عائلات كتير بالرصافة خسرت جزء أساسي من دخلها، واضطر بعض المزارعين يتركوا أراضيهم أو يدوروا على شغل تاني بأجور يومية.
قال عدي شاهين، اللي عمره 50 سنة، إن ولاده تركوا الزراعة بعد ما الأرض فقدت قدرتها على تأمين الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. أضاف إن العيلة كانت تعتمد بشكل شبه كامل على مردود الحقول لتغطية مصاريفها السنوية، وإن المواسم الأخيرة حملت خسائر ورا بعضها بسبب تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف السقي والأسمدة، وهالشي خلى الاستمرار بالزراعة خيار مليان مخاطر.
وأضاف عدي إن ولاده راحوا على أعمال مياومة بالمدينة ليدوروا على دخل ثابت أكتر، بالرغم من صعوبة هالأعمال وانخفاض أجورها.
وهو شايف إن استمرار تدهور التربة وارتفاع تكاليف الإنتاج بيهدد بخروج عائلات أكتر من القطاع الزراعي. وحذر إن فقدان الزراعة كمصدر رزق أساسي رح يدفع شباب أكتر للهجرة الداخلية أو للبحث عن أعمال مو مستقرة، وهالشي بينعكس بشكل سلبي على الواقع الاقتصادي والاجتماعي بريف الرقة.
إجراءات للحد من التصحر
قال مدير زراعة الرقة، محمد الخدلي، إن المديرية عم تشتغل على تطبيق مجموعة إجراءات فنية لتخفيف مشكلة التملح والتصحر بالأراضي الزراعية. ووضح إن فرق الصيانة والتشغيل بلشت