Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
حقول النفط والغاز بسوريا عم تشهد حراك استثماري لافت بيعكس اهتمام تدريجي من الشركات الأجنبية بقطاع كان على طول من أعمدة الاقتصاد، وهاد الشي بيدل على وجود احتياطيات مهمة ممكن تجذب استثمارات غربية، وتغير خارطة الطاقة بالبلد.
بعد سنين من التعقيدات والعقوبات، بلشت ملامح مرحلة جديدة تتشكل بسوريا، عنوانها إعادة تقييم الأصول والبحث عن فرص واعدة بمناطق الإنتاج والاستكشاف. مركز “Worldometer” المختص بالإحصائيات العالمية، نشر تقديرات بتبين إنو في احتياطيات نفطية مؤكدة بسنة 2025 بتوصل لحوالي 2.5 مليار برميل، وهاد الشي بيخلي سوريا بالمركز الـ32 عالمياً بين كبرى الدول من حيث الاحتياطيات النفطية.
حسب التقديرات، سوريا بتمتلك احتياطيات مؤكدة بتعادل 55.3 ضعف مستويات استهلاكها السنوي (بناءً على بيانات 2024). لو ما في واردات للبلد، رح يضل حوالي 55 سنة نفط (على مستويات استهلاك 2024 وباستثناء الاحتياطيات غير المؤكدة). السوريين عم يستهلكوا يومياً من بداية نفس السنة 123,817 برميل نفط.
أما بالنسبة للغاز الطبيعي، فالصورة أقل وضوحاً من ناحية الأرقام المؤكدة، بس تقارير جديدة وتصريحات مسؤولين بقطاع الطاقة السوري بتشير لوجود إمكانيات كبيرة ممكن توصل لتريليونات الأمتار المكعبة من الغاز غير المستكشف، خاصة بالمناطق البرية والبحرية اللي لسا ما صار فيها عمليات استكشاف مكثفة.
عنب بلدي ناقشت بهالمادة وضع عدد من الشركات الأجنبية المستثمرة بحقول النفط والغاز بسوريا وبعض الملكيات، ومستقبل الطاقة بشكل عام بسوريا يلي مرتبط بإنتاج النفط والغاز.
احتياطيات كبيرة بس انفراجة بعيدة
الدكتور الأكاديمي محمود عبد الكريم، المختص بأسواق المال والطاقة، قال لـ عنب بلدي إنو الاحتياطيات السورية الكبيرة من النفط والغاز، رغم إنها مغرية للاستثمار من الشركات الغربية، ما بتعني بالضرورة إنو رح يصير انفراجة قريبة بقطاع الطاقة.
عمليات التنقيب الجديدة عن النفط لسا ما بلشت، وأي دراسة جيولوجية لازمة لجدولة عمليات بدء التنقيب والجدوى الاقتصادية بدها وقت طويل، ممكن يوصل بأحسن الأحوال لسنة كاملة قبل ما نوصل لنتائج أولية ممكن نبني عليها، حسب ما ذكر عبد الكريم.
وأضاف عبد الكريم إنو ملف التنقيب البحري أعقد، وبدو على الأقل تلات سنين شغل متواصل قبل ما يتحقق أي تقدم ملموس. كمان الاستثمارات بهالمجال غالية كتير، وبتكلف تلات لأربع أضعاف مقارنة بالتنقيب البري، وهاد الشي بيخلي الاعتماد عليه كحل سريع لأزمة الطاقة بالبلد صعب.
وبسياق متصل، حذر الدكتور محمود عبد الكريم من إنو استمرار إغلاق مضيق هرمز رح يكون إلو تبعات سلبية كبيرة على سوريا، لأنها بتعتمد بشكل غير مباشر على تدفقات الطاقة العالمية. وأكد إنو في سيناريو وحيد ممكن يخفف من حدة الأزمة، وهو إنو دول الخليج تقدم هبات نفطية لسوريا لتسد احتياجاتها خلال الأشهر الجاية.
ولو ما تحقق هاد السيناريو، سوريا ممكن تدخل بأزمة طاقة حادة، ورح يكون إلها انعكاسات اقتصادية ومعيشية واسعة، ممكن تأثر بشكل مباشر على كل القطاعات الحيوية بالبلد.
وبالنسبة للاستثمارات بمجال توليد الطاقة، توقع الدكتور عبد الكريم، بناءً على معطيات، إنو حوالي 80% من مشاريع الطاقة توقفت بشكل تام باستثناء المشاريع اللي بتهتم بترميم المحطات مو إنشاء محطات جديدة، مشيراً إلى إنو كل العقود الخارجية توقفت لأسباب كتير، أهمها إنو التمويل اللي حصلت عليه الشركات من بنوك أوروبية توقف لأن البنوك الأوروبية طلبت ترفع سعر الفائدة.
الاستثمار بالنفط السوري تلات أنواع
عن ملف الاستثمار الغربي بحقول النفط، اعتبر الأكاديمي السوري إنو ممكن نقسم الشركات الأجنبية المرتبطة حالياً بملف الاستكشاف والإنتاج بالحقول السورية لتلات فئات رئيسية:
- الفئة الأولى: الشركات اللي إلها حقوق تاريخية ورجعت فعلياً لتتابع أصولها، وبمقدمتها شركة “Gulfsands Petroleum” البريطانية، اللي بتعتبر لهلأ المثال الأوضح على العودة الميدانية المباشرة لأصل نفطي محدد وهو “البلوك 26” بشمال شرق سوريا.
هاد “البلوك” بيمتد على مساحة بتقارب 5,400 كيلومتر مربع، وبيضم احتياطيات وموارد محتملة بتوصل لحوالي 108 ملايين برميل مكافئ نفطي، حسب تقديرات الشركة الفنية الحديثة، وكمان بيبرز اسم شركة “Sinochem” الصينية كشريك استراتيجي بنفس “البلوك” بنسبة ملكية 50% لكل طرف.
وعن هي الشركة، رجح الدكتور عبد الكريم إنو العقود بين “Gulfsands Petroleum” وصندوق المشرق اللي بيمتلكو رامي مخلوف (ابن خال رئيس النظام السابق) تكون اتفسخت، موضحاً إنو حتى لو كان في أي عقود ما اتفسخت، في عقوبات دولية وسورية على رموز النظام السابق، وهالشي بيمنع حصولهم على دولار واحد من أي جهة كانت.
- الفئة الثانية: الشركات الأجنبية اللي إلها تاريخ تشغيلي بالحقول السورية بس ما عم تبين حالياً بمرحلة توسع استثماري، وأهمها “Shell” اللي كانت شريك رئيسي بشركة “الفرات” للنفط، وقررت مؤخراً تنسحب نهائي من سوريا وتصفي أعمالها، بعد ما كانت تدير قبل الحرب إنتاج مشترك بشرق سوريا تجاوز 100 ألف برميل يومياً ضمن عدة حقول رئيسية، قبل ما يتراجع الإنتاج لمستويات أقل بكتير بعد 2013.
- الفئة الثالثة: الشركات اللي دخلت مرحلة الاهتمام الاستثماري أو التقييم الفني الأولي، متل “Chevron” اللي بتعتبر من أكبر شركات النفط بالعالم بإنتاج بيتجاوز تلات ملايين برميل مكافئ يومياً، و”ConocoPhillips” اللي بيوصل إنتاجها العالمي لحوالي 1.8 مليون برميل مكافئ يومياً، و”Dana Gas” اللي بتركز على مشاريع الغاز بالشرق الأوسط بطاقة إنتاجية بتقارب 60 ألف برميل مكافئ يومياً.
وبيظهر اهتمام شركات لخدمات الطاقة بسوريا متل “Baker Hughes” اللي بتشتغل بأكتر من 120 دولة، وبتحقق إيرادات سنوية بتجاوز 20 مليار دولار.
أبرز الملكيات والشركات المهتمة والتحالفات
بشركة “غولف ساندز” بتبرز ملكية “Waterford Finance and Investment Limited” بنسبة بتقارب 62% من الأسهم، بالإضافة لملكية “Blake Holdings Limited” بنسبة بتقارب 28%، وهاد بيعني إنو حوالي 90% من السيطرة التصويتية مركزة بمساهمين رئيسيين.
الأكاديمي السوري ذكر إنو الملكية بشركة “الفرات” للنفط، تاريخياً موزعة بين المؤسسة العامة للنفط السورية بنسبة 50% وشركاء أجانب بحصص بتقارب 31% لشركة مرتبطة بـ”شل” و18-19% لشركات استثمارية مرتبطة بكيانات هندية وصينية.
وبالمشاريع الجديدة، نسب الملكية لسا بمرحلة التفاوض، بس من المتوقع، حسب عبد الكريم، إنو النماذج الاستثمارية المستقبلية رح تعتمد على عقود تقاسم إنتاج أو شراكات تطوير ممكن تمنح الشركات الأجنبية حصص بتتراوح بين 20 و40%، حسب مستوى المخاطر والاستثمار.
الشركة الوحيدة اللي ثبت إنها عملت زيارة ميدانية رسمية لأصل نفطي محدد هي “غولف ساندز”، وأكد الدكتور عبد الكريم، إنو الشركة رجعت لـ”البلوك 26” بعد حوالي 15 سنة من التوقف، وهالخطوة بتعكس تحول مهم بمسار الاستثمار.
كما صارت لقاءات رسمية مع وفود من “شيفرون” اللي قيمتها السوقية أكتر من 250 مليار دولار، وهاد بيعكس اهتمام جدي بفرص الاستكشاف البحري.
بالإضافة لهاد، تم توقيع مذكرات تفاهم مع “كونوكو فيليبس” اللي بتدير أصول بأكتر من 14 دولة، ومع “دانة غاز” اللي نفذت سابقاً مشاريع تطوير غازية باستثمارات تجاوزت ملياري دولار بالمنطقة.
وظهرت تحالفات محتملة، حسب الخبير المختص بأسواق المال والطاقة، بتضم شركات خدمات طاقة عالمية متل “Baker Hughes” بالإضافة لاهتمام معلن من “HKN Energy” بالدخول بمشاريع تطوير الحقول البرية.
الإنتاج السابق والمتوقع وأهم الحقول
أهم حقل مرتبط مباشرة بعودة الاستثمار الأجنبي هو حقل “Khurbet East” ضمن “البلوك 26″، بالإضافة لحقل “Yousefieh”، واكتشاف “Al Khairat”. هالحقول موجودة بحوض الجزيرة النفطي اللي بيضم تاريخياً أكتر من 60% من احتياطيات النفط السورية.
أما شركة “الفرات” للنفط، فأشار الخبير بأسواق الطاقة إنو عملياتها بتتصل تاريخياً بأكبر الحقول السورية متل حقل “العمر”، اللي احتياطيه القابل للاستخراج بيقدر بعشرات ملايين البراميل، بالإضافة لحقول “التنك” و”الورد” و”التيم” اللي شكلت قبل الحرب العمود الفقري لإنتاج شرق سوريا.
بملف الغاز، الاهتمام الاستثماري الجديد مركز على حقول الغاز الوسطى وشرق الفرات، حيث تشير التقديرات إنو احتياطيات الغاز المؤكدة بسوريا بتقارب 8.5 تريليون قدم مكعبة، وهي كمية ممكن تشكل أساس لإعادة بناء قطاع الطاقة إذا تم تطويرها بشكل منظم.
الاستكشاف البحري المحتمل بشرق المتوسط، حسب الدكتور عبد الكريم، مرتبط بتوقعات جيولوجية بتشير لوجود موارد غازية كبيرة بالحوض المشرقي ممكن تتجاوز 120 تريليون قدم مكعبة على مستوى الإقليم ككل، وهاد اللي بيفسر دخول شركات دولية كبيرة لهالملف.
وقبل عام 2011، إنتاج “البلوك 26” لحالو كان بيقرب من 24 لـ 25 ألف برميل يومياً، بينما كان إجمالي إنتاج النفط السوري بيتراوح بين 380 و400 ألف برميل يومياً. بالسنين الأخيرة، استمر الإنتاج ببعض الحقول بشكل غير منظم، والتقديرات بتشير إنو إنتاج “البلوك 26” حالياً حوالي 14 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً.
حقل “العمر” كان بينتج بذروتو حوالي 50 ألف برميل يومياً، بس تراجع لمستويات أولية تراوحت بين خمسة آلاف و15 ألف برميل يومياً بسبب تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات.
لو تم تنفيذ خطط إعادة التأهيل والتطوير، قال الدكتور عبد الكريم، إنو السيناريوهات الفنية خلال سقف زمني محدد بسنين، بتشير لـ:
- إمكانية رفع إنتاج بعض الحقول بشرق سوريا لحدود 40–50 ألف برميل يومياً.
- إمكانية وصول إنتاج “البلوك 26” لحالو لحوالي 50 ألف برميل مكافئ يومياً بالمدى المتوسط، مع إمكانية تجاوز الإنتاج 100 ألف برميل يومياً لو تم تطوير كل الاكتشافات المحتملة.