دمشق – سوكة نيوز
في أمل كبير عم يسود بخصوص قدرة الاقتصاد السوري على التعافي والتحرك لقدام، خصوصاً بعد ما خفّت عنه العقوبات اللي ربطته سنين طويلة، وأهمها “قانون قيصر” اللي كان خانق الاقتصاد ومخليه واقف محله.
رجعت آبار النفط للعمل، وفي استعداد لاستثمار ثروات المي الإقليمية مع أكبر الشركات العالمية، وتم توقيع مذكرات واتفاقيات استثمارية بمليارات الدولارات. هاد غير مد جسور التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لدعم الإصلاح الاقتصادي، وليضمن رجعة سوريا للنظام الاقتصادي والمصرفي العالمي.
حسب تصريحات المسؤولين الحكوميين، الأوضاع رايحة للأحسن. وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، صرّح بآخر السنة الماضية إنه سنة 2026 رح تكون سنة التنمية، وهاد الشي عم تأكد عليه الحكومة ومسؤوليها بكل اجتماع ولقاء، خصوصاً بعد ما نجحوا بالتخلص من “قانون قيصر” وتحرير آبار النفط.
وزير المالية، محمد يسر برنية، أشار لتفاؤل الحكومة السورية بمسار التنمية الاقتصادية، وتوقع إنه نمو الاقتصاد السوري رح يتضاعف ليوصل لـ 10 بالمية تقريباً بسنة 2026، والسبب تخفيف العقوبات الأميركية وتحسن الوضع بالبلد. أكتر من هيك، الوزير السوري قال بمقابلة مع “بلومبيرغ” بمؤتمر العلا اللي صار قريب، إنه الاقتصاد السوري عم يشهد انتعاش، وسجل نمو 5 بالمية بسنة 2025، بعد ما كان منكمش بنسبة 1.5 بالمية بالناتج المحلي بسنة 2024.
من جهة تانية، رئيس هيئة الاستثمار بسوريا، طلال الهلالي، عم يعطي صورة كتير مشرقة للاستثمار بسوريا، وأعلن قريب عن استثمارات وصلت لـ 56 مليار دولار خلال السنة الماضية. أكد الهلالي إنه الحكومة عم تستهدف توصل لـ 100 مليار دولار استثمارات بالبلد لحد سنة 2026.
مدير غرفة تجارة دمشق، عامر خربوطلي، قدم توقعات مبشرة للاقتصاد السوري، وقال إنه سنة 2026 رح تكون سنة حصاد الاستثمارات اللي قضت سنة 2025 بالدراسة والترقب واستنى تحسن الأوضاع الاقتصادية والتشريعية والنقدية والمصرفية وإلغاء العقوبات. خربوطلي توقع بدراسة إله إنه معدل النمو الاقتصادي بهالسنة رح يتجاوز 4 بالمية، وممكن يوصل لـ 6 بالمية، وهاد أعلى من معدل النمو السكاني المقدر بـ 2.7 بالمية. بهالحالة بس، المواطن السوري رح يحس بعوائد هاد النمو من خلال زيادة الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وهاد الشي رح يكون من أعلى معدلات النمو بآخر عشرين سنة، بعد ما انكمش الاقتصاد السوري بنسبة 83 بالمية خلال 14 سنة حرب.
خربوطلي أكد إنه سوريا ممكن تحقق نهضة اقتصادية، بس بشروط وصفها بـ “صعبة تتحقق دفعة وحدة”، وممكن تتحقق شوي شوي على مدى التلات سنين الجاية إذا تم التركيز على الاستثمارات المباشرة بالقطاعات الإنتاجية والخدمية، والتحول الرقمي، وتنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية اللي ما بتتجدد، والاستثمار بالكوادر البشرية، وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد، وكمان الشغل على الاستثمار بالبنية التحتية المستدامة.
الاقتصاديون السوريون متفائلين بإمكانية نهوض الاقتصاد السوري، وبشوفوا إنه التعافي مو مستحيل، بس ممكن إذا كان في استقرار أمني دايم وإصلاحات حقيقية بتشمل الكل بدون استثناء. أكدوا إنه التجارب الدولية ورجت إنو النجاح بيجي لما إعادة الإعمار بتتحول من مجرد “بناء حجارة” لبناء ثقة ومؤسسات وفرص متساوية. أشاروا إنه الفرصة متاحة هلأ أكتر من أي وقت مضى، بس بدها قرارات جريئة وحكيمة لتتحول لمسار تعافٍ دايم يرجع لسوريا مكانتها الاقتصادية والاجتماعية.
المتخصص بالإدارة، هشام خياط، وضح إنه التأقلم مع النظام الاقتصادي العالمي مو بس إجراءات فنية، بل هو بناء ثقة طويل الأمد. لفت خياط إنه تجارب دول مرت بظروف مشابهة، متل العراق بعد 2003، ولبنان بعد الحرب الأهلية، والبوسنة بعد اتفاق “دايتون”، بتورجي إنه الاندماج بيبدأ بإعادة ربط النظام المصرفي الدولي، وإصلاح البنك المركزي ليصير مستقل وشفاف أكتر، وإعادة هيكلة الديون الخارجية بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدولي. بالعراق مثلاً، رفع العقوبات وإعادة الاندماج المالي ساعدوا بجذب استثمارات أولية، بس النجاح الحقيقي إجا بس مع تحسين الحوكمة ومكافحة الفساد. أشار خياط إنه سوريا بدها خطوات متل هيك بتشمل قوانين استثمار حديثة، ومناطق حرة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع ضمانات للشفافية لتجنب تكرار نماذج “المحسوبية” اللي عطلت التعافي ببعض الحالات الإقليمية. لفت إنه مخاوف التعافي لسا كبيرة وموجودة، فالاستقرار الأمني هش، والفساد المتراكم ممكن يحول الصفقات الكبيرة لمصالح ضيقة بدال ما تكون مشاريع وطنية.
وتابع خياط كلامه، إنه التضخم والسيولة القليلة، إضافة لضغط رجعة اللاجئين على الخدمات والوظائف، كلها عوامل ممكن تؤدي لانتكاسات إذا ما تم التعامل معها بحذر. تجربة لبنان بعد الحرب الأهلية بتورجي كيف إنه طفرة إعادة الإعمار ممكن تكون قصيرة الأجل إذا اعتمدت على ديون خارجية بدون إصلاحات هيكلية عميقة، وهاد الشي أدى بعدين لأزمات مالية متكررة. بسوريا، لازم يرافق التعافي بناء مؤسسات قوية ومستقلة وخطة واضحة لإعادة الإعمار بتشمل الكل. أشار خياط إنه فرص الاقتصاد السوري هلأ أكبر مما كانت عليه من عقود، وإنو قطاع الطاقة ممكن يولد إيرادات سريعة ويحسن الكهربا، واحتياجات إعادة الإعمار الضخمة “تقديراتها بتتراوح بين 200-400 مليار دولار” بتمثل فرصة لجذب استثمارات من الخليج وتركيا وأوروبا. شاف خياط إنه رجعة اللاجئين بتحمل معها كفاءات بشرية واستهلاك محلي بيدفع التجارة، وأكد إنه البدء بقطاعات بتجيب عائد سريع متل الطاقة والزراعة، وبعدين الانتقال للصناعة والخدمات، ممكن يولد نمو ملحوظ خلال 3-5 سنين إذا رافقه استقرار.
المتخصص الاقتصادي، إيهاب اسمندر، أكد إنه في فرصة لينطلق الاقتصاد السوري، خصوصاً بعد ما خلص ملف العقوبات ورجعت آبار النفط والأراضي الزراعية الأوسع والأهم بالبلد “الجزيرة”. وضح اسمندر إنه من الناحية النظرية، سوريا ممكن تتقدم اقتصادياً بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتوفر الموارد الطبيعية من نفط وغاز وفوسفات وزراعة محتملة، غير حجم السوق الداخلية ووجود شتات سوري كبير ممكن يستثمر بالبلد. بس هاد الفرصة، حسب رأي المختص السوري، بدها من 5 لـ 10 سنين لقدام، والسبب استمرار عدم الاستقرار الكامل وعدم وجود رؤية اقتصادية موحدة وخطة تنموية وطنية معلنة ومستقرة. أشار اسمندر لصعوبة حصول إعادة إعمار واسعة بدون تسوية سياسية بتفتح الباب للتمويل الدولي.
المختص السوري حكى عن مخاوف ممكن تعرقل عملية التعافي الاقتصادي، متل استمرار التشرذم السياسي والجغرافي، وانهيار البنى التحتية “عملية إعادة الإعمار بدها 216 مليار دولار حسب البنك الدولي”. وكمان استمرار الأزمة الإنسانية والهجرة ونزوح الكفاءات وهجرة العقول. وشاف اسمندر إنه في تبعية اقتصادية إقليمية، “ممكن تؤدي المساعدات أو الاستثمارات من دول معينة لعلاقات مو متوازنة بين سوريا وهالدول”. وكمان في الفساد، “لسات سوريا مصنفة حسب منظمة الشفافية الدولية إنها تالت أكتر دولة فساد بالعالم”. غير هيك، العقوبات، “بعض الجهات الدولية والشركات بتتعامل مع سوريا كدولة عليها عقوبات”.
المتحدث السوري حدد مجموعة شروط لازم تتوفر لحتى سوريا تقدر تتكيف مع النظام الاقتصادي العالمي، وأول شي فيها إصلاح النظام المصرفي والمؤسسات المالية، “إصلاح جذري لترجع الثقة وتلتزم بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب”، وتحقيق استقرار سياسي من خلال حل سياسي شامل، واستقرار أمني لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر يجي.
عبد الحميد القتلان، المتخصص بالاقتصاد السياسي، شاف إنه الموضوع ممكن يكون أعقد، والسبب إنه الاقتصاد السوري من الأساس ما كان مرتبط بالاقتصاد العالمي، والسعي هلأ ليكون جزء من المنظومة الاقتصادية العالمية بدو وقت وإمكانيات وخطط مرحلية. أشار القتلان لنقطة إيجابية هي إنه تأثر الاقتصاد السوري رح يكون محدود كتير بأي أزمة اقتصادية عالمية، لأنو الأزمة بسوريا أكبر. بس ممكن التغييرات اللي عم يشهدها الاقتصاد العالمي تكون فرصة للاقتصاد السوري لينمو بسرعة، وهاد الشي بإنشاء “سوق ناشئة حقيقية” بتشجع الاستثمار للسوريين وغير السوريين، بحيث تصير سوريا محل جذب للاستثمار، وتشجع المستثمرين يهربوا من الاقتصادات المتعثرة والتوجه لسوق “ناشئة” بدها استثمار بكل شي وبتستوعب كل شي لأنها بحاجة لكل شي.
وتابع القتلان حديثه، “وضع خطة استثمارية وقوانين مشجعة وآليات اقتصادية ومالية مرنة لخلق السوق الناشئة بطريقة تقنع وتشجع المستثمرين يجوا على سوريا، وبهيك بنكون استفدنا من الأزمة الاقتصادية العالمية بشكل إيجابي”. لفت القتلان إنه صغر الاقتصاد السوري ممكن يحميه من التغيرات والأزمات اللي عم يشهدها الاقتصاد العالمي، وبالمقابل ممكن يكون فرصة حقيقية لإعادة تشكيل هاد الاقتصاد بطريقة بتنسجم مع الاقتصاد العالمي. وقال إنه النجاح بيتطلب عدم تدخل الدولة بالاقتصاد بشكل مباشر، وهاد الشي بدو مرحلة انتقالية ممكن ما تكون قصيرة، وعلى الحكومة السورية تديرها بطريقة متوازنة بتأمن إطلاق عملية الإعمار والتعافي بطريقة ما تضغط مؤقتاً على المواطن، خصوصاً إنه في انتشار للفقر والبطالة، لحتى يوصل الاقتصاد السوري لمرحلة يوازن فيها حاله ويستقر ويحسن دخل المواطن.
من جهتها، الباحثة الاقتصادية، فريال صقر، رأت إنه الدور الأساسي للدولة هو إدارة عملية التعافي وفتح الاقتصاد بدقة كتير وبالتدريج، يعني إنجاز التحرير الاقتصادي على مراحل. ووضحت صقر إنه الفترة الانتقالية أكيد رح تكون أطول، بس بالمقابل رح تحقق التوازن. حذرت صقر من إنه التسرع ممكن يؤدي للانهيار متل ما صار بشرق أوروبا بعد ما انهار الاتحاد السوفياتي، وقتها التحول كان سريع وسبب كوارث اقتصادية، وهاد الشي سوريا ما بتتحمله أبداً.
وحكت عن وجود عوامل إيجابية بتساعد سوريا تتجاوز هالفترة وتقصر مدة التحول الاقتصادي اللي رح يعاني فيها المواطن، وأهمها رجعة آبار النفط لإدارة الدولة، وكمان كون سوريا دولة زراعية وحققت الاكتفاء الذاتي بالماضي، وممكن بإدارة واعية وخطط محطوطة بدقة وبوقت قصير توصل للاكتفاء الذاتي، وبعدين تتوسع باتجاه التصدير.