دمشق – سوكة نيوز
بعض المراقبين عم يشوفوا إنو الاستثمارات الأوروبية ممكن تتأخر كتير لتجي على سوريا، لأنو الشركات بدها تدرس وتقيّم الوضع من كل النواحي. ولما بتجي، رح تركز على مشاريع الطاقة والتكنولوجيا وبناء المدن اللي تدمرت بطريقة اقتصادية. مقارنة بتركيا والسعودية والولايات المتحدة الأميركية، الأوروبيين لسه متأنّيين كتير ليجوا على سوريا، سواء للاستثمار أو لبناء علاقات اقتصادية، وحتى لاستئناف محادثات الشراكة اللي كانت موجودة قبل الحرب.
واضح إنو الدول الأوروبية، وخصوصاً ألمانيا، عم تركز بتعاونها مع دمشق هلأ على ملف اللاجئين قبل أي تعاون استثماري كبير. بس هاد ما بيعني إنو سوريا مو ضمن اهتمام دول الاتحاد الأوروبي وشركاته ومستثمريه، لأنو دمشق زارها كتير وفود اقتصادية ورجال أعمال وممثلين عن شركات أوروبية، وآخر شي كان في وفد من المملكة المتحدة، وكلهم كانوا عم يناقشوا فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
بس لهلأ، ما شفنا أي حركة استثمارية مهمة وكبيرة من الشركات الأوروبية باتجاه سوريا إلا على نطاق محدود. ممكن نحكي عن اهتمام شركة “يوفرتيز إنيرجي” البريطانية بالتعاون مع الحكومة السورية بتطوير حقول النفط.
المحلل بالشؤون السياسية والاقتصادية المقيم ببرلين، إبراهيم محمد، أوضح بحديثه لـ “اندبندنت عربية” إنو إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن تقديم 620 مليون يورو بسنة 2026 و2027 لدعم التعافي الاقتصادي والمساعدات الإنسانية، بيعبر عن استمرار الالتزام الأوروبي بدعم سوريا رغم الوضع اللي مو مستقر. الهدف هو مساعدة سوريا لترجع بعض الخدمات الأساسية، خصوصاً بمجالات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والإغاثة اللي عم تعاني كتير من تبعات الحرب والدمار.
هاد بيشكل إشارة للقوى الإقليمية والدولية إنو أوروبا مهتمة ترجع بقوة على الساحة السورية بعد ما تراجع نفوذها هنيك قدام روسيا وإيران والصين وتركيا. بس المبلغ هاد، برأي المحلل السوري، رغم أهميته، يعتبر متواضع مقارنة بحاجة سوريا لأكتر من 200 مليار يورو لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد. وقال إبراهيم محمد إنو في الغالب الوعود المالية ما بتتنفذ متل ما بينعلن عنها، لأسباب من بينها عدم استيفاء الشروط وتخلف كتير من المانحين عن وعودهم. وهاد الشي بدل عليه إنو الأموال اللي وعدت فيها مؤتمرات المانحين ببروكسل بعشرات المليارات خلال العشر سنين الماضية، ما وصلت إلا بشكل جزئي. وأضاف إنو الأمر مرتبط بعوامل موضوعية، من بينها إنو كتير من دول الاتحاد الأوروبي عم تعاني هي نفسها من أزمات مالية واقتصادية، وقدرتها على تقديم المساعدات محدودة كمان بسبب دعم الحرب بأوكرانيا.
المتحدث السوري أكد إنو إعلان الأوروبيين عن دعم التعافي الاقتصادي بيعتبر خطوة لقدام، بتتجاوز الاهتمام بتقديم المساعدات الإنسانية باتجاه فتح صفحة جديدة بالعلاقات، على أساس إحياء اتفاقات التعاون بين دمشق وبروكسل وإطلاق شراكة سياسية جديدة مع دمشق، متل ما قالت فون دير لاين. بس الطريق لهاد الشي لسه طويل، متل ما بيشير، لأنو الاتحاد الأوروبي بيحط شروط قاسية لهيك شراكة، وأهمها إقامة نظام سياسي بيقوم على التعددية وضمان الحريات الأساسية ودولة القانون.
وبالنسبة للشأن الاقتصادي، “رأس المال جبان” متل ما هو معروف، وما بيجي على البلدان اللي بتعاني ضعف الاستقرار السياسي والأمني. لهيك، الشركات الأوروبية ما رح تجي هلأ وبالمدى القريب لتستثمر بسوريا، خصوصاً إنو رفع العقوبات الأميركية بموجب قانون “قيصر” اجى مشروط وتحت المراقبة، بحسب المتخصص السوري. بس هاد ما بيعني، بالمدى القريب، إنو ما رح تقوم هالشركات بشكل محدود ومن خلال وسطاء بأعمال صيانة وإصلاحات وتطوير لمؤسسات سورية شاركت ببنائها قبل ما تبلش الاحتجاجات والحرب بسنة 2011.
قبل الحرب، وصلت المفاوضات السورية الأوروبية لتوقيع اتفاق الشراكة لمرحلة متقدمة، وتم التوقيع بالأحرف الأولى، بس التوقيع النهائي ما صار لأسباب كتير، من بينها خلافات حول ملف حقوق الإنسان والحريات السياسية وكيفية حماية الصناعات السورية من المنافسة الأوروبية، وهاد الشي أدى لتجميد مسار الشراكة بين الطرفين. إبراهيم محمد أوضح إنو من الناحية النظرية، ومن وجهة نظر الأوروبيين، هالأسباب لسه موجودة، ولهيك استئناف المفاوضات لإتمام الاتفاق بدو وقت أكتر. بالإضافة لهاد، الأولويات عند الطرفين هلأ مو باتفاق الشراكة، بل بتحقيق استقرار سياسي وأمني بيضمن تحريك عجلة الخدمات الأساسية وتوفير الأمن والأمان اللي كتير من السوريين، خصوصاً أبناء الأقليات، مفتقدينه. وذكر إنو بالنسبة لأوروبا، وخصوصاً ألمانيا اللي هي المانح الأساسي لأموال الاتحاد الأوروبي، هاد الاستقرار مهم ليرجع قسم من اللاجئين السوريين اللي عددهم حوالي 700 ألف شخص. وما لازم ننسى إنو الاتحاد الأوروبي بيفضل يعمل أي مفاوضات مع حكومة سورية بتمثل غالبية أطياف الشعب السوري.
قبل سنين الحرب والدمار، كانت سوريا من أهم الشركاء التجاريين لألمانيا وأوروبا بالعالم العربي. وبحسب المتحدث السوري، بسنة 2010 وصل التبادل التجاري بين البلدين لحوالي 1.8 مليار يورو (2.12 مليار دولار)، وكان الاتحاد الأوروبي أهم شريك تجاري لسوريا بحجم تبادل تجاوز 7.2 مليار يورو (8.48 مليار دولار)، يعني حوالي تلت التجارة الخارجية لسوريا. وبهاد الإطار، كتير صناعات ألمانية وأوروبية كانت بتعتمد على منتجات ومواد أولية سورية متل النفط الثقيل والقمح القاسي والقطن والأنسجة ومنتجات غذائية متنوعة. وبسوريا، كتير صناعات متل محطات الطاقة ووسائل النقل والأنسجة والأدوية والأجهزة المنزلية والبنى التحتية والخدمات المرتبطة فيها كانت بتعتمد على التقنيات والآلات والمعدات الألمانية والأوروبية. أما اليوم، بسبب الحرب والدمار والعقوبات، تراجعت العلاقات الاقتصادية السورية الأوروبية لمستويات مخيفة، وعلى سبيل المثال، تراجع حجم التبادل التجاري بين سوريا وألمانيا لأقل من 63 مليون يورو بسنة 2024.
المحلل السوري أكد إنو سقوط نظام الأسد البائد بيشكل فرصة ورغبة واهتمام أوروبي قوي ومتزايد ليرجعوا يحيوا العلاقات الاقتصادية بين سوريا والاتحاد الأوروبي ويرجعوها لمستويات سنة 2010 وأبعد من هيك. وبيشوف إنو هالعلاقات مو بس لأنو سوريا مهمة لتزويد السوق الأوروبية بمواد خام وسلع وسيطة مهمة، بس كمان لأنو السوق السورية من الأسواق المهمة والتقليدية لمنتجات الاتحاد الأوروبي وشركاته. وأضاف إنو إطلاق إعادة الإعمار بسوريا رح يفتح شهية الشركات الأوروبية اللي عم تستنى فرصة لتأخذ حصص بمليارات الدولارات بشكل مباشر ومن خلال شراكات عربية وتركية. وقال كمان: “بما إنو السياسة والاقتصاد وجهين لعملة وحدة، فالأهمية الجيوسياسية لسوريا بالنسبة للاتحاد الأوروبي ما بتتقدر بتمن، فسوريا مو بس بقلب العالم على مفترق طرق تجارية حالية ومستقبلية، هي كمان على حدود حلف الناتو الجنوبية عن طريق جارتها تركيا. وإذا تأكد وجود النفط والغاز بكميات كبيرة وتم استغلاله وضخه من الساحل السوري ومناطق سورية تانية لأوروبا، فهالأهمية رح تشكل منافع إضافية كتير”.
قبل سنة 2011، كان الاتحاد الأوروبي بيشكل الشريك التجاري الأكبر لسوريا بحجم تبادل قارب 7.2 مليار يورو (8.48 مليار دولار)، ودوله استوردت معظم الصادرات السورية، خصوصاً النفط. بس العقوبات الدولية قلصت هاد الرقم لـ 396 مليون يورو (466.29 مليون دولار) بسنة 2023. وممكن نحكي عن مشاريع استثمارية مهمة للشركات الأوروبية بسوريا قبل سنة 2011، خصوصاً بمجال النفط متل “شل” و”غالف ساندز”. ووصل عدد المشاريع الأوروبية اللي تنفذت فعلاً بسوريا لـ 50 مشروع إنتاجي، أبرزها مصنع لشركة “نستله” السويسرية بتكلفة 37.5 مليون دولار، وواحد تاني لشركة “بل”، بالإضافة لمشروع إعادة تأهيل معمل الورق بدير الزور اللي نفذته شركة “فيمبكس” النمساوية بتكلفة تجاوزت 13 مليون دولار – واللي تدمر بالحرب – ومشروع لإنتاج الأسمنت لشركة “لافارج” الفرنسية. ومنذكر كمان دعم الاتحاد الأوروبي عن طريق “مركز الأعمال السوري – الأوروبي” لبيئة الأعمال بسوريا من خلال نشر حاضنات الأعمال ومراكز الدعم والتدريب، بالإضافة لمساعدة الشركات السورية لتسوق منتجاتها بالأسواق الأوروبية، وكانت الأجنحة السورية موجودة بكل المعارض الأوروبية الغذائية والنسيجية وغيرها. ورغم الحرب والعقوبات، دعم الاتحاد الأوروبي لسوريا – كدولة متوسطية – ما وقف، وقدم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مساعدات إنسانية ضخمة تجاوزت 37 مليار يورو (43.57 مليار دولار) من سنة 2011 لدعم السوريين بالداخل ودول الجوار.