دمشق – سوكة نيوز
الأسواق السورية عم تشهد موجة غلاء جديدة، طالت كتير من السلع الأساسية والمواد الغذائية، وهالشي عم يصير بظل ظروف اقتصادية معقدة عم ترهق السوريين.
هالموجة الجديدة من الغلاء عم تأثر بشكل مباشر على معيشة السوريين، وعم توسع الفجوة بين الدخل والأسعار، وهالشي عم يدفع كتير عائلات إنها تقلل من استهلاكها أو تتخلى عن بعض السلع الأساسية.
كمان، ارتفاع الأسعار المستمر عم يؤدي لزيادة معدلات التضخم بالأسواق المحلية، وهالشي بيهدد بتدهور أكبر بالقدرة الشرائية وبعمق التحديات الاجتماعية والاقتصادية يلي عم يواجهها السوريون بحياتهم اليومية.
عنب بلدي عملت جولة ببعض أسواق المحافظات السورية، ولاحظت ارتفاع الأسعار بوتيرة كبيرة خلال هالأسابيع، لدرجة إنو بعض السلع ارتفعت حوالي 50%.
سعر كيلو الفروج صار يتراوح بين 34 و39 ألف ليرة سورية، بعد ما كان الأسبوع الماضي بين 28 و32 ألف ليرة. كيلو شرحات الدجاج وصل لحوالي 80 ألف ليرة سورية، بعد ما كان 52-56 ألف ليرة. أما كيلو فخاذ الوردة، فسجل سعر 50 ألف ليرة سورية، بعد ما كان 35 ألف ليرة.
الخضار كمان ما سلمت من موجة الغلاء، فكيلو البندورة بأسواق دمشق سجل 20 ألف ليرة سورية، بعد ما كان الأسبوع الماضي 12 ألف ليرة. كيلو الخيار والفليفة سجلوا 18 ألف ليرة سورية، بينما كان سعرهم 11-15 ألف ليرة. كيلو الليمون تجاوز سعره 25 ألف ليرة سورية، بعد ما كان ينباع بحوالي 18 ألف ليرة.
الغلاء طال كمان الحلويات والعصائر والفاكهة، وحتى أسعار الألبسة.
عدد من الباعة يلي قابلتهم عنب بلدي، أكدوا تراجع حركة البيع بشكل كبير، وصارت حالات البيع مقتصرة على كميات صغيرة. ورجعوا سبب الغلاء لعدة عوامل أهمها ارتفاع أجور النقل ونقص بالمنتج المحلي، وإغلاق استيراد بعض الأصناف الزراعية والحيوانية.
هالموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار، بتطرح تساؤلات كتير عن أسبابها الحقيقية، وعن مدى ارتباطها بالمتغيرات الاقتصادية المحلية والإقليمية، بالإضافة لتأثيراتها المباشرة على القدرة الشرائية للعائلات السورية ومستويات المعيشة. كمان بتثير مخاوف من احتمال استمرار الضغوط التضخمية بالفترة الجاية إذا ما تم اتخاذ إجراءات تحد من سرعة ارتفاع الأسعار.
الدكتور عبد الرحمن محمد، الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي بكلية الاقتصاد بجامعة حماة، قال إنو الاقتصاد السوري عم يشهد بسنة 2026 موجة تضخمية جديدة وعنيفة، وهي الثانية من نوعها من حيث الشدة بفترة قصيرة، حيث قفزت أسعار المواد الأساسية بشكل غير مسبوق لتسجل أرقام قياسية بتفوق قدرة المواطن على التحمل.
بحسب الدكتور محمد بحديثه مع عنب بلدي، موجة الغلاء الحالية يلي عم نعيشها مو مجرد ارتفاع موسمي عابر، بل هي تضخم هيكلي ومستورد بنفس الوقت. وبيشوف محمد إنو ممكن نوصف أسبابها الاقتصادية من خلال تحليل العوامل التالية:
1. صدمة العرض مقابل زيادة الطلب الموسمية: مع قدوم شهر رمضان، بيزداد الطلب الاستهلاكي بشكل حاد على المواد الغذائية واللحوم، وهالشي بيشكل ضغط تصاعدي على الأسعار. بالمقابل، العرض المحلي بيعاني من محدودية حادة بسبب عوامل طبيعية متل الجفاف، وضعف الإنتاج الزراعي والحيواني بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات، وهالشي بيخلق فجوة سعرية كبيرة.
2. ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل جنوني: المزارع السوري بيعاني من ارتفاع غير مسبوق بتكاليف مستلزمات الإنتاج، وأهمها الأسمدة يلي ارتفعت بشكل كبير بسبب تقلبات سعر الصرف وارتباطها بالاستيراد. على سبيل المثال، قفز سعر طن سماد اليوريا بشكل مفاجئ، وهالشي بينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج وبالتالي على السعر النهائي للمستهلك. كمان، عم تزداد أجور اليد العاملة وأجور النقل (يلي بترتبط بسعر المحروقات)، وهالشي بيزيد العبء على الفلاح وبيقلل هامش الربح عنده أو بيدفعه لرفع الأسعار.
3. ضعف العملة والتضخم المستورد: بالرغم من الحديث عن استبدال العملة وحذف الأصفار، فقيمة الليرة السورية لسا عم تعاني من الضعف قدام الدولار، وهالشي بيخلي الغلاء مستورد. الاقتصاد السوري بيعتمد بشكل كبير على الاستيراد، سواء للمواد التامة الصنع أو للمواد الأولية ومستلزمات الإنتاج، فأي تراجع بسعر الصرف بيترجم فوراً لارتفاع بأسعار السلع المستوردة والمحلية على حد سواء.
4. اضطراب سلاسل التوريد وتكاليف النقل: سلاسل التوريد بتتأثر بعوامل داخلية متل ضعف البنى التحتية، وعوامل خارجية متل التوترات الجيوسياسية بالمنطقة. هالاضطرابات بتؤدي لتعطل بعض طرق النقل وزيادة تكاليف الشحن، وهالشي بينعكس بدوره على أسعار السلع بالأسواق المحلية.
5. غياب التدخل الفعال وآليات السوق غير المنضبطة: مع اعتماد وزارة الاقتصاد بشكل واسع على سياسة السوق الحر، وغياب الرقابة الفعالة على أسواق الجملة والتجزئة، بيلعب التجار وأصحاب البقاليات دور أساسي بالمضاربة على الأسعار. بكثير من الأحيان، الزيادات الكبيرة بالأسعار بتروح لجيوب الوسطاء، بينما بيضل المزارع بيتقاضى ثمن زهيد لإنتاجه ما بيغطي كلفته.
أما الباحث الاقتصادي محمد السلوم، فبيعتبر إنو السوق السوري عم يشهد موجة غلاء جديدة ممكن نوصفها اقتصادياً إنها موجة تضخم غذائي حاد وسريع، ومو مجرد زيادة موسمية مرتبطة بدورة الطلب المعتادة.
من منظور اقتصادي، ممكن نفهم هالموجة من خلال تداخل عدة عوامل بنيوية، بحسب رؤية السلوم بحديثه مع عنب بلدي، وهي:
- الارتفاع المستمر بتكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، حيث لسا سلاسل الإمداد الغذائية بتعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد أو غالي التكلفة، وهالشي بيضيف أعباء إضافية على كل حلقة من حلقات سلسلة القيمة الغذائية، بدءاً من المزرعة مروراً بالنقل والتخزين، وصولاً لمنافذ البيع.
- العامل التاني هو اختناقات العرض يلي بتنتج عن ضعف الإنتاج المحلي من جهة، وتعقيدات الاستيراد أو تأخر منح الإجازات من جهة تانية، وهالشي بيخلق بكثير من الأحيان حالة نقص فعلي أو متوقع بالمعروض. وبهيك بيئات مو مستقرة، التجار بيميلوا للتسعير حسب سعر بكرا بدل سعر اليوم، تحسباً لارتفاعات لاحقة بالتكاليف.
- العامل التالت بيرتبط بارتفاع الطلب الموسمي مع حلول شهر رمضان، وهو عامل تقليدي بالأسواق السورية، بس هالمرة عم يشتغل فوق أرضية تضخمية هشة تراكمت على مدى سنين طويلة.
- أما العامل الرابع فهو الإرث التضخمي التقيل يلي تراكم من سنة 2019، حيث شهدت أسعار السلع الأساسية زيادات تراكمية كبيرة ضعفت قيمة العملة المحلية وأفرغت الأجور من مضمونها الحقيقي، بحيث صارت أي صدمة جديدة، حتى لو كانت محدودة، قادرة على إحداث قفزات سعرية ملحوظة.
بالسياق الجيوسياسي الأوسع، ما فينا نغفل تأثير التوترات الإقليمية، بما فيها التصعيد بين إيران وإسرائيل. صحيح إنو العلاقة مو مباشرة على مستوى الأسعار اليومية للسلع بالأسواق المحلية، بس هالتحولات بترفع تكاليف الطاقة والنقل والشحن والتأمين بالمنطقة، وبتزيد من مخاطر اضطراب الإمدادات، بحسب السلوم. وبالنسبة لاقتصاد هش بيعتمد على الواردات بجزء مهم من احتياجاته الغذائية والنفطية، فهالصدمات الخارجية بتضاعف الضغوط التضخمية الموجودة أصلاً.
الدكتور عبد الرحمن محمد بيقدر، بناءً على المعطيات المتاحة وتحليل اتجاهات الأسواق، نسبة التضخم الحالية، يلي بتعتبر مرحلة تضخم الركود الحاد، كالتالي: التقديرات بتشير إنو معدل التضخم السنوي بالربع الأول من سنة 2026 عم يتجه ليقرب من حوالي 100% أو أكتر، محذراً إنو بعض التوقعات بتحذر إنو ممكن يسجل تضخم بيتجاوز 124%.
وبيلخص الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية بالآتي:
- تآكل القدرة الشرائية: النتيجة المباشرة والأقسى هي انهيار القوة الشرائية للمواطن السوري، حيث ما عادت الرواتب والأجور قادرة على مواكبة الارتفاع الجنوني بالأسعار، وهالشي بيدفع العائلات لتقليل استهلاكها من المواد الأساسية والاستغناء عن بعضها.
- انخفاض الإقبال على الشراء: المفارقة إنو الأسعار عم ترتفع بينما الإقبال على الشراء عم يقل بنسب بتوصل لـ 40% متل ما صار ببداية رمضان، وهالشي بيعكس حالة الركود التضخمي حيث بيجتمع ارتفاع الأسعار مع كساد السوق.
- تفاقم الفقر والبطالة: هالوضع بيدفن أي أمل بتحسن سريع لمستوى المعيشة، وبيزيد من معدلات الفقر والبطالة يلي عم تتجه لمستويات قياسية ممكن توصل لـ 60% من القوى العاملة بسيناريوهات متدهورة.
الباحث محمد السلوم بيتوقع إنو معدل التضخم السنوي العام بسوريا ممكن يدور حالياً بنطاق بيتراوح بين 40 و70 بالمية، بينما ممكن يوصل التضخم الغذائي ببعض السلع لمستويات أعلى ممكن تقرب من 60 لـ 100%، مع اختلافات ملحوظة بين المناطق والمحافظات.
انعكاسات هالموجة، بحسب رأي السلوم، بتتجاوز الجانب الاقتصادي البحت لتطال البعد الاجتماعي بشكل مباشر. فظاهرة فقر الغذاء عم تتسع شوي شوي، حيث عم تضطر كتير عائلات لتقليل استهلاك البروتينات والفواكه والتحول لسلع أرخص وأقل جودة، وأحياناً مجهولة المصدر، وهالشي بيحمل آثار صحية محتملة على المدى المتوسط. كمان تسارع الأسعار بيؤدي لإضعاف قدرة المنتجين والتجار على التخطيط، وبيوسع حجم الاقتصاد غير المنظم، وبيعزز ظاهرة التسعير على أساس العملات الأجنبية أو كلفة الاستبدال، وفقاً للسلوم.
الدكتور عبد الرحمن محمد قال إنو التأثيرات الاقتصادية بعد موجة التضخم، بتتمثل بـ:
- تراجع الإنتاج المحلي: ارتفاع التكاليف وعدم الجدوى الاقتصادية بيدفع كتير من المزارعين والمنتجين لتقليل مساحاتهم الزراعية أو التوقف عن الشغل، وهالشي بيزيد الاعتماد على الاستيراد وبيخلق حلقة مفرغة بارتفاع الأسعار.
- توسع السوق الموازية وضعف الاقتصاد الرسمي: التضخم الجامح بيؤدي لفقدان الثقة بالعملة الوطنية، وبيزيد من الدولرة (التعامل بالقطع الأجنبي)، وبيوسع رقعة السوق السوداء على حساب الاقتصاد المنظم.
- استنزاف المدخرات: المواطنين بيفقدوا أي مدخرات نقدية كانت معهم، وهالشي بيقضي على أي فرصة لتكوين رأس مال محلي ممكن استثماره بالمستقبل.
الدكتور عبد الرحمن محمد اقترح مجموعة من الحلول العاجلة، يلي بتعتبر حزمة من السياسات العاجلة والاستراتيجية:
- التدخل المباشر لدعم الإنتاج: بدل الدعم العشوائي للسلع، لازم نتوجه لدعم نقدي ذكي للمواطنين الأكثر حاجة بالتوازي مع دعم مستلزمات الإنتاج للمزارعين والصناعيين المحليين (أسمدة، وبذار، ومحروقات) لزيادة المعروض وكسر حلقة الاحتكار.
- مراقبة الأسواق وكسر الاحتكار: تفعيل دور وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لمراقبة سلاسل التوريد من المزرعة للمستهلك، والتصدي بحزم لاحتكار الوسطاء والمضاربات غير المشروعة بالأسعار.
- العمل على استقرار سعر الصرف: ما فينا نسيطر على التضخم بدون محاولة جادة لضبط سوق القطع الأجنبي عن طريق تعزيز الاحتياطي من العملات الصعبة، وخلق آليات شفافة لتدفق الحوالات الخارجية والاستثمارات.
- استراتيجية وطنية للتحول الاقتصادي: الانتقال من سياسة إدارة الأزمة لصناعة النمو عن طريق وضع خطط طموحة لتحقيق سيادة الغذاء والطاقة، والاستثمار برأس المال البشري السوري بالداخل والخارج، وتحويل الاقتصاد من الريعي للإنتاجي.
الباحث الاقتصادي محمد السلوم بيشوف إنو على صعيد المعالجة، المقاربة الواقعية بتقتضي الجمع بين إجراءات إسعافية قصيرة الأجل وإصلاحات تدريجية أعمق. فعلى المدى القريب في حاجة ملحة لاستهداف السلع الغذائية الأساسية بآليات دعم ذكية ومركزة، بالإضافة لمراجعة قيود الاستيراد يلي بتتعلق بالسلع والمدخلات الحرجة، وضبط هوامش الربح بحلقات الوساطة بما يتناسب مع التكلفة الفعلية.
أما على المدى المتوسط، فالاستقرار النسبي للأسعار بيضل مرهون بتخفيض تكاليف الإنتاج المحلي بقطاعات الزراعة والدواجن والتصنيع الغذائي، وتحسين بيئة سعر الصرف، وبناء شراكة أكتر فعالية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لإدارة ملف الأمن الغذائي، خاصة بالمواسم الحساسة يلي بيرتفع فيها الطلب متل شهر رمضان.